عندما يعطي هذا القانون لمجالس المحافظات سلطة اصدار التشريعات المحلية لادارة شؤون المحافظة, ومراقبة جميع انشطة دوائر الدولة في المحافظة, والموافقة على تعين اصحاب المناصب العليا فيها , قطعا ستؤدي هذه الصلاحيات الى تجزئة الرؤى السياسية والاقتصادية والادارية وحتى الامنية في البلد, كما انها تؤدي الى تعدد مصادر القرار, بسبب تعدد الجهات التي ينتمي اليها القائمين على اصداره.
وتمتع مجالس المحافظات بهذه السلطات يعني سلبها من الحكومة المركزية, فرئيس الوزراء الذي يقف على قمة هرم السلطة التنفيذية لا يستطيع اختيار المحافظ ولا يملك الحق باقالته, لان ذلك من صلاحيات مجلس المحافظة, كما ان الوزير لا يستطيع ان يختار مديرا لاحد تشكيلات وزارته في المحافظة باستثناء وزارة التعليم العالي ومجلس القضاء الاعلى .. هذا ما يخلق فجوة ادارية بين حكومة المركز والمحافظة .
خلاصة القول ان الغاء قانون المحافظات غير المنتظمة في اقليم رقم 21 لسنة 2008 المعدل يؤدي الى توحيد قرارات ادارة الدولة العراقية , خصوصا وان التجربة العملية اثبتت ان مجالس المحافظات حلقات زائدة لا فائدة من وجودها بل ان وجودها زايدة في الصراعات على المستوى المحلي .. بل انها نموذجا مصغرا للمحاصصة .
لذا فان اهم الخطوات التي ينبغي على السيد عادل عبد المهدي اتخاذها لينهض بهذا البلد من جديد هو الغاء مجالس المحافظات والمجالس البلدية في الاقضية والنواحي وجعل المحافظة تدار من قبل محافظ يتم اختيارة من قبل رئيس الوزارء وهو من يملك حق اقالته , واعطاء الحق للوزراء في تعين مدراء تشكيلات الوزارة في المحافظات وفق نظام لامجال لذكره في هذا المقال .
ومما لا شك فيه ان الغاء اي قانون ليس من صلاحية رئيس الوزراء وانما السلطة التشريعية, لذلك يجب على السيد رئيس الوزراء ان يتقدم بمشروع الغاء قانون المحافظات غير المنتظمة في اقليم الى مجلس النواب ليرمي الكرة في ملعبهم .
وللحديث بقية ...