☽☽☽☽(بسم الله الرحمن الرحيم)☾☾☾ ☽☽ (الجزء الخامس عشر) من (مذكرات) ☾☾
( خدمة البلد تقضي الواقعية والتجرد عن الذات )

136- وفي 1983/10/23 صدر القاء القبض علي من قبل المخابرات العامة مع العميد ق.خ فارق علوان المشايخي بتهمة التأمر على الحزب وكنت حينها برتبة لواء وبمنصب آمر مدفعية الفيلق الثاني في المنصورية وحكم علينا بالأعدام وقد سبق أن فصلنا ذلك في تسلسل المذكرات 94-86 آنفآ .
وقد تطرقنا لوجود من يوقر الرتب ويقيم الاعتبارات لها أنذاك والتي لم يبق لها اثر اليوم لفقدان القيم الاعتبارية ومنح الرتب لكل من هب ودب .

137- من ضمن الصفات التي نعتز بها وتعوز مجتمعنا فهي الصراحة العفوية والتي لايمكن ان تحصل بالممارسة ولكنها هبة من الله يختص بها بعض عباده واضرب مثلآ او اثنين حولها وليس حصرآ وخاصة تجاه مراكز القوى .

أ) ففي أواخر عام 1980 وعند سقوط عارضة سيف سعد في قاطع الفيلق الثاني تم استدعاء قادة الفيالق والفرق والصنوف وآمري التشكيلات وحضور وزير الدفاع ورئيس اركان الجيش ومساعديه الى القصر الجمهورري لاجتماع طاريء .... وقام الرئيس بافتتاح الاجتماع منتقدآ أداء الصنوف وانه لم يبخل بتحديث الصنوف والمعدات وبمليارات الدولارات .... وكان منفعلآ والجميع يدارون مزاجيته وعند تطرقه الى المدفعية بقوله نصآ ..( لماذا قصف مدفعيتهم يؤثر علينا ومدفعيتنا تعجز عن الرد بالمثل .)
وكنت حينها برتبة عميد آمر مدفعية الفرقة الثانية .
فاجاب المرحوم الفريق عبد الجبار شنشل ...بالتأييد لكلامه عن مدفعيتهم وثنى عليه المرحوم اللواء سالم بكر مدير المدفعية انذاك ...... ورجاني من حولي بعدم التورط بالرد تجنآ للاعدام !
ولكني طلبت الكلام فقال لي ماذا عندك ؟ الأ تتفق مع ما ورد ؟
فقلت نعم انا آمر مدفعية وأجزم على أداء مدفعينا أفضل واكثر تأثيرأ لأني بتماس مباشر بأقصى الأمام مع مواضع المدافع والمراصد بينما حضور السيد رئيس الاركان ومدير المدفعية تكون في المقرات الخلفية ولذا لابد ان اوضح ذلك الواقع للقيادة فقال هل لديك دليل ؟ على ما تقول ...
وهكذا فقد خشي علي الزملاء فقلت ... نعم لدي الدليل !
فاخرجت دفتر جيب ملحوظاتي اليومية وسردت له نتائج رمي مدفعيتنا ومدفعيتهم مع خسائر الطرفين بالاشخاص والتجهيزات يومآ بالارقام وكانت كلها في صالحنا باكثر من الضعف فعلى ماذا تدل هذه الحقائق الموثقة ؟

( فأجابني الرئيس من أين لك هذه المعلمومات ومصدرها )
فاجبته حصلت على هذه المعلومات من مقر كتيبة مخابرة المقر العام الملحقة بالجبهة والتي تسجل المراسلات للاسلكية المعادية المرسلة الى مقرات قياداتهم .
وهكذا تدراك المرحوم وزير الدفاع الفريق عدنان خيرالله قائلآ !
الاخ العميد سالم نشكر حرصكم الجاد في تقصي الحقائق وهو ما حصل .

138- وموقف آخر كمثال للصراحة مع المسؤولين عام 1971 عندما كنت آمر لكتبية مدفعية ميدان الفرقة المدرعة الثالثة وبرتبة رائد وتميزت كتيبتي بصلاحية العجلات والمدافع والسلاح حسب لجان تفتيش الالية وتفوقها في معسكرات الفعلية وكنت وضباطي نعمل دون كلل للتفوق وكان معاون آمر الكتبية الرائد المرحوم خزعل عبد جابك وكان من ضباط مدفعية الميدان الاكفاء ...
وصادف ان طلبت اجازة بكتاب الى آمر مدفعية الفرقة العميد محمد عبد الباقي وبتوقيع آمر فجاءني الرد بكتاب بتوقيع مقدم لوائه سلبآ وهو مخالف للسياقات بحجة تحسن الموقف فكان رد فعلي سريع . حيث حضرت الى مقر المدفعية وتكلمت مع مقدم اللواء لجهله باتباعه السياقات الصحيحية او تجاهلها ثم واجهت العميد محمد عبد الباقي عن ذلك فالمفروض اجابة آمر الوحدة من آمر التشكيل إحترامآ للتقاليد وعدم الضعف تجاه المرؤوس غير المقدر للانضباط العسكري والسياقات المتبعة واجبته ان موقف الكتيبة يساعد لوجود البديل هو الراائد خزعل وردكم غير مبرر !
وبعد مدة التقيت بالعقيد كاظم نعمة سلمان مسؤول الحزب الحاكم للاطراف والتي من ضمنها الفرقة المدرعة الثالثة في النادي العسكري في بغداد وكان مع مجموعة من الضباط فدعاني الى العشاء فرفضت وقال لماذا فقلت له نصآ
( من يوم مجيء حزبكم الى الحكم خرب البلد وضاع الضبط العسكري وتاكد من مهزلة تشكيل ثلاثة مجالس تحقيقية ضدي فاستغرب وعلمت انه قد ذهب الى مقر الفرقة وقابل السيد القائد وقال له الفاسدين جعلوا المخلصين يكرهون الحزب والغى تلك المجالس واحيل آمر المدفعية على التقاعد .
( وللحديث بقية أن شاء الله )

اللواء
سالم الحاج عيسى