يعتبر الغناء الوجه الثقافي لأي بلد من بلدان العالم ومر بمراحل عدة , وساهم في تطور ونضوج الأمم .
وقد يختلف من بلد إلى أخر بحسب طبيعة اي بلد ولغته , إلا انه يحمل نفس المعنى في الإحساس والمشاعر . وكان العرب قد عرفوا الغناء من الجزيرة العربية وخاصة مكه والمدينة ,حيث وضعت أصول الغناء العربي المتقن من خلال عدد من المغنيين والمغنيات , حيث اشتهر به ابن سريح وجميلة .
وقد ذكر شيخ أساتذة الاجتماع ابن خلدون ( ان أخر ما يحصل في العمران اي يعني بعد اكتمال البنيان العمراني لأي امه من الأمم , ويرى ان الغناء أول من ينقطع من العمران عند اختلاله وتراجعه والسبب طبعا مفهوم ,فالغناء صناعه بالغه الرقه والحساسية لاتكتمل زينتها إلا بعد إتمام العمران ).
وقد تطرق كثير من العلماء والفلاسفة لموضوع الغناء ووصفوه بأوصاف عديدة , ولكن لم يختلف إي من هولاء حول عذوبته واحساسة , في حين كانت السياسة محط جدل واقتتال بين المتخاصمين . فالعراق مثالا لهذا الاقتتال السياسي الذي حرق الاخضر واليابس , فلن يجني العراقيون من السياسة منذ تأسيس الحكومة العراقية عام 1921م الى يومنا هذا سوى الدمار والخراب والتفرقة على أساس المذهب او الدين او القومية لتصل الأمور فيما بعد الى الاقتتال الطائفي البغيض .
فيما لعب الغناء العراقي دورا محوريا في اضفاء الوحدة الوطنية على العراق الحديث , وذلك من تشكيل ذائقة جمالية منسجمة ومميزة للشعب العراقي , ساهم بها فنانون من مختلف الأديان والعرقيات مثل عفيفة اسكندر المسيحية وسليمة مراد اليهودية وناظم الغزالي التركماني وزهور حسين الفارسية واحمد خليل الكردي وحسين نعمه العربي الشيعي ويوسف عمر العربي السني وغيرهم المئات من الفنانين الذين وحدوا الوجدان والتذوق الشعري واللحني للساكن في أقصى الجنوب مع مواطنه الساكن في أقصى الشمال والغرب .
بالمقابل عملت الثقافة والطقوس السياسية والطائفية على تفريق الشعب العراقي وادخالة في احقاد واقتتال اهلي لارحمة فيه .
ولهذا فان الغناء كان جامعا للعراقيين بمختلف مذاهبهم واديانهم وقومياتهم , على عكس من السياسة فقد دمرت كل المختلفين في المذهب وفي الدين وفي القومية.




التعليقات