ا
لم يكن تحليل مستقبل الأزمة الكردية الراهنة منذ بدايتها بالأمر المعقد أو الصعب، بل أن رؤية نتائجها كانت واضحة، ولا تحتاج إلا لسوى بعض التأملات والنظر بعين الواقعية إلى مسببات وتداعيات هذه الأزمة وإمكانيات أطرافها ومدى قدرتها على الصمود على مواقفها، بعيدا عن الأدلجة والأهازيج الشعبوية والعواطف الخداعة.
إن من رأى أن مسعود البارزاني يستستطيع معاندة إرادة المجتمع الكردي كان فقط ممكن من سيطرة العاطفة وأدلجة نظام مسعود البارزاني على عقولهم، والآخر هو من يحقق مصالح ومنافع شخصية من إطالة هذه الأزمة عبر نهب الأموال والحصول على مناصب عن طريق بيع الولاء والانتماء لنظام البارزاني ، أما مراكز الدراسات والمؤسسات البحثية والخبراء والمتابعون فقد وضعوا جميعم نتيجة واحدة ستصل إليها الأزمة الراهنة مهما اختلفت الطرق والسيناريوهات، وهي أن الشمال يعود الحضن العراق رغم أنف نظام مسعود البارزاني ، وذلك من عدة سيناريوهات، أولها خضوع النظام البارزاني واستجابته لمطالب الحكومة الاتحادية ، أو سقوط النظام وتولي زمام الأمور قيادات حكيمة تعي مخاطر سياسة نظام البارزاني على الاقليم نفسها وعلى المنطقة بشكل كامل.
غير أن دخول عوامل أجنبية على خط الأزمة إسرائيل وتركيا ، زادت من عناد البارزاني ، ما جعل عودته إلى رشده أمرا صعبا لا سيما بعد فقدانه إمكانية اتخاذ قرارات السيادة فيما يتعلق بالأزمة الراهنة وعلاقاته مع دول المنطقة، الأمر الذي زاد من التركيز على وجوب الخلاص من النظام بطريقة لا تشكل مضرة للأكراد .
بوادر سيناريو سقوط أو تغيير نظام البارزاني باتت تلوح في الأفق في ظل التظاهرات التي تجري ضد مسعودالبارزاني وتزايد المعارضة الكردية وانضمام رموز وشخصيات سياسية وحكيمة، ولها شعبيتها وتأثيرها على الداخل الكردي ، وخاصة من هم من حركة التغير الكردية(كورن)، إذ تمكنت المعارضة الكردية من استقطاب أسماء جديدة من النظام البارزاني ، بينها عائلة الطالباني ، وعقدت المعارضة اجتماعات عديد” أكدوا جميعهم على وجوب تغيير نظام البارزاني والخلاص من سياساته الخطيرة على الدولة والمنطقة وعودة الاكراد إلى حضن العراقي، وأعربوا عن غضبهم الشديد من ارتماء البارزاني في أحضان إسرائيل وارتهان مصير البلاد بارهابيةحزب العمال التركي الإرهابي وأطماع تركيا.
هذا الاجتماع جاء كمخرجات لبعض التحركات الكردية والإقليمية والعالمية الرامية إلى الإعداد لمرحلة ما بعد نظام البارزاني ، من خلال تشكيل حكومة إنقاذ وطني في الخارج وإعدادها وتجهيزها لاستلام زمام الأمور بعد سقوط البارزاني ، وموعد هذا المظاهرات والاجتماعات وقوته تشير إلى قرب عودة الإقليم إلى الصف العراقي، وتؤكد التقارير أن هناك شريحة واسعة من المعارضة الكردية في الداخل تتزايد بشكل متسارع رغم التشديدات الأمنية التي تفرضها الأجهزة الأمنية الكردية بدعم من البيشمركةمسعود وارهابي حزب العمال التركي والإيراني
الجديد في المعارضة الكردية أنها بدأت تستقطب قيادات وشخصيات مؤثرة تعمل في أجهزة ومؤسسات الإقليم ، وبعضها لم تعلن عن معارضتها صراحة خشية من بطش النظام وأساليبه القمعية، لكن المؤشرات تؤكد أنه في حال حدوث أي حركة معارضة داخل البلاد فإن هذه الرموز والقيادات ستعلن مباشرة انضمامها للمعارضة ورفضها سياسات نظام البارزاني ، وهناك من يؤيد النظام لكن بشكل مؤقت، بمعنى أنه يرى أن سفينة النظام متجهة إلى الغرق، ولا يرغب في البقاء فيها، وينتظر قرب النهاية للقفز منها والعودة إلى بر الأمان.
عاجلا أم آجلا، فإن جميع التقديرات والتوقعات القائمة على دراسات وأبحاث وتحليلات، تؤكد أن نتيجة الأزمة الكردية أصبحت واضحة، وهي عودة الإقليم إلى الأحضان العراقي سواء باستجابة نظام البارزاني لمطالب الحكومة الاتحادية كافة أو اختياره مصير الرحيل.