ما بين جسور المحبة في فرنسا والمانيا وروسيا وجسرنا في البصرة عشق واحد ورسالة ذات مضمون وممارسة متشابهة كان لها وقعها ومدلولاتها في نفس من مارسها واستمتع بها لتلقي بظلالها لمن حولها وللاخرين بان الانسانية هي بعيدة عن العنف قريبة من السلام بعيدة عن كل معاني الحقد والكراهية والارهاب وقريبة من المحبة والتألف والتعايش .
واذ بدأت باريس بإزالة أعداد هائلة من الأقفال، التي يعلقها العشاق على الجسور الرئيسية في المدينة بعد أن أصبحت تشكل خطرا على السلامة فلن يتوقف تدفق العشاق من فرنسا وجميع أنحاء العالم لوضع أقفال على جسر بونت دزأرت أو جسر الفنون الشهير، وإلقاء المفاتيح في نهر السين، ليصبح أحد أهم التقاليد التي يحرص عليها السائحون خلال الأعوام الماضية لكن تزايد أعداد الأقفال وزيادة وزنها تسبب في انهيار جزء من الجسر الشهير العام الماضي.
فإزالة نحو مليون قفل من جسر بونت دو أو جسر المطرانية ، تزن 45 طنا تعني الكثير فالاوزان انعكاس لمشاعر المحبين الذين وضعوا شواهدهم على جسور المحبة في كل مكان .
وفي إيطاليا يبذل مسؤولو مدينة البندقية جهودا مضنية لمنع السائحين من تعليق أقفال على جسر ريالتو، كما أُطلقت في مدينة نيويورك الأمريكية حملة لإزالة الأقفال من على جسر بروكلين.
و هنزولرن وهو أحد الجسور في المانيا وهو عبارة عن جسر يتم من خلاله عبور نهر الراين في مدينة كولونيا الألمانية ولكن الأهالي هناك يطلقون عليه جسر المحبة وتأتي هذه التسمية من خلال هذه الفكرة حيث أن الفتيات في ألمانيا تقوم بالدخول إلى الجسر وتبدأ في المحافظة على حبها من خلال وضع قفل عليه أسم محبوبها على الجسر وتقوم بأغلاق القفل وتقوم برمي المفتاح في النهر.
من خلال هذه العادة القديمة المنتشرة نجد الكثير من قصص الحب الشهيرة يحملها هذا الجسر او غيره من بقاع العالم وفي كل الأحوال هو مجرد مكان مختص لحفظ الحب بين العاشقين وقد انتقلت عدوى “أقفال الحب” إلى عواصم أخرى مثل روما وبرلين مرورا بموسكو واتخذت أشكالا قصوى في الكثير من المدن الأوربية في ظاهرة تسمح بها السلطات بنسب متفاوتة. ويبدو أن تقليد الأقفال التي ترمز إلى الحب الأبدي انطلق في روما من خلال روايتين عاطفيتين لفيديريكو موتشا بعنوان “ثلاثة أمتار فوق السماء” (1992) والجزء الثاني المكمل لها “أريدك” (2006). وفي الجزء الأخير يعلق بطل وبطلة الرواية قفلا يحمل اسميهما على جسر “بونتي ميلفيو” قرب روما ويتبادلان قبلة ويرميان المفتاح في مياه نهر تيفيري. وقد تحول الأمر إلى ظاهرة عالمية مع وضع إقفال حب في مدن كثيرة من مراكش في المغرب وصولا إلى الصين.
واذا كان البعض قد رفع اقفال الحب من جسور العشق الممتدة من باريس الى بون ومن موسكو الى البصرة بدواعي مختلفة فان ذلك لن يطفئ عشق العاشقين ورسالة المحبين ليعم السلام وتكون بدائل الاقفال قلوب تعشق الاخر وعقول لا تعرف للرفض طريقا ولا التطرف عنوانا.




التعليقات