تسلمت روايتي الجديدة : (قرابين ـ حكايات من زمن الفوضى)!!..
تفاجئت وصدمت وفتحت فمي كالأبله .. اردت ان انطق بكلمة عرفان لكنني صدمت فراح قلبي يتعثر قبل لساني فتوقفت عن الحركة تماما .. لملمت شجاعتي فكانت البداية رمشت عين اتسعت من حولها كلمات الاحبة الذين حضروا بناء على اتفاق مسبق مع الناشر المبدع الاستاذ ثائر العصامي (ابا جعفر) وهو يسلمني روايتي الجديدة (قرابين .. حكايات من زمن الفوضى) .. غاب عن الحضور الاديب الشاعر امين جياد لظرف قاهر بينما حضر حشد من اقرانه يتقدمهم الاديب حميد المختار والشاعر المبدع جبار فرحان العكيلي العكيلي والصحفي الكاتب الساخر حامد الحمراني واخرون تطول القائمة بذكر اسماؤهم لكن عدسة مصور الحرب والسلام صباح عرار المكنى (اخو بشخة) راحت توثق ما يجري ..
احبتي : (قرابين - حكايات من زمن الفوضى ) القاص والروائي حَميدُ المُختار : إنّها بِحَقٍ روايةٌ كتَبَها المُؤلفُ صادق فَرَج التميمي بِطريقةٍ سلسةٍ وبسيطة . . أَعتقدُ أنّها ستفتحُ الأبوابَ أمامَ التأريخِ العامِ لِلعراقِ على خَلفيةِ الحَوادثِ المهمةِ التي مَرَتْ عليهِ مُنذُ أواخرِ سِتيناتِ القرنِ الماضي ولِغايةِ رَحيلِ قواتِ الإحتلالِ الأمريكي في عامِ 2011 .. واللافتُ لِلنَّظَرِ أنَّ هذهِ الروايةَ مُهمةٌ جداً ، إذْ إستطاعَ المُؤلفُ أَنْ يُقربَنا مِن صورةِ الحَدثِ السّياسيِ والإجتماعيِ والدّينيِ والإقتصادي لِتِلكَ الفَترةِ بِأَضيَقِ الحَلقاتِ مِن دونِ أَنْ يَفُّتَني أَنْ أُشّيرَ إلى الطّريقةِ الجّمالِيةِ التي أَظهَرَ المُؤلفُ مِن خلالِها حواراتِ أبطالُ الرّوايةِ على إمتدادِ مساحةِ الوطنِ وخارجِه ، حَيثُ جانبٌ كبيرٌ مِنَ الأحداثِ يدّور في دولٍ عربيةٍ وأجنبية .. يَكّادُ أن يكّون المُؤلفُ مُقنِعاً كَما لَو كانَ يمتلِكُ وثيقةً لِتأكيدَ صحةِ الواقعة .. بِإعتقادي أَنَّ هذا الإلمامُ بِتأريخِ العراقِ كَما ورَدَ على لسّانِ أبطّالِ الرّوايةِ مِن حواراتٍ بِحُلوِها ومُرِّها لَجديرٌ بِالتّأمُلِ الإهتمام ، ذلك لِأنَّ المُؤلفَ دَونّها بِصدقٍ مُتَناهٍ وحِياديةٍ مِن دونِ تَدّخُلٍ مِنهُ كَما أَرَى ..
وكما قدّم لها الشاعرٌ وألاديب امين جياد : (قَرابين ــ حكاياتٌ مِن زَمَنِ الفَوضى) .. إنّها روايةٌ يعيدُ أبطالُها بِحَقٍ مِن عراقيينَ وعربٍ وأجانبٍ توصيفَ الحياةِ السياسيةِ والاجتماعيةِ والعسكريةِ والدّينيةِ العراقيةِ بإسلوبٍ سَرديٍ حكائيٍ ينتقدُ بموضوعيةٍ وحياديةٍ كُلَّ ما أفرزَتهُ هذهِ الحياة مِن مِحَنٍ ووَيلاتٍ عراقيةٍ عّبرَ الدّخولِ في تفاصيلٍ دقيقةٍ بطريقةٍ جَماليةٍ هادفةٍ ومُؤثرةٍ ذاتَ حسٍ وَطنيٍ ناعمٍ خارجَ الأغطيةِ السّياسيةِ والقوالبِ الإيديولوجيةِ أياً تَكُنْ توجهاتُها او ارتباطاتُها او الأساليبِ التي تورطتْ في الفَهمِ المغلوطِ للسيطرةِ على السّلطةِ والمالِ بعيداً عن آمالِ الفقراءِ وتطلعاتِهم للعيشِ بحريةٍ وكرامةٍ وأمانٍ في وطنٍ مِثلَ العراقِ لا يُمكن وَصفَهُ إلا بمَنجَمٍ مِن أغنى مَناجِمَ العالمِ بالمالِ والرّجال والحضارة ..
فَهيَّ إذاً روايةٌ لَيستْ حِوّاراتِها بياناً سياسياً ولا رسالةٌ فَلسفيةٌ كما إنّها لَيستْ فكرةً جامدةً ولا ذاكرةً مُتعبةً تمنحُ من فوضى شخصياتِها بِكُلِّ توجهاتِها وإرتباطاتِها أُفقاً لرَسمِ واقعٍ جديدٍ قريبٍ مِن الخَيالِ أو الخَيالِ بِعَينِه ..
ويرى الناشر ثائر العصامي في هذه الرواية بأنها مهمة للغاية إذ يقول : قَرأتُ بتَمعنٍ روايةَ "قَرابين ــ حكاياتٌ مِن زَمَنِ الفَوضى" للمُؤلفِ صادق فرج التميمي ، وإطْلَعتُ على شهاداتِ مجموعةٍ مِن الرّوائيينَ والقصَصيينَ التي قِيلَتْ بِحَقِ هذهِ الرّواية ، ووَجَدْتُ مِنَ الأهميةِ بِإمكانِ تَبنِّي مؤسستُنا لطباعةِ الرّوايةِ ونَشرِها وتَسويقِها ، بَعدَ أَنْ عَجَزَ المُؤلِفُ عَن طِباعَتِها لسَنواتٍ خَلَتْ بسَبَبِ الظّرفِ الماديِ القاهر ، وَهيَّ حالةٌ يُعاني مِنها الكثيرُ مِنَ المُثقفينَ العراقيينَ في الظّرفِ الحالي .. هذهِ الرّوايةُ أَبْهَرَتني كثيراً وأبْهَرَتني شهاداتُ المُقَدمينَ بِحَقِها ذلكَ أنَّ مَحاورَها الرئيسيةَ تتعلق بالإنسانِ والقَضية ، وصاغَها المُؤلِفُ بإسلوبٍ جَمالِيٍ وفَنِيٍ رائعٍ ، وكَتَبَها بِحَرفَنةِ المُبدعِ اللامعِ الذي وظّفَ كُلَّ الأدواتِ في صناعةِ روايتِه هذه وبإسلوبٍ فجائعيٍ مُثير ..
لَقَدْ وَقَفْتُ مُندَهِشاً ومُتأمِلاً عِندَ قُدرةِ المُؤلِفِ في مُنجَزِهِ الرّوائيِ هذا لِحَجمِ الجُّهدِ الذي بَذَلَه ، وهوَ يَنسجُ بخَيالٍ خَصِبٍ لمأساةِ الحَياةَ التي حصَلَتْ في العراقِ ما قَبلَ الاحتلالِ الأمريكي وما بَعدَه .. ولا أُبالِغُ إذا قُلتُ بوصفي ناشراً أَنّهُ لَو طُبِعَتْ هذهِ الرّواية في أيِّ بلدٍ آخر لَكانَ شَأنُها عظّيماً ما دامَ المُؤَلِفُ قد نَسَجَ المأساةَ العراقيةَ بأسلوبٍ سَرديٍ ناضجٍ وبعَينَي خبيرٍ وبلُغَةٍ شَيقّة ، تَعدَّتْ اللّغةَ العربيةَ الى اللّهجاتِ الشّعبيةِ العراقيةِ والعربيةِ والكردية ، تختَرقُ الوِجدانَ مـِن دونِ حَواجز ، بَلْ تجعَلُكَ تعيشَ اللّحظةَ كما يُريدُ هُوَ ، فالمُؤَلِفُ كانَ بِحَقٍ صيّاد كلماتٍ لَم يَقِفْ بصَيدِهِ عِندَ حَدِّ الذّات ، بَلْ تَعدّاهُ إلى ذاتِ الآخرينَ بمَعانٍ إنسانيةٍ للإنتقالِ بالمُجتمعِ العراقيِ مِنَ الفَوضى إلى عالَمِ الحُريةْ المُنضبطةِ والعِلمِ والمَعرفةِ ، فَشُكراً جزيلاً ، أيّها المُؤَلِفُ ، المُبدعُ لِروايتِكَ التي أثارَتْ في نَفسي عِشقَ الحَدَثِ والحَديثِ بِحُلوِهِ ومُرِّه ..

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏4‏ أشخاص‏