الابداع ليس غريبا على ابناء  الرافدين وفي جميع المجالات لان البذور التي تثمر ثمرا يانعا نثرت في ارض الحضارة موطن القانون الاول وقبل هذا هي موطن الحرف الاول التي علمت البشرية الكتابة....وصدق  كرايمر حين اصدر كتابا سماه ( من هنا بدأ التأريخ ) وهو يصف هذا البقعة الطيبة التي  نتشرف باننا ساكنوها حيث الـتاريخ المجيد والاصالة  ومنبع التراث الخالد  ..من هذا البيان جاء وهج الفن الذي يسحرنا احيانا حين نرى ابداعا فنيا جميلا يعكس ماصنعه اجدادنا في تاريخهم المجيد اللذي نعتز به بل ونفخر اجيالنا بما حققوه على جميع المجالات والفن واحدا منها....يقينا ان الثقافة التشكيلية لم تأت من فراغ بل انها الهام فني تجلت فيه فكرة الابداع المستمدة من العلم والمعرفة والبحث والتقصي ومن التجارب وتلاقح الافكار الناجمة من تبادل الخبرات الفنية بين الفنانين كنتيجة حتمية لما تحققه المعارض الفنية من نتاج فكري وادبي.....والفن التشكيلي هذا النتاج الفني الجميل بالرغم من انه علم  فانه انساني ايضا لارتباطه بالموهبة والروح اضافة الى الذوق الذي يتمتع به الفنان بصورة عامة.....نقول هذا ونحن نتابع  عطاء فني جميل لفنانة تشكيلية رائعة اثبتت جدارتها في الفن التشكيلي هي الفنانة المبدعة هدى اسعد التي بدأت مشوارها الفني مبكرا حيث اكتشفت موهبتها في مرحلة المتوسطة وسط تشجيع الاهل والمدرسة معا فاشتركت بالمعارض المدرسية لتحصل على جوائز عديدة في هذه المسابقات الامر الذي جعلها تمتلك ثقة كبيرة بما تقدمه من اعمال وفعلا استطاعت ان تجعل من اعمالها محط اعتزاز وتقدير كبير كون هذه اللوحات ولدت على حد تعبيرها من عمق الاحاسيس والمشاعر التي تملكها....انها فنانة مبدعة حقا يسود حياتها التفاؤل والامل بتحقيق رسالتها المقترنة بالايمان  بان الفنان له حريته الكاملة في التعبير..والمهم ايضا ان يوظف الفنان في لوحاته اغلب المدارس الفنية على اختلافها كونها لم تأت اعتباطا بل جاءت نتيجة للتطور الفكري والوعي العالمي الذي وصل اليه بدءا من الواقعية وحتى التجريد مرورا بالانطباعية- التنقيطية – الوحشية – السريالية –والتكعيبية وفن الكولاج....... وفي لقاء سريع معها اكدت هذة الفنانة  ان الموهبة التي امتلكها هي فضل كبير ونعمة من الله عز وعلا واني احمد الله على هذه النعمة التي من خلالها استطعت ان اقدم خدمة للناس المتعطشة لرؤية الجمال من خلال اشتراكي بمعارض عديدة داخل وخارج العراق... لنثبت ان الفن للجميع وهو رسالة لابد ان يعمل الفنان على تأديتها بابهى صورة ...واخيرا بقي لنا ان نعرف القارىء بان المبدعة موضوع المقال هي خريجة كلية الفنون الجميلة  من جامعة بغداد...وقد اشتركت اول مرة في مهرجان الواسطي الذي اقامته وزارة الثقافة عام 1992 ثم اشتركت في مهرجان بابل الدولي في اعوام 93-94 -95 -1996 اما ابرز مشاركاتها الفنية هو اقامة معرضها الشخصي الاول الذي حمل عنوان( اختزالات ).في قاعة حوار للفنون عام 2017.ومن الجدير بالذكر انها قد زارت معارض خارج العراق شملت الاردن ولبنان لتبرهن انها سفيرة للفن التشكيلي العراقي شأنها شأن كل مبدعينا في مختلف الفنون.....بوركت ارض العراق الطيبة التي تنجب المبدعين كل يوم وليس كل تسعة شهور ....بوركت جهود هذه الفنانة المبدعة والله الموفق...............................

                                                                          ادريس الحمداني...بيروت