..
إنَّ نِعَمَ الله تعالى على عباده كثيرة ولا يمكن إحصائها إلا إنني اخترت الحديث عن نعمة الابتلاء والتمحيص وأثرها على الثواب والعقاب الإلهي , وهي من المسائل المهمة في حياة الإنسان ويبين القرآن الكريم لنا بان الابتلاء سنّة ربانية تأتي بصورة اليسر والرخاء مرة, وأخرى بصورة العسر والضراء كما ورد في قوله تعالى {فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ }الفجر15
إذن يجب على الإنسان أن لا يغتر عند الرخاء , كما لا ييأس عند الضراء وكذلك يجب على الإنسان أن لا ينسى سبب وجوده في الحالتين وكيف يتعامل معهما ولابد أن لا يتصور بان الدنيا إذا ما أرخت نعمها عليه فهو قد أصبح مقربا من الله وهو مرضيا عند الله تعالى حتى يتسافل شيئا فشيئا وهو غافل عن ذلك ويكون مصداقا لقوله تعالى (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) , وكذلك لو عكسنا الحالة بوقوع الابتلاء بصيغته الثانية وهو العسر والشدّة والضراء أيضا يجب على الإنسان أن لا يجزع ولا يتململ لأنه بحد ذاته هو تطهير للنفس وصفاء لها ليكون مرضيا عند الله تعالى فإذا استطعنا أن نتعامل بشكل صحيح سنكون من الفائزين , وهناك مسألة مهمة , هو انَّ الابتلاء نازل شئنا أم أبَيْنَا , فان صبرنا وشكرنا فقد نلنا رضوانه تعالى واجتزنا الامتحان وان جزعنا والعياذ بالله فهو ما لا يرضاه لنا ونكون قد فشلنا في الاختبار , وهنا يقول السيد الشهيد الصدر سلام الله عليه , في كتاب فقه الأخلاق أن هناك بلاءا اختياريا وآخر اضطراريا فمن اجتاز البلاء الاضطراري مع سلامة دينه فهو من الفائزين , ومن استطاع أن يصبر على الاضطراري وروض نفسه على الاختياري , فهذا هو الفوز الحقيقي في الدنيا والآخرة ونحن نعلم أن المصداق الأمثل والأول لمن تحمل الإبتلائين , هو الإمام الحسين عليه السلام حيث وصل من خلالهما إلى مقامات عالية عند الله تعالى ,
إذن من أراد أن يرتقي نحو الكمال فليطبق ما يعتقد به من اتخاذ الأسوة الحسنة بسبط النبي المرسل ص , ليكون من المرضيين ...
منعم الياسري 29 ذو الحجة 1436
المقالات
أكرمنا الله .. وأكرمنا .. لنكون من المرضيين




التعليقات