بقلم البروفسورنديم الجابري
من الضروري اجراء تعديلات جوهرية على الدستور العراقي الدائم , و بالمقدار الذي يحقق اكبر قدر ممكن من التوافق الوطني و الرضا الشعبي , و بالمقدار الذي يفعل من اليات اتخاذ القرار في العراق . و من هنا نقترح التعديلات الاتية :
1 – المادة ( 1 ) و التي تنتهي بالنص على ( و هذا الدستور ضامن لوحدة العراق ) . هذا النص الذي وضعه التحالف الكردستاني بحاجة الى الالغاء . و ذلك للأسباب الاتية :
أ – ليس من المعقول الربط بين الدستور و وحدة العراق , لأن الدستور قابل للإلغاء عن طريق الانقلاب او عن طريق الارادة الشعبية , بينما وحدة العراق ثابتة لا تتغير عن طريق الثورة او الانقلاب .
ب – ان وجود هذا النص ينطوي على تهديد جدي للوحدة الوطنية لأنه يساوي ما بين الدولة و النظام السياسي . بينما الدولة كيان قانوني دائم و النظام السياسي كيان سياسي قابل للتغيير . 
2 – المادة ( 2 ) فقرة أ ( لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام ) و الذي وضعه الائتلاف الشيعي , و الفقرة ب ( لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية ) الذي وضعه التحالف الكردستاني . من الافضل الغاء الفقرتين و ذلك للأسباب الاتية :
أ – لأن الفقرة الاولى تتعارض مع الفقرة الثانية و من الصعب التوفيق بينهما .
ب – من الصعب ابجاد اجماع حول ثوابت احكام الاسلام . و من الصعب ايجاد اجماع على معنى مبادئ الديمقراطية .
3 – المادة 2 فقرة ثانيا ( يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الاسلامية للشعب العراقي ) . تعدل هذه الفقرة بالشكل الاتي : ( يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية العربية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي ) .
علة هذا التعديل تكمن في مراعاة التركيبة العربية السائدة للشعب العراقي , حيث يمثل العرب اكثر من 80 % من سكان العراق .
4 – المادة 3 و التي تنص على ( العراق بلد متعدد القوميات و الاديان و المذاهب , و هو عضو مؤسس في جامعة الدول العربية و ملتزم بميثاقها . و جزء من العالم الاسلامي ) . تعدل هذه الفقرة بالشكل الاتي : ( العراق بلد مواطنين متساوين , و هو جزء من الامة العربية و جزء من العالم اسلامي و هو عضو مؤسس لجامعة الدول العربية و ملتزم بميثاقها ) .
علة هذا التعديل تكمن بما يأتي :
أ – لكي نلغي دولة المكونات العقيمة و نأخذ بدولة المواطنة الفعالة .
ب – لكي نؤكد على عروبة العراق و ديانته الاسلامية .
ج – لكي نعيد العراق الى حاضنته العربية .
5 – المادة 4 و التي تنص على ( اللغة العربية و اللغة الكردية هما اللغتان الرسميتان للعراق ) . تعدل هذه المادة بالشكل الاتي : ( اللغة العربية هي اللغة الرسمية للعراق . و لكل اقليم او محافظة اتخاذ اي لغة محلية اخرى لغة رسمية داخل الاقليم او المحافظة ) .
علة هذا التعديل تكمن بضرورة الحفاظ على لغة رسمية واحدة في البلاد بوصفها احدى اسس الوحدة الوطنية مع مراعاة المكونات الاخرى داخل بيئتها المحلية .
6 – المادة 9 فقرة اولا و التي تنص على ( تتكون القوات المسلحة و الاجهزة الامنية من مكونات الشعب العراقي .... ) . تعدل هذه الفقرة بالشكل الاتي : ( تتكون القوات المسلحة و الاجهزة الامنية من افراد الشعب العراقي بكافة الوانه الفئوية دون تمييز ....... )
علة هذا التعديل تكمن في بناء مؤسسات عسكرية و امنية مهنية لا تمت بصلة الى سياسة المحاصصات .
7 – المادة 9 فقرة هاء و التي تنص على ( تحترم الحكومة العراقية , و تنفذ التزامات العراق الدولية الخاصة بمنع انتشار و تطوير و انتاج الاسلحة النووية و الكيميائية و البيولوجية ......... ) . تلغى هذه المادة التي وضعتها قوات الاحتلال الامريكي لأنها تحد من القدرات العسكرية للقوات المسلحة و تحد من قدراتها في التعامل مع التقنيات العسكرية الحديثة في عصر التسابق على اسلحة الدمار الشامل في العالم و المنطقة .
8 – المادة 18 فقرة رابعا و التي تنص على ( يجوز تعدد الجنسية للعراقي , و على من يتولى منصبا سياديا او امنيا رفيعا , التخلي عن اي جنسية اخرى مكتسبة .... ) . تعدل هذه الفقرة بالشكل الاتي : ( يجوز تعدد الجنسية للعراقي , و لا يجوز ان يتولى مزدوج الجنسية اي منصب سياسي او امني او اداري رفيع ) . 
ان علة التعديل تدخل في باب التحصين الامني و السياسي و الاداري للمناصب الرفيعة , و تفعيل المسآلة القانونية لمرتكبي الفساد السياسي او الاداري او المالي .
9 – المادة 35 فقرة ثالثا و التي نصت على ( تشجع الدولة البحث العلمي للأغراض السلمية ....... ) . تعدل هذه الفقرة بالشكل الاتي ( تشجع الدولة البحث العلمي للأغراض السلمية و العسكرية ........... ) . 
القصد من هذا التعديل تفعيل البحوث العلمية للأغراض العسكرية من اجل تعزيز قدرات الاجهزة العسكرية و الامنية .
10 – المادة 43 فقرة ب و التي تنص على ان اتباع كل دين او مذهب احرار في ( ادارة الاوقاف و شؤونها و مؤسساتها الدينية ..... ) . تعدل هذه الفقرة بالشكل الاتي : ( اتباع كل دين او مذهب احرار في ممارسة الشعائر الدينية و تدار الاوقاف و شؤونها من وزارة الاوقاف الدينية ) . 
القصد من هذا التعديل ترصين الوحدة الوطنية و وأد الفتنة الطائفية و معالجة مشكلة التنازع بين المذاهب حول عائدية بعض الممتلكات الدينية .
11 – المادة 49 فقرة اولا و التي نصت على ( يتكون مجلس النواب من عدد من الاعضاء بنسبة مقعد واحد لكل مائة الف نسمة ..... ) . تعدل هذه الفقرة بالشكل الاتي : ( يتكون مجلس النواب من عدد من الاعضاء بنسبة مقعد واحد لكل مائة الف نسمة , على ان لا يزيد العدد عن 325 نائبا ........... ) .
القصد من هذا التعديل ايقاف النمو العددي لأعضاء مجلس النواب , لأن النص النافذ حاليا سيؤدي الى وصول عدد اعضاء مجلس النواب الى عدة الاف .
12 – المادة49 فقرة رابعا و التي نصت على ( يستهدف قانون الانتخابات تحقيق نسبة تمثيل للنساء لا تقل عن الربع من عدد اعضاء مجلس النواب ) . تعدل هذه الفقرة بالشكل الاتي ( يستهدف قانون الانتخابات تحقيق نسبة تمثيل للنساء لا تقل عن 10 % من عدد اعضاء مجلس النواب ) . 
القصد من هذا التعديل معالجة نص دستوري مرحلي قد تحققت اغراضه بتمثيل مناسب للنساء في مجلس النواب .
13 – المادة 60 فقرة اولا و التي نصت على ( مشروعات القوانين تقدم من رئيس الجمهورية و مجلس الوزراء ) . تعدل هذه الفقرة بالشكل الاتي : ( مشروعات القوانين تقدم من رئيس الجمهورية و مجلس الوزراء و مجلس النواب عن طريق اعضائه او لجانه المختصة ) .
القصد من هذا التعديل يكمن في تفعيل المبادرة التشريعية لمجلس النواب من جهة , و دفع رئاسة الجمهورية و مجلس الوزراء للعمل معا في صياغة مشروعات قوانين ناضجة من جهة اخرى .
14 – تضاف الى اختصاصات مجلس النواب الاختصاص الاتي : ( المصادقة على المرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء بعد سبعة ايام من ترشيحه من رئيس الجمهورية . و ذلك بالأغلبية المطلقة من عدد اعضاء المجلس الكلي ) .
الغرض من هذه المادة المضافة تكمن في تعزيز الدور الرقابي لمجلس النواب . و تفعيل التعاون بين مجلس النواب و مجلس الوزراء .
15 – يضاف الى الدستور النص الاتي ( لا يجوز لمجلس الوزراء تعيين اي مواطن بالوكالة لأكثر من ثلاثة اشهر اذا كان منصبهم يقتضي مصادقة مجلس النواب ) .
الغرض من هذه الاضافة تعزيز العمل المؤسساتي في الدولة و الحيلولة دون نمو الممارسات الاستبدادية و الحفاظ على هيبة مجلس النواب و عدم الانتقاص من اختصاصاته الدستورية .
16 – توسع المادة 65 المتعلقة بمجلس الاتحاد عن طريق مواد دستورية تفصيلية اسوة بمجلس النواب .
الغرض من هذه الاضافة وضع مجلس الاتحاد في موضع التكافؤ مع مجلس النواب من اجل ترشيد القوانين , و المحافظة على مصالح الاقاليم و المحافظات .
17 – يضاف الى اختصاصات رئيس الجمهورية النص الآتي : ( حل مجلس النواب اذا اخل بواجباته اخلالا جسيما , او اذا سحب الثقة من حكومة ناجحة و بشكل تعسفي . ) .
الغرض من اضافة هذه المادة تكمن في تحقيق التوازن بين السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية كما معمول به في الانظمة النيابية .
18 – المادة 78 و الني نصت على ( رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة , و القائد العام للقوات المسلحة ........... ) . تعدل هذه المادة بالشكل الاتي : ( يعد رئيس مجلس الوزراء المسؤول التنفيذي المباشر عن سياسة الدولة , و القائد الاعلى للقوات المسلحة ........ ) . 
علة هذه الاضافة تكمن في التصحيح اللغوي للنص السابق , و ضمان عدم اقحام القوات المسلحة في السياسة . اذ عندما يكون رئيس مجلس الوزراء القائد العام يستطيع تحريك القطعات للضغط على خصومه السياسيين كما معمول به في الانظمة الاستبدادية . بينما عندما يكون القائد الاعلى لا يستطيع تحريك القطعات و زجها في السياسة كما معمول به في الانظمة الديمقراطية .
19 – المادة 93 المتعلقة باختصاصات المحكمة الاتحادية العليا و التي نصت على ( الرقابة على دستورية القوانين و الانظمة النافذة ) . تعدل هذه المادة بالشكل الاتي : ( الرقابة على دستورية القوانين و الانظمة النافذة و البت فيها خلال ثلاثون يوما من تاريخ صدورها ) .
الغرض من هذا التعديل تفعيل دور المحكمة الاتحادية العليا , و تلافي اي اشكالات دستورية آتية من تقادم الزمن على القوانين و الانظمة النافذة و ما يترتب عليها من نتائج .
20 – يعاد النظر بتوزيع الاختصاصات ما بين السلطة الاتحادية و سلطات الاقاليم و المحافظات غير المنتظمة بإقليم و الواردة في الباب الرابع و الباب الخامس بشكل يضمن تفوق السلطة الاتحادية على سلطات الاقاليم و المحافظات . و ذلك التفوق يتحقق عن طريق : 
أ – توسيع اختصاصات السلطة الاتحادية . 
ب – وضع اختصاصات حصرية للأقاليم و المحافظات بخلاف ما ورد في الدستور 
ج _ ضمان علوية الدستور على القوانين الصادرة عن برلمانات الاقاليم في حال التقاطع , و بخلاف ما ورد في الدستور .
21 – المادة 111 و التي نصت على : ( النفط و الغاز ملك الشعب العراقي في كل الاقاليم و المحافظات ) . تعدل هذه المادة بالشكل الاتي : ( النفط و الغاز ملك الشعب العراقي كله . و يدار من الحكومة الاتحادية , و توزع وارداته حسب النسب السكانية على ان يأخذ بنظر الاعتبار مستوى الحرمان في تلك الاقاليم و المحافظات ) . و بذلك تلغى المواد 112 و 115 المثيرتان للتنازع .
الغرض من التعديل يكمن في الحيلولة دون التنازع بين الحكومة الاتحادية و حكومات الاقاليم و المحافظات . فضلا عن ضمان العدالة في توزيع الثروة .
22 – المادة 119 و التي نصت على ( يحق لكل محافظة أو اكثر تكوين اقليم ......) . تعدل هذه المادة بالشكل الاتي : ( يحق لكل محافظة او اكثر تكوين اقليم على ان لا يزيد عن ثلاثة محافظات ) .
الغرض من هذا التعديل يكمن في ما يأتي :
أ – الحيلولة دون اقامة اقاليم على اسس مذهبية .
ب _ تفعيل الفدرالية الجغرافية كبديل عن الاقاليم المذهبية .
ج – احتواء مشكلة التنازع حول محافظة كركوك بوصفها قنبلة موقوتة بين العرب و الكرد .
23 – المادة 124 فقرة ثالثا و التي نصت على ( لا يجوز للعاصمة بغداد ان تنضم لإقليم ) . تعدل هذه الفقرة بالشكل الاتي : ( لا يجوز لبغداد بحدودها البلدية او الادارية ان تنضم لأي اقليم ) .
الغرض من تعديل هذه الفقرة ابقاء بغداد برمزيتها التاريخية عاصمة موحدة لكل العراقيين , و اخراجها من دائرة الصراع المذهبي .
24 – يعاد النظر في آلية تعديل الدستور الواردة في المادة 126 و بالشكل الاتي :
أ – يجوز تعديل الدستور بناءا على طلب من ثلثي اعضاء مجلس النواب , او طلب من مجلس الوزراء على ان يحظى الطلب بمصادقة رئيس الجمهورية , او طلب من اغلبية الناخبين في ثلاث محافظات او اكثر .
ب – يعد التعديل الدستوري ناجحا بعد موافقة الشعب بالاستفتاء العام بالأغلبية المطلقة لعدد المشاركين في الاستفتاء العام , و مصادقة رئيس الجمهورية بلا اعتراض .
ج – يعد التعديل نافذا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية .
الغرض من التعديل يكمن في التقليل من الجمود الذي اتسم به الدستور العراقي الدائم من اجل مواكبة العصر و معالجة الاحتلالات التي تظهر اثناء التطبيق . و امتصاص الاختناقات الشعبية الناقمة على الدستور .
25 – تلغى الاحكام الختامية الواردة في الفصل الثاني من الباب السادس بحكم تقادم الزمن . و ذلك لأن تلك الاحكام قد وضعت للمرحلة الانتقالية . و قد يكون مضي اثنا عشر سنة من كتابة الدستور كافية للانتقال الى المرحلة الدائمة من اجل الاستقرار الدستوري و السياسي .
26 – من الضروري ادخال مواد جديدة في الدستور تتضمن الاطر العامة لقانون الانتخابات و الاطر العامة لقانون الاحزاب بوصفها قرائن للنظام الديمقراطي .
ان اضافة هذه المواد تحول دون التلاعب بها حسب منطق توازن القوى . و بذلك تكتسب تلك النصوص طابع العمومية و الموضوعية دون الميل للقوى النافذة .