قتل الشخص بإجراء قضائي...
ترتيبٌ لحروف نُصت في سراب أفكار الكثيرين ، الا انه يتعدى حدود المخلوق فينتحل حدود الخالق ليصبح هو من ينتزع روحاً لا حق له بالتصرف بها ألا و هو الاعدام...
و انه من خلال ما سبق يطرح الآتي : هل تضع عقوبة الاعدام حدّاً للجريمة ؟
منذُ فترة زمنية نُصّت قوانين كثيرة منها قانون الاعدام الذي لاقى جمهوراً كبيراً و اعتُمد يكثرة بزمن حكم الملوك و السلاطين و ما زال الى و قتنا هذا ممتد الجزور .
انشغلت بهذا السؤال وبمحاولة الإجابة عليه المجتمعات المعاصرة ، فأجريت مئات الأبحاث والاستقصاءات ، وانعقد العديد من المؤتمرات الدولية والاقليمية والوطنية ، التي توصلت – في المحصلة النهائية – إلي أن تطبيق عقوبة الاعدام لم يمنع ارتكاب الجرائم الجسيمة ، وبالمقابل فإن إلغاء هذه العقوبة لم يؤثر سلبا في معدلات تلك الجرائم .
و يرى اصحاب هذا الرأي ان الحياة منحة من الله يعطيها للفرد و هو الذي يسلبها منه و لا يحق للدولة او غيرها إنتزاع حق الحياة منه.
لكن تظل الحجة الرئيسية التي يتذرع بها المتمسكون بالابقاء علي عقوبة الاعدام هو أنها تعد جزاءً عادلا لبعض الجرائم الكبري ، وهو ما يسهم في تهدئة الشعور العام في المجتمع ، واشباع الشعور بالعدالة ، و ينأي بالمواطنين عن ولوج سبل الانتقام الفردي ، فضلا عما للاعدام من أثر رادع يقي المجتمع شرور الجرائم .
و اقد ابرز انصار هذا الرأي ان هناك تأييداً عالمياً لتطبيق عقوبة الاعدام بلغت نسبته ٥٢٪
سؤال التالي ، ماذا إذا أعدم شخص و ظهرت براءته لاحقاً ؟!
فالاعدام لا يحقق العدالة لاهل الضحايا بل الانقام، فتكون الدولة قد اقدمت على ارتكاب الفعل التي جرمتهُ ، و الخطأ لا يصحح بالخطأ...
و نجد في بعض المجتمعات الفقيرة او النامية ان ما يسمى ب "الواسطة " او "المحسوبيات " متحكم بكل اجزاء الدولة و خصوصاً القضاء، فتصبح عقوبة الاعدام تتسم التمييز فعلياً فتطبق على الفئات الاضعف في المجتمع مثل الفقراء و تستخدمها بعض الحكومات لاخراس معارضيها. و حيثما كان القضاء معيباً بما يسمى ب"الواسطة" و متفشياً بأجزاء كل المحاكمات يكون خطر اعدام الابرياء حاضراً باستمرار.
و في الدول العربية ، ما تزال بعض الحكومات تنفذ عقوبة الاعدام و خاصة العراق و المصر ، و كان وزير العدل العراقي قد اعلن في سنة واحدة عن تنفيذ ٤٥ حكماً بالعدام
قهل ستبقى (الواسطة) الغطاء الذي يبقي جميع المجرمين احرار؟
و اذا ظل هذا الغطاء مهيمن على اغلب المجتمعات فطريق العادالة نحو الهاوية و ستفقد جميع حقوق الانسان و سيبقى المجرمون احرار بيننا ، فعلى الدولة اتخاذ اشد العقوبات بحق المعنين قبل المجرمين لكي يحارب الفساد بجميع حالته فيعم السلام و تتدنى نسبة الجرائم .
و في رأي مخالف يؤيد المحامي الدكتور ميشال عيد إعادة تفعيل عقوبة الاعدام لكن مع إعطائها ضوابط مشددة ، مثل ربطها بجرائم محددة و منها القتل الجماعي و القتل المتكرر .
لا شك ان جدلية تطبيق عقوبة الاعدام تحولت الى قضية رأي عام ، بين قائل ان القتل القانوني لا يلغي الجريمة انما يلغي القاتل و بين آخر يعبر ان هذه العقوبة ليست جزاء للفاعل و إقتصاصاً منه فقط انما هي وداع للغير .
اخيرا ان لم تشدد العقوبات و التدابير الاحترازية و الحبس في مجتمعنا سيبقى المجرم في جرمه حرّاً و المظلوم في حريته مسجوجنا وتظل ايدي الخارجين عن القانون تطال اعناقنا و تهدد مستقبلنا فهل ستتخذ الدول تدابير صارمة في مجال الجريمة و توقف كل فرد عند حدود القانون ؟ ام ستسود الظلمة عالمنا بقية الدرب؟!
المقالات
الاعدام بين مؤيد و معارض..................................بقلم سحر ايوب....بيروت




التعليقات