تعد مادة المنهجية القانونية  مادة حديثة  حتى على مستوى الجامعات العالمية  لذلك عمدت كليات الحقوق في لبنان  الى ادخال  هذه المادة ضمن المواد التدريسية النظرية في السنوات الدراسية الاولى من الجامعة . كذلك ادخلت مؤخرا من ضمن مواد الدراسة في معهد الدروس القضائية ...وهي مادة مستقلة ترتبط بعلم القانون وبمختلف فروعه واشكاله فوظيفتها هو ان ينشأ  لدى الطالب الاسلوب والطريقة في التعامل مع شتى الميادين  التي يطرحها علم القانون.

وفي مادة القانون  تعني المنهجية  هي اكساب الطالب الاسلوب والطريقة  العلمية والمنطقية في التعامل مع المواضيع القانونية وهي عديدة ومتشعبة  فتكون لديه الضوابط  التي تمكنه من تحديد مادة البحث او المعالجة  او الموجهات التي تمكنه من معرفة : كيف يفتش  وكيف يعرض وكيف يناقش؟

هذه المعلومات  وغيرها الكثير غرست في نفسي من قبل الدكتور القاضي سامي بديع منصور ( احد اساتذة الدراسات العليا في كليات الحقوق اللبنانية ومعهد الدروس القضائية )  وتحديدا عندما كنت طالبا لديه في السنة التحضيرية من مرحلة الماجستير وتلك المعلومات  هي التي جعلتني موفقا في اختيار موضوع جديد  لرسالتي الموسومة ( التحكيم في منازعات النشر والاعلام )  ..لانتقل بعدها الى مرحلة ارواء هذه الغرسة الجميلة بواسطة  انسانة  مثلت دورها خير تمثيل عندما انيطت لها مسؤولية الاشراف على رسالتي  انها الدكتورة الرائعة زينب الحاج التدريسية في الجامعة الاسلامية في لبنان فرع صور..فقد حرصت كل الحرص على اعطاء توجيهات  مهمة  مقترنة بمتابعة لخطة البحث  وبشكل ينسجم  مع طموحها  فقد كان اجتماعها الاول معي  بمثابة سقي  ماغرسه استاذنا المنصور من معلومات وفعلا رسمت لي وباخلاص  الطريق المعبد  الهادف والناجح والكفيل  لاداء مهمتي بنجاح..سيما وان موضوع رسالتي هو موضوع جديد  لاتوجد له مصادر كافية  لمعالجة اشكاليته  ولكن بفضل جهودها تمكنت من الحصول  على مصادر لها علاقة وطيدة بموضوعي..فأول ما تعلمته من الدكتورة المشرفة  على رسالتي  هو ضرورة وضع اشكالية البحث  بوضوح كي يتم معالجتها بسهولة  . ثم اكدت على حصر المراجع العامة  والانتقال الى المراجع الخاصة  مع التأكيد على اعتماد الطبعات الاحدث  من المراجع المعتمدة....تعلمت منها طريقة التفتيش في المراجع وكيفية الاقتباس وتدوين الفقرات  التي لها علاقة  بالموضوع المعالج....كما تناولت جلساتي التوجيهية معها  تكريس لغة الكتابة وضرورة ان تكون لغة قانونية سليمة  وان تكون الجمل واضحة تعبر مباشرة عن الفكرة  دون زيادة او نقصان  وبشكل مبسط ودقيق اذ يجب ان تكون الكلمة المناسبة في المكان المناسب....وبعد   اكمال رسالتي قامت باعطاء ملاحظاتها  المهمة والدقيقة بموضوعية وشمولية وفي صلب موضوع البحث رغم توقعي  الخاطئ ان موضوع البحث بعيد في جانب من جوانبه  للاختصاص الدقيق  للدكتورة الحاج لكني تفاجئت بمعلومات موسوعية تتمتع بها ذاكرتها  حتى في موضوعي النشر والاعلام  من حيث خصائص هذه العقود وتمييزها عن العقود الاخرى.... فكانت بحق المشرفة النموذجية  الناجحة التي عوضت الدكتور سامي بديع منصور الذي كان متحمسا  للاشراف على بحثي كونه ( جديد الفكرة )  على حد تعبيره لكن انشغالاته الكثيرة والتزاماته حالت دون ذلك....والحمد لله المستعان الذي عوض لي بالدكتورة  زينب الحاج لتكون خير خلف لخير سلف ...وفق الله الاثنين وجعلهما نبراسا  للعلم وللمنهجية  في لبنان وبلاد المعمورة ايضا ..والله الموفق...............بقلم ادريس الحمداني