(
بداية اود ان اوضح ان قانون مجلس شورى الدولة الرقم 65 لسنة 1979 المعدل تم تعديله للمرة الخامسة وتم وضع تشكيلات جديدة وتغيير اسماء تشكيلات موجودة نخوض فيها في موضع اخر وبحث اخر الا ان مايهمنا ان مجلس الانضباط العام تم استبداله بمحكمة قضاء الموظفين حسب نص المادة الثانية-اولا- ه من قانون التعديل الخامس.
وايضا تم تغيير تسمية مجلس شورى الدولة الى مجلس الدولة على غرار مجلس الدولة المصري و الفرنسي بالقانون رقم 71 لسنة 2017،فاصبح مجلس الدولة مستقلا عن وزارة العدل ويتمتع بالاستقلال المالي و الإداري والشخصية المعنوية.
يتم الخلط في كثير من الاحيان بين الاختصاص الجزائي والاختصاص المدني لمحكمة قضاء الموظفين مثيرا مشاكل واقعية واثار جسيمة تؤدي بنهاية الامر الى ضياع الحقوق تلمسناها من خلال الترافع امام هذه المحكمة مدة من الزمن, وخاصة لدى السادة المحامين والمدعين والمعترضين بالذات,صحيح انه لم ينص صراحة في قانون مجلس الدولة على هذين الاختصاصين الا انه نص عليهما في مادتين متفرقتين في قانونين هما قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام المعدل رقم 14 لسنة 1991 وقانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل.
الاختصاص الجزائي:
ويتضمن النظر في المنازعات بين الموظف والدولة طبقا لقانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991 المعدل وينحصر بالنظر في شرعية وقانونية العقوبات المفروضة على الموظف وفق المادة الثامنة من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام الغاءا اوتخفيفا او المصادقة على القرار (مادة 15- اولا)ويكون فيه رافع الدعوى(المعترض)والطرف الاخر الذي هو الدولة (المعترض عليه)وتكون الجلسة فيها سرية ولو اننا نجد ان محكمة قضاء الموظفين لم تراعي هذا النص فجلساتها من حيث الواقع علنية قد يكون ذلك لكثرة الدعاوى وعدم وجود مكان ممكن ان تراعى فيه السرية للجلسات.
ويراعى في الجلسات لمحكمة قضاء الموظفين قانون اصول المحاكمات الجزائية حسب نص المادة 15 خامسا من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام .
كما نصت الفقرة ثانيا من المادة 15 على ان يشترط قبل تقديم الطعن لدى مجلس الانضباط العام اي محكمة قضاء الموظفين التظلم من قرار فرض العقوبة امام الجهة التي اصدرته خلال مدة ثلاثين يوما من تاريخ تبليغ الموظف وعلى هذه الجهة البت في التظلم خلال مدة ثلاثين يوما من تاريخ تقديم التظلم وعند عدم البت فيه رغم انتهاء المدة يعد ذلك رفضا للتظلم,ثم يقدم الطعن لدى محكمة قضاء الموظفين خلال مدة ثلاثين يوما من تاريخ تبليغ الموظف برفض التظلم حقيقة او حكما,وهذا الاجراء مختلف تماما عن الاختصاص المدني كما سنبين في التالي.
الاختصاص المدني:
ويختص بالنظر في المنازعات بين الموظف والدولة طبقا لقانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل وتحديدا حسب نص المادة 59 منه حيث قررت هذه المادة فقرة اولا على ان - لا تسمع في المحاكم الدعاوى التي يقيمها على الحكومة الموظف او المستخدم الذي يدعي بحقوق نشات من هذا القانون او بموجب قانون الخدمة المدنية رقم 55 لسنة 1956 وتعديلاته او اي نظام صدر بموجبهما بل يكون البتّ في مثل هذه القضايا وما يتفرغ عنها في مجلس الانضباط العام اي محكمة قضاء الموظفين.
وهذا هو الفارق الاول عن الاختصاص الجزائي فالاختصاص الجزائي يختص بالمنازعات الناشئة عن العقوبات المفروضة على الموظف اما الفارق الثاني فقد نصت عليه المادة 59 فقرة 3(لا تسمع الدعوى التي تقام على الحكومة بعد ثلاثين يوما من تاريخ تبليغ الموظف او المستخدم بالامر المعترض غليه اذا كان داخل العراق وستين يوما اذا كان خارجه ).يعني ان الدعوى يجب ان تقام خلال مدة ثلاثين يوما من تاريخ تبليغ الموظف بالامر المعترض عليه وستين يوما اذا كان خارج العراق في حين ان الاختصاص الجزائي يستوجب التظلم من العقوبة خلال مدة 30 يوم قبل تقديم الطعن خلال 30 يوم من تاريخ رفض التظلم حقيقة او حكما في حين ان الاختصاص المدني لا يستوجب التظلم وانما تقام الدعوى مباشرة خلال 30 يوم من تاريخ تبليغ الموظف بالامر المعترض عليه وهنا يقع كثير من المحامين في اشكال يؤدي الى خسارة الدعوى فقد يستنفذ المحامي او المدعي مدة الثلاثين يوما في تقديم تظلم لا فائدة منه وبهذا تمر المدة القانونية وتنتهي ولا تقام الدعوى مما تكون موجبة للرد شكلا.
الفارق الثالث ان مقيم الدعوى يسمى المدعي والطرف الثاني الدولة المدعى عليه في حين ان الاختصاص الجزائي يكون في الطرف المعترض والطرف المعترض عليه.والفارق الرابع ان جلسات المرافعة علنية وليست سرية كما في الاختصاص الجزائي ويراعى فيها قانون المرافعات المدنية وليس قانون اصول المحاكمات الجزائية كما في الاختصاص الجزائي.
واود ان اشكل على مجلس الدولة في موضوعة افتتاح محاكم ادارية في بابل والبصرة والموصل كما شرع في قانونه منذ أكثر من ثلاث سنين ولم ينفذ الامر الذي اذا نفذ سيقلل زخم الدعاوى امامه في بغداد و سيسرع بحسم الدعاوى بعد ان وصل تأجيل المرافعة أكثر من شهرين حيث ان العدل المتاخر لايكون عدلا، مع احتفاض المجلس بالمحكمة الإدارية العليا جهة تمييزية على المحاكم الإدارية من قضاء موظفين او قضاء اداري.
المقالات
الاختصاص الجزائي والاختصاص المدني لمحكمة قضاء الموظفين والخلط بينهما احيانا لدى المحامين والممثلين القانونيين....) علي خليل الجنابي




التعليقات