بقلم : محمد جواد الدخيلي
انتشر مصطلح التواصل الاجتماعي في الاونة الاخيرة بين أوساط المجتمعات المختلفة ..وعرف على انه رديف للتقنية الحديثة وبرمجياتها المتعددة كالفيسبوك والتويتر والواتساب والانستغرام وغيرها كثير ، الا ان حقيقة التواصل الاجتماعي كمصطلح لغوي اكبر من ان تقتصر على برامجيات شبكة الانترنت العالمية ..
ان التواصل مبدأ تقوم عليه المجتمعات منذ القدم .. الا انه يتخذ اشكالا عديدة بما تقتضيه الضرورة والمصلحة ..الامر الذي تحدده الجذور واصالة العادات والتقاليد الاجتماعية الموروثة ، فيتخذ التواصل اشكالا عديدة بحسب مقتضيات العصر وثقافته قال تعالى: "يَا أيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلقنَاكُم مِّن ذكَرٍ وَأنثَى وَجَعَلنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أتْقَاكُمْ إنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبيرٌ" (الحجرات:13)... فنجد ان علاقات البشر تحكمها مستويات التواصل فيما بينهم بدأ من افراد العائلة الواحدة وانتهاءً بتواصل المجتمعات ككل لان حراكها الثقافي والاجتماعي والاقتصادي تواصل بحد ذاته وبذلك تجتمع حلقات السلسلة الاجتماعــية .
لكن اعتماد اغلب الناس على التقنية الحديثة في تواصلهم مع بعضهم البعض افضى بالكثير منهم الى فقدان القيمة العاطفية الحقيقية التي كان يؤمنها التزاور والتراحم كنوع من انواع التواصل ..فالتواصل الالكتروني وحده لا يمكنه شد الأواصر الانسانية الا بمقدار اقتصاره على تبادل الافكار وهذا ما لا يتوافق وطبيعة النفس البشرية التواقة للألفة والمحبة ... بهذا كان لتواصل العقل البشري مع معطيات التقنية العلمية ابعادا اسيء بسببها الفهم لتلقي العلم وتلك بذرة اولى لهدم المستوى الثقافي لدى الكثيرين ..
ان مساوئ التقنية على النفس لا تعني بالضرورة انها شر خالص .. في حال اذا اتخذت كوسيلة لتعميق اواصر الالفة والمحبة بين البشر واعتبرت المنفذ الاسرع في تعزيز كل ماهو جميل في الحياة ..فنلمس التحابب بين الصغير والكبير ومساعدة المحتاج واليتيم والمتعفف.. وهذا ما حدا بالانسان العربي والعراقي على وجه الخصوص ان يكون الابرز في تقييمه وحرصه على التواصل مع افراد مجتمعه وان تعرض للعزلة عن العالم بسبب ظروفه الصعبة التي مر بيها تحت ضغط الدكتاتوريات المتعاقبة عليه لعهود طويلة ..لهذا نراه يجتاز المحن برحابة صدر وقوة عزيمة وتفاؤل بامستقبل البعيد وان كان حاضره متعبا ..
طاعات مقبولة وصيام مأجور وعودة الى الله ما بعدها انقطاع بأذنه .. والله من وراء القصد




التعليقات