ربما كان عنوان هذا المقال صادم بعد الشئ ، ولكنها الحقيقة التى يجب أن يدركها الجميع ، فإذا كان حفظ النفس هو احد مقاصد الشريعة الإسلامية الغراء ، وإذا كان الله تعالى قد حدث ملائكته الكرام بأنه جاعل فى الأرض خليفة ، فالإنسان هو خليفة الله في الأرض وهو المخلوق في أحسن ( وعلى وزن أفعل تفضيل ) تقويم ، وهو الذى ما كان ليبقى على الأرض لولا أن خلق الله له من نفسه زوجاً ليسكن إليها .
الإتصال الجنسي بين الأزواج إذن هو أحد ضمانات بقاؤه ، والخصوبة والقدرة على الإنجاب هى أهم أنعام الله التى من فيها على عباده بعد المال " المال والبنون زينة الحياة الدنيا " ، والإتصال الجنسي هو الذى يشعر الإنسان بأنه مرغوب ومطلوب من الجنس الأخر ، وكلما كان الإتصال الجنسي على درجة من الكفاءة والإشباع المتبادل بين الطرفين كلما انعكس ذلك على الصحة النفسية والسلامة العقلية والاتزان الروحى .
والحقيقة أن هذا الكلام كله معروف ويكاد يكون من المسلمات التى لا تخفى على أحد ... ولكن التساؤل الذى قد يتبادر إلى ذهن القارئ للوهلة الأولى وما علاقة القدرة الجنسية بالأمن القومي ؟!!! ...
الحق والحق أقول أننا الآن نخوض غمار أحد أشرس الحروب نوعاً وكيفاً ، وأن الحروب يشنها أعداء هذه الأمة عليها يستخدمون فيها الآن أحد أخطر الأسلحة الفاتكة للنيل من عزيمة هذا الشعب والحط عن إرادته وكسر كبريائه ؛ وهذا السلاح ببساطه هو تشكيك الناس في قدرتهم الجنسية وإيهامهم بأنهم ضعفاء جنسياً وغير قادرين علي معاشره زوجاتهم بشكل طبيعي ، وأن ما هم عليه من حالة جنسية ليس هو ما يتعين أن يكونوا عليه ، وأنهم جميعاً مرضى بأمراض سرعة القذف والارتخاء الجنسي ؛ بل ولقد تجاوز الأمر إلي حد إيهامهم بأنهم غير قادرين علي الإنجاب بشكل طبيعي ومن دون وسائل مساعدة .
أذكر أحد الخبثاء الذي قال ذات مرة إكذب عليك ثم إكذب ثم إكدب حتى تصدق ، وعلي ذات النسق وبذات الطريقة تناثرت علي وسائل الإعلام وبصفه خاصة الإعلانات التليفزيونية التمثيلية ومن بينها إعلان العمدة الذى تقرعه زوجته تقريعاً ( تتنطط عليه ) وذلك حيث أن العمدة وللأسف ( 10ثواني بس ) ، ولكن هذا العمدة أن يستعمل المنديل المعلن عنه حتي يتحول إلي رجل تام الرجولة وتظهر علي زوجته علامات الرضا والسرور وتبادر إلي طاعته وتنفيذ أوامره ، وكذا إعلان الراجل الذى يركب التوكتوك وتشاهده زوجته برأس بطه ، وغيره الذي تشاهده زوجته برأس خروف ، والإعلان الذي يحدثنا عن قوة السنين ، والمنتج الذي يستمر مفعوله 36 ساعة ... يانهار اسود بيعمل أيه ده ؟...ده احنا عبرنا قناة السويس في 6 ساعات بس ؟ ... .
هذه الإعلانات وما علي شاكلتها تظهر قبل المسلسل العربي ، أثناء المسلسل وبعد المسلسل بدرجة أن حضرتك ممكن تنسي موضوع العمل الدرامي وتفضل شاغل عقلك بموضوع الإعلان و تشكك في نفسك تشكيك قاتل قد يصل وسيصل يقيناً إلى مرحلة الإصابة بالمرض ، نهيك عن أثر هذا الإعلان حينما يظهر على الشاشة أثناء وجود زوجتك إلي جوارك وأمامكم بعض التسالى وأنتم جالسين أمام التلفاز في إحدى الليالي المباركة هنا يكون التأثير السلبي للإعلان أشد فتكاً ... عارف ليه ؟؟؟ لأن المدام هتقارن في دماغها بين اللي حصل من شوية وبين الراجل بتاع الـــ 36 ساعة وتبدأ تتسرب الهواجس إلي وجدانها وتبدأ تشوف حضرتك برأس بطة أو برأس خروف ويمكن من غير رأس خالص ... الله أعلم هي هتشوف أيه بالضبط ، مع أن حضرتك والله العظيم سليم تماماً وكويس وزي الفل ؛ أصل حضرتك إنسان مش مكنة خراطه .
وبمرور الوقت تبدأ المشكلة في التفاقم ويبدأ المجتمع كله يفقد ثقته في قدرته الجنسية ويستشعر الشعب أنه للأسف أصبح عاجز جنسياً أو علي الأقل ضعيف محتاج وسائل مساعدة ، وهنا لابد من سنة أفيون لزوم المزاج أو سيجارة حشيش علشان تغيب عن الواقع ومتشوفش خيبتك المتوهمة ، وبالمناسبة أنت مش بتشرب الحشيش في الحالة دي علشان تغيب عن الواقع بقدر ما أنك فى هذه الحالة تذكر نفسك بغيابك الدائم ؛ ولا مانع تحت وطأة هذا الشعور بالفشل والضعف والوهن والعجز في أداء مهمتك المقدسة من حباية أو أثنين من عقار التامول أو الترامادول أو غيرها من العقاقير المؤثرة علي الصحة النفسية وتبدأ تدخل في دائرة الإدمان ، وبدل ما حضرتك تشرب طبق شوربة كوارع أو طاجن عكاوي أو أنجر فته ... حضرتك تصبح من رواد غرز المخدرات ، ومن أحد أهم زبائن الواد شخرم بتاع " الباور " اللي واقف علي الناصية وتبدأ حضرتك " تسكور منه " التعيين " وهكذا يتحول المجتمع بأكمله إلي مجتمع المدمنين والصيع ويبدأ السادة رجال المباحث يشوفوا شغلهم طبعاً فى ملاحقة هؤلاء المجرمين ونبقي مجتمع سوابق سواء من المتعاطين أو المتجرين فى المواد المخدرة بما يترتب على ذلك من إنحرافات سلوكية أخرى أخصها ارتفاع معدلات الجريمة بكافة أنواعها .
أنا سامع حضرتك أيها القارئ وأنت بتقول في سرك أيه دا ؟ كل الحاجات دي من إعلان السكس إياه ؟ اه والله العظيم ، والله العظيم ياشعب هذه الإعلانات ليست صدفة ومحتواها مدروس بعناية والقصد منه هو إحداث ثغرة في السلامة النفسية المجتمعية من خلال ضرب أحد أهم متطلبات الحياة الإنسانية بإشباع أحد أهم الغرائز البشرية ؛ فالجنس ليس رفاهية بل هو ضرورة وأياً ما كان مبلغ أثر الظروف الإقتصادية الصعبة أو متطلبات الحياة العصرية وما يمثله هذا أو ذاك من ضغوطات وأعباء ؛ وأياً ما كان قدر التلوثات الجنسية والجهاز الأمريكى المضمون والجل الألمانى اللى محصلش والحباية أياها وغيرها من الإعلانات المضللة هى أخطر أثراً وأشد فتكاً على السلامة الجنسية قدرة وأداء وكيفية ، الوهم قاتل والقتل بالوهم هو السلاح الأقدر والأكثر نفاذاً إذ هو قتل من الداخل يقتل فيه الشخص نفسه باستشعاره أنه عاجز وأنه محتاج دائماً إلي وسيلة مساعدة .
إن ارتفاع معدلات الطلاق فى مصر إلي درجة غير مسبوقة هو نتاج طبيعي يمكن أن يعزي في جزء كبير منه إلي الوهم بالعجز الذي يستشعره الرجال وعدم الرضا الذي تستشعره النساء وكلاهما منبته ومصدره وأساسه هو المقارنة مع الراجل إياه بتاع الــــ 36 ساعة .
والآن فإن هذه الإعلانات بات واضحاً من دون أدني درجة من الشك أو الريبة أنها جزء من مخطط كبير يستهدف الأمن القومي المصري ويضرب إرادة الشعب وثقته في نفسه في مقتل ، مخطط يستهدف أهم عناصر القوة وهو العنصر البشري ، وعلى الجهات المسئولة أن تدرك ذلك وأن تقنن عرض هذه الإعلانات ؛ فإذا كان الضعف الجنسي مرض ولا ريب أن ثمة مصابين به شأنه شأن أي مرض عضوى أو نفسي كان الدواء أو العلاج يجب أن يبقي تحت إشراف الطبيب المختص لا أن يكون مشاعاً يعلن عنه على شاشات التلفاز ؛ وإذا كان الإعلان عنه جائز قانوناً ؛ فإنه لا يجب أن يكون بهذا الشكل التحريضي الذى يهدد الأمن والسلم الإجتماعيين ويبث روح الفرقة بين الأزواج بما ينعكس سلباً على المجتمع ككل .
ويجب على أطباء أمراض الذكورة وأطباء علم النفس أن تفسح لهم الفرصة للتوعية الجنسية الصحيحة ، ويجب التربويين أياً ما كان موقعهم أن يدرسون إمكانية تدريس مادة الصحة الجنسية وأن يستوعب المجتمع حتمية هذا الأمر وضرورته لمجابهة الحروب النفسية المنظمة التى تمارس على هذا الشعب مستهدفه ثقته فى رجولته وذكورته وسلامته الجنسية ، أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم .
عاشت مصر وعاش رجال مصر .
خالد أبوطالب
المحامى
عضو مجلس النواب
دائرة المرج
عضو لجنة الدفاع والأمن القومى




التعليقات