معروف مجلس الاعمار بالنسبة لجميع العراقيين، بالأخص الذين عاصروا فترة الحكم الملكي او على الاقل الذين قرأوا عنها، ذلك المجلس كان مختصا ببناء الدولة واعمارها بطريقة تناسب تطورات ذلك الزمان، ولقد كان المجلس يعتبر خطوة رائدة على طريق تحديث البلاد وتطويرها ، ولولا انه قد حل مع بداية ثورة 14 تموز 1958 لربما كان حال العراق مختلف تماما.

ان تجربة مجلس الاعمار الذي تشكل في زمن الحكم الملكي في العراق، يبدو بأنها تمثل حلا وحاجة عراقية ملحة بعد الحرب على الارهاب، وبعد الازمات الخانقة الاخرى التي مرت بها البلاد، وهذا المجلس في حال تشكيله ستكون له انعكاسات ايجابية كبيرة على الدولة العراقية وفي مختلف المجالات، ومن بين تلك الانعكاسات، الاتي:

·      اعمار البنى التحتية :

الحروب والازمات المستمرة التي عانها العراق قبل وبعد عام 2003، قد اوقفت عملية البناء والتطوير، وباتت الكثير من البنى التحتية مهدمة وغير صالحة للخدمة . لذلك فأن عملية البناء تتطلب وجود فريق متخصص ودائم يشرف عليها ويذلل الصعوبات التي تصادفها ، هذا الفريق المتمثل بمجلس الاعمار والتنمية ، ينبغي ان يتشكل بسرعة كون عملية البناء تحتاج الى وقت طويل نسبيا.

·      القضاء على الفساد المالي والاداري :

باتت مشكلة الفساد تمثل معضلة بوجه اي جهد وطني لبناء البلاد وتطويرها، وبالتالي فأن تشكيل المجلس سياسهم في الحد منها، على اعتبار انه سيكون مسئول امام الحكومة العراقية وبقية الجهات الرقابية الاخرى . بالأخص اذا ما ضم بين طياته متخصصين امناء واصحاب كفاءة عالية وروح وطنية كبيرة.

·      التقليل من البطالة :

مجلس الاعمار والتنمية، سيسهم في حل مشكلة البطالة في العراق، على اعتبار انه سيوفر الالاف من فرص العمل، وسيتمكن من تدريب الشباب وتعليمهم الكثير من المهن، التي تساعدهم في الاستمرار بالعمل الحر في الاسواق المحلية، مثل مهنة الحدادة والنجارة و الخ . ومن جهة ثانية سيتحول المجلس الى سجل لتوثيق عدد العاطلين عن العمل ومؤهلاتهم ، وتوزيعهم الجغرافي، وهذا سيخدم مؤسسات الدولة الاخرى في ان تبحث عن حلول جدية لمشكلة البطالة.

·      الحصول على الدعم الدولي :

تتذرع بعض الجهات الدولية المانحة، بأنها لن تعطي مساعداتها للعراق من دون ان تلمس اثارها، بمعنى انها تريد ان ترى المساعدات قد حولت الى بنى تحتية والى اعمال مفيدة . وهكذا في حال تمكن المجلس من ان يترك اثاره الواضحة على الاقتصاد العراقي وعلى الحياة في العراق بشكل عام، فأن الدول الاخرى سوف لن تتردد في ان تمنح العراق كل الدعم الاقتصادي والفني اللازم للنهوض بالاقتصاد.

اذن، ان تشكيل مجلس للأعمار والتنمية في العراق يشكل حاجة ملحة تعجل من اعمار البلاد وتطويرها.