اخي أبا هديل
لك انت لا يليق الا ان اكون صادقا ومنصفا ، أبا هديل ، اتذكر عندما بدأت رحلتي في المديرية العامة للتربية ، مديرا للتعليم العام فكان لزاما أن نعمل مع بعض نحن المجهولون عن بعضنا جيلين مختلفين وطموحات لم تتضح لكلينا فكان الترقب والحذر والتفكر وكانني انظر خطواتنا يحددها المحيطون منصفين ومبغضين فتتقدم خطوة وتتبعها أخرى وتتاخر خطوة أخرى .
كان للشاي والسكارة طعم التأمل وتفحص الرجال وكان الرأي والموقف معاييرا للتقدم خطوات للامام ، وما هي إلا أيام قلائل الا وكانت الصداقة هوية وحب انتظار وتطابق رؤى ووحدة موقف و اهداف .
لقد بذلت مهجتك ناصحا ومحبا وموجها . فشكرا لك اولا .
اخي أبا هديل
قلائل الذين وضفوا الماضي هوية لحاضرهم ومستقبلهم
لقد رأيت حنون الجبرة الله في ابوتك لاخوتك وزملائك فكنت تنصح هذا وتوبخ ذاك فكنت نعم الأب والمربي ، وكنت كام كريم الذي لم تفرق في رضاعة أبناءها ومن تحب فكانت دموع من ارضعتهم أكثر غزارة من أبناءها وبناتها لفراقها ، فكان زملائك كاخوتك بالرضاعة ، تغفر زلاتهم وتجتهد في الاعتذار عنهم .
اخي أبا هديل
انت ملأت مروءة حتى كنت اامن على أسرار خصومك من أنفسهم فتصاغروا امامك إلا من جف عرق جبينه فهذا كنت تدفعه بخنصر قدمك وان على ثقة أن في صدرك الكثير من عوراتهم سوف لن تبوح بها ابدا .
اخي أبا هديل
لقد رأيت العفة في يدك وعينك وقلبك قولا وسلوكا وتوقيعا ومسؤولية واشهد أمام الجميع أن المال العام عندك كالخاص لا تقنعك التفافات الفتاوى ولا حاجات الزمان ومطالبة الدائنون . فكنت عفيف طبع لا عفة خوف أو حذر
اخي أبا هديل
يكفي المديرية فخر انك ملجأ زملائك ترحيبا وموده ، لا يجد عندك اديبهم غربة ، ولا شاعرهم جفاء ،ولا شيخهم وكبير قومهم وحشه ، كانت العمامة عندك زائرا محترما والمدنية لديك سلوكا تلقائيا ، ابن المدينة وازقتها ومدارسها ولهوها وصداقاتها ، وابن ريفها ومضائفها . تتذكر اولى خطواتك الى مساجدها ومكاتبها ودواوينها وساحاتها . واعتدت ليل الريف ونهاره كما الفت صخب المدينة .
اخي أبا هديل
لقد انتصرت لنفسك ولرجولتك ومروئتك ، لقد انتصرت لهديل واخوتها ، لقد انتصرت للجميع بتقاعدك المبكر .
جزيت خيرا وشكرا لك وما أحوجنا اليك وما أحوجنا اليك والبركة بالباقين في التربية والتعليم
مسيرة قبلتها الله وخطواتها العفة والاخلاص وأدواتها الطباشير والقلم ، لا يمكن إلا أن تكون مسيرة في طول درب الله وليس في عرضه .
شكرا لك

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏وقوف‏‏‏