عندما يتكلف أي منا بتقديم فقرات لحفل معين فانه يستذكر ماقرأه من اشعار وحكم وامثال او طرائف كي يختارها
مقاطع للتقديم...وعند تكليفي بتقديم منهاج احتفالي كبير لجهة سياسية نافذة فقد بدأت بمناشدة ذاكرتي وماتحفظه في
جانب السياسة ليبرز امامي رأيا ل (هافــل ) احد رواد كتاب المسرح والمقالات الذي اصبح عام 1989 رئيسا لجمهورية تشيكوسلوفاكيا.....حيث بدأت هذا المهرجان بمقدمة تقول...يخدع السياسيون الناس عندما يعرضون عليهم
صيغة كاملة ومثالية تضمن سعادة الانسانية وكذلك عندما يصرون على قراراتهم السياسية وصيغهم التي يعرضونها
هي التي ستجعل الناس سعداء..فالانسان ليس مجرد شي خاضع لمقاييس السياسة انه اكثر من ذلك......لم استطع اكمال
تلك المقدمة التي احضرتها في ذاكرتي لتقديم الفقرة الاولى وهي ملخص محاضرة لاحد رجال القانون حول دور السياسة
في اسعاد المجتمع....بسبب وصول ورقة لي تحمل توجيها بصيغة الامر...ان منهاج الحفل اقتصر فقط على خطبتين
الاولى بعنوان ( حميد الغزي منكم واليكم ) والثانية بعنوان ( السارق ضياء الحجيمي )....فأنتابني شعورا بالقلق...كيف تغير هذا المنهاج..مما جعلني قلقا بعض الشي وعشت لحظات حيرة من امري بعدها وبحالة اجبارية تقبلت الامر
واوضحت للجمهور بان اسبابا خارجة عن ارادتي اقتصر حفلنا هذا على خطبتين لم اقم بفحص نصوصها عملا بمبدأ حرية الرأي..واليكم الخطيب الاول الذي تحمل خطبته عنوان ( حميد الغزي منكم واليكم ) فاستقبلوه بالصلاة على محمد وال محمد...ردد الجمهور اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجه والعن عدوه....وهنا جاء الارتياح لنفسي لان الخطبة والجمهور تؤامان في الاتجاه....بدأ الخطيب خطبته بتكرار عبارة ( الغزي منكم واليكم ) وبصوت عال وقال ان هذه
العبارة هي صفحة فيس بوك طلبت صداقتي لكني تحفظت على تأكيدها..رغم انني اعرف الاستاذ حميد الغزي جيدا
انه حقوقي بمعنى الكلمة كونه تخرج من جامعة بغداد وهي جامعة عالمية التصنيف وبعيدة كل البعد عن مواضع الشك والاتهام اذ لم تكن دراسة اهلية اومسائية او تعليما مفتوحا او من الكليات الربحية التي تفتح القبول لخريجي الوقف الشيعي
او القنوات المعادلة الاخرى ومعلوماتي ايضا توكد انه كان متفوقا دراسيا ومن الاوائل على دفعته...فضلا من انه قد حقق نجاحا في تمثيله ابناء محافظته في مجلس المحافظة في الدورتين السابقتين ويكفيه فخرا انه انسان جدي ومخلص........
توقف الخطيب وشرب قدحا من الماء وانا اترقب الاثنين السيد حميد الغزي والخطيب لان أي كلمه غريبة لاتصلح للمهرجان ستكون بوجهي حتما..ووسط صمت رهيب كرر الخطيب عنوان خطبته مرات عديدة ثم قال.. الغزي فعلا منا
لانه خرج من معاناتنا وانتخبناه ممثلا لنا..اما ان يكون اليكم يعني لنا فهذا ماسنردده نحن حين يفي بوعوده الينا بتحقيق
برامج مستقبل ذي قار التي تكفل لنا تقديم الخدمات الجليلة التي ستحقق السعادة لنا وما اجمل السعادة حين يكون العدل والمساواة مصدرا لها.......عند ذلك سنعطي تأكيدا لهذه الصفحة لان الفعل قد تحقق مقرونا بالشعار الغزي منكم واليكم 
نزل الخطيب من المنصة وسط تصفيق حار من الجمهور.................ثم ارتقى المنصة الخطيب الثاني مستعجلا دون تقديم خوفا من ان امنعه لكون خطبته تحمل عنوان ( السارق ضياء الحجيمي ).. ومع صعوده توجهت بدعوة الى الباري عزوجل ان يجنبنا أي احراج وان ينتهي الحفل بسلام على الجميع....وتابعت الخطبة وبعد ان شرب الخطيب قدحا من الماء والتزم الصمت دقيقة واحدة فطلب من الجمهور الصلاة على محمد وال محمد..نادى الجمهور اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجه والعن عدوه...بدأ خطبته شعرا اذ قال ..ولا خير في حسن الجسوم وطولها....ان لم يزن حسن الجسوم عقول......وكرر البيت اكثر من مرة..ثم قال ..نعم اقولها وانا اليوم في خطبة اخترت عبارة ( السارق ضياء الحجيمي )
عنوانا لها...فهذا هو الاخر قد درس القانون في جامعة رصينة وبعيدة عن مواضع الاتهام هي جامعة البصرة- الدراسة النهارية وعمل مخلصا في المحاماة وكان له دورا بارزا في الدفاع عن حقوق معتقلي التيار الصدري وحصل على اعلى نسبة في الانتخابات التمهيدية السابقة ..استطاع وبفترة قياسية من تحقيق ماوعد به جمهوره في الانتخابات اذ كان حريصا جدا على مكافحة الفساد الاداري والمالي والثبات على النهج الشريف للشهيدين الصدرين قدس الله سرهما حيث وقف مع المواطن وليس مع المسؤول مبتعدا عن العمل برئاسة اللجان التي تجعله احيانا مجاملا مع المسؤول..اذ كان ولايزال يعمل وفق طموح الجمهور الذي اعطى ثقته به....اما العودة لعنوان خطبتي وماذا سرق ضياء الحجيمي ...فقد سرق الحجيمي الاضواء لمواقفه المشرفة التي ذكرت خصوصا في ملفات استجواب رؤساء الدوائر الاخيرة.....ليتفاجئ الجمهور بكلمات التمجيد التي مجدت احد اعضاء كتلة الاحرار.....لتعلو اهزوجة الجمهور ( ماينخاف اعليه ..اليخلص لابن السيد)
وانا اذ افكر بكيفية ختم هذا الحفل .. والاعتذار للدكتور الذي وعدته ببتقديمه للجمهور محاضرا..جلست من نومي العميق
لاكتشف ان كل ماقلته لكم هو حلم سياسي بلون برتقالي وبطعم جنوبي..........................بقلم..ادريس الفرسان