.....................بعد سنوات  من الصراعات والمحن والحروب كأنها عقوبات فرضت على بلدنا بسب الدكتاتوريات الهمجية وغياب الهوية الوطنية وتفشي ظواهر الفساد بانواعه بمؤسسات الدولة لاحت في الافق  امال جديدة تمثلت بمواقف مشرفة ترعاها عناية الهية  تضمنتها الفتوى الخالدة للمرجعية الرشيدة التي حمت العراق وشعبه من  شرور داعش الكفر والارهاب...اليوم وفي عراق خال  من اليأس والقنوط ليحل محلهما افق جديد يؤمن بأن العراق يسلك طريقا معبدا نحو تبنيه مشاريع تربوية وعلمية بفضل بزوغ منظمات ومنتديات تتماشى مع افاق العلم والمعرفة وتواكب تطورها الجديد....نقول هذا ونحن نتابع بفخر ما يقوم به منتدى السلام الدولي للثقافة والعلوم من مشاريع كبرى في ميدان التنمية العلمية ومؤتمرات تجسد  ان السلام  رمز تقدم الامم وتحضرها ....حيث يعكس المنتدى صدق التسمية  مدركين بذلك ان الاسلام دين السلام...استنتجت ذلك من خلال لقاء سريع جمعني بالدكتور سعد عجيل الدراجي رئيس المنتدى وهو يؤكد بادلة دامغة ان الهوية الوطنية لايمكن لنا ترسيخها الا من خلال ثقافة رصينة كفيلة بصنع المعاجز... حيث اخبرني بقصة جميلة من تاريخ الثقافة الاسلامية  وباسلوب جميل جعلتني اتابع حديثه وانا اصغي اليه مثلما يصغي الابن البار الى حديث ابيه...اذ قال ان الثقافة هي التي تغير مسيرة الانسان الى الاحسن او الاسوأ واعطاني هذه القصة التأريخية الجميلة  ونصها (الفضيل بن عياض سارق معروف وقاطع للطريق وله عصابة قوية مرهوبة الجانب مشتهرة بالفساد اضافة الى اللصوصية والسرقة وكانوا اذا دخلوا قرية من القرى نهبوا الاموال وهتكوا الاعراض وقتلوا من يقف امامهم وساعدهم على هذا ضعف الحكومة وعدم الاهتمام بشؤون رعاياها......ذات مرةشاهد الفضيل فتاة قرب احدى القرى فخاطبهابلهجة الامر...اخبري اباك انني سأتي الليلة واحل ضيفا عليكم وعليه ان يهيئك لي...ارتعدت الفتاة خوفا  من مصيرها المظلم..وجاءت واخبرت عائلتها.اخذ الاب والام وكل العائلة بالبكاء والنحيب ولكن لامفر لهم..فهم مضطرون للاستجابة الى الفضيل لانه بالاضافة الى هتكه عرضهم بالقوة سيقتلهم ايضا......وفي ظلام الليل البهيم...اقترب الفضيل من القرية والعائلة ساهرة باكية متضرعة الى الله كي ينجيهم من هذا الطاغي.....وتسلق الفضيل الجدار واذا به يسمع صوتا شجيا يقرأ القرأن ويترنم بأيات تدوي في فضاء الليل الساكن.....استمع الفضيل فتناهت الى سمعه الاية التالية ( الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق )......ارتجف الفضيل بشدة وهو يستمع لهذه الاية...اذ نفذت الاية المباركة الى اعماق قلبه وهزته بدا وكأن صاعقة قد سقطت عليه اضطرب قلبه وجرت دموعه على خديه وهو يتذكر ماضيه الاسود...قال لنفسه...( نعم ان لي ان يخشع قلبي لذكر الله ) ولعل الله قد استجاب دعاء تلك العائلة التي تضرعت اليه.....وتاب الفضيل الى الله توبة نصوحا وهو على السطح... ومن هنا خاطب اهل الدار...يا اهل الدار انا الفضيل ولقد تبت الى الله وانا اعتذر اليكم حيث ارعبتكم واخفتكم ثم خرج من الدار هائما على وجهه في نصف الليل حتى وصل الى خربة فنزل بها ينتظر الصباح ليرجع الى المدينة ويظهر توبته للناس.........ومنذ ذلك الوقت تحول الفضيل الى عابد زاهد حتى اخذ يضرب به المثل في العبادة والزهد والفضيلة والتقوى.........).....من هنا تساءل الدكتور الدراجي قائلا:

مالذي قلب هذا الرجل وغيره جذريا ؟ اهي الشرطة ام القانون ام المال ام الزوجة ...؟ كلا ان الثقافة القرانية هي التي غيرته الى فرد صالح وجعلته من الشخصيات البارزة في التأريخ..نعم ان لهذه الثقافة هذا الدور البارز.......من هذا المثل التأريخي وهذا التساؤل كانت فكرة منتدى السلام الدولي للثقافة والعلوم برئاسة الدكتور سعد عجيل مبارك وهو يستقطب كفاءات العراق العلمية والثقافية فضلا عن العلماء والمفكرين في الدول العربية والاسلامية التي تحتوي على فروع للمنتدى نحو ثقافة علمية تصبو الى تحقيق السلام كهدف نبيل يؤسس الى استقرار امني واقتصادي وعلمي...وفق برامج ستشهده  بغداد وبعض من العواصم العربية...فما اروع المثل التاريخي الذي اخذ  منه الدراجي فكرة انشاء هذا المنتدى وما اعظم الكفاءات التي يحتضنها ...والله الموفق.....

                                                                                       بقلم ادريس الحمداني...بيروت