|
بقلم: حسين الصدر -
سألني أحد الأخوة الأعزاء قائلاً :
متى سيستقر العراق ويعود اليه أمنُه المفقود وتستقيم جميع أوضاعه ؟
قلت له :
يوم تكون الغالبية من الشعب العراقي من الوعي والنضج بحيث لا تَنْتَخِبُ الاّ
من كان مستجمعا للمعايير الموضوعية : من قدرة، ومهنيّة، واخلاصَ، ونزاهة،
ووطنية ، بعيداً عن حسابات الطائفية والمناطقية والعشائرية والفئوية والحزبية،
وبعيداً عن الوقوع في فخ المال السياسي وحينها سيشهد العراق ربيع أيامه .
انّ المشكلات الراهنة ترتبط باعتماد المحاصصات أساساً في الوصول الى مواقع
اتخاذ القرار، ومعادلات المحاصصات لا تقيم وزناً للمعايير الموضوعية على
الاطلاق ...
انها تعتمد الولاء المطلق لرئيس الكتلة السياسية التي تتولى الترشيح .
وعلى الاسلام السلام حين تأتي الاختبارات مغموسة بهذا اللون القاتم الذي لا
يعير الحفاظ على مصالح الوطن والمواطنين اي اهتمام ..!!
انّ العراق اليوم أصبح (كالكعكة) يتصارع المحترفون السياسيون فيما بينهم على
أخذ النصيب الأكبر منها ...!!!
وأما ملايين العراقيين الذين يتوجهون لمراكز الاقتراع يوم الانتخاب للادلاء
بأصواتهم، فعلى رؤوسهم التراب ، ولن يذكرهم بعد الفوز ذاكر..!!
انّ هذا الصراع المحتدم بين سياسي الصدفة، أقام الحواجز بينهم وبين
المواطنين ، وادّى الى انخفاض مناسيب الثقة الشعبية بهم الى حد كبير وربما
تكون قد وصلت الى القاع ..!!
لقد صُرفت مئات المليارات من الدولارات على إعداد الجيش وبنائه بناءً يستطيع
معه مواجهة الأعداء ودحرهم ، فكانت النتيجة تزايد عدد الفضائيين، وتكاثر
الصفقات الوهمية والفاسدة ...
وما يُقال في التسليح العسكري يُقال في سائر القطاعات الأخرى ...
وأطرف الطرائف أن هناك من لايُريدك ان تشير الى الفشل الرهيب الذي تميّزت به
السياسات المُفْضية الى احتلال ثلث الأراضي العراقية من قِبِلَ الأوغاد
الداعشيين، والى الخواء المالي الشديد الذي تئن منه البلاد ..!!
ولا ندري :
هل يصح أنْ تقابل الاخفاقات المتواصلة ، على كل الصعد والمستويات بالصمت
والإعراض ؟!
وهل يصح أنْ نزف التهاني والتبريكات على الفشل الذريع ؟!
وهل يصح لنا أن نبارك لمن ضحكوا على ذقون المواطنين مساراتهم المحمومة
وسلبياتهم المذمومة ؟!
اننا نفرّق بين الاخطاء والخطايا :
فالاخطاء لا ينجو منها العاملون وبالتالي فهي طبيعية ...،
أما الخطايا فلابُدَّ ان تخضع للمساءلة والحساب ...
ومن أراد ان يكون بعيداً عن الحساب والمساءلة، فليكن بعيداً عن السطو
على المناصب الكبرى ...
وبعيداً عن شراء الذمم والأصوات وتوزيع السندات الوهمية على الفقراء...
وبعيداً عن تسليط الأميين وأشباههم من ذوي الشبق السلطوي والنَهَم
الماليّ على رقاب المواطنين
|
التعليقات