..

مُذ بدأت النطقَ والتمييزِ بالسَمع علمت أن وطني يُصارع مَن حوله ويُقدّم أبناءه قرابين بين يدي الطاغوت، حاسة الشمّ عندي تنامت ورائحة البارود هي عطره المميز، كانت أجمل ألعابي هي شظايا الصواريخ المتساقطة على مدينتي الفقيرة العائمة على بحر الذهب الأسود، وأعذب أناشيدي هي أهازيج المدرسة التي تحفزني للحرب أكثر منها للسلم وطلب العلم، وما أن بدأ شاربَيَّ بالظهور حتى جنّدني وطني لخدمة طاغوته، كُنتُ شاهدا على إزهاق أرواح المصلحين الذين حاولوا تخريب الوطن بـ(كلا للشيطان) وأخواتها، وسكوت الوطن علامةُ رضاه، ثم غطّت الوطن غيمة التحرير من الطاغوت، فأعادت لي الرائحة الأولى مضاعفةً، وأُسس الشتات، وقُنن الإنفلات، وخُفضت أسعار الأرواح، وترسخت عبارة (وطني) في نفوس الصغار قبل الكبار لدرجة أن بيتاً لايخلو منها في تناوبٍ مع مولدة الشارع، "وطني" أعطيته ومنعني، نصرته وخذلني، أغنيته وأفقرني، حررته وقيدني، إشتريته وباعني، هذا هو وطني ؟؟؟ .. سأخون وطني.

عدي حاتم الياسري

ملاحظة:
كُتبت المقالة بشكل إفتراضي لتحكي لسان حال الكثير ممن إنهاروا أمام هذه الأسباب إضافة الى مغريات كثيرة فخانوا الوطن.
بلادي وإن جارت عليَٰ عزيزة
"لن أخون وطني"

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏لقطة قريبة‏‏‏