.
قد يكون الانطباع للوهلة الاولى ان هناك تضاد وتقاطع بين المبادئ والمصالح كاصطلاحين ،او كمفهومين يختلفان معنا ومصداقاوامثله ، ولكن الحقيقة ان المصالح احيانا هي مصاديق للمبادئ ولمنظومات القيم والثقافه لدى الافراد والشعوب والدول احيانا. فالتجارة مثلا لا تنحصر فقط في الربح المالي والمادي وانما هي تمتلك في داخلها منظومة قيم تعتبر جزء اساسي في ديمومتها واخلاق المتعاطين معها، فالكذب والغش والتزوير والتدليس والرشوة والتقليد هي اعداء استمرارها وبقاءها وتطورها، ولذلك نسمع بين فترة واخرى سحب مئات الالاف من السيارات او بعض المنتجات من السوق لوجود خلل فيها بالرغم مما يسيببه من خسائر قد تطيح بكبريات الشركات العالميه الا انها تقدم على ذلك وبكل شجاعة ايمانا منها بان الحفاظ على منظومة قيم الامانة والجوده كمبدا انساني سامي هو نفسه يمثل مصلحة تجاريه بالحفاظ على الزبون والعميل الدائم .
لست هنا لاشرح مفهوم المصلحه وتعريفها ولكنني اود ا ن اؤسس لفكرة المصلحة والمبدأ عند الحسين ثائرا وقائدا ومصلحا .
كثيرون من اهل بيته وذويه وصحابته وعقلاء قومه من اشار عليه بعدم التوجه الى الكوفه معززين افكارهم بالاف الامثلة والادلة من التاريخ مره ومن قراءة الواقع مرة اخرى ومن وحي تحليلهم ليزيد وبني امية من جانب اخر الا ان الحسين كان يرد بادب ووقار وعدم استهزاء بارائهم بانه ماض في طريقه الى كربلاء ايا كانت العواقب بل واحيانا يصرح بها( اني مقتول او شاء الله ان يراهن سبايا )
واذا كان واضحا للجميع ان لغة المبادئ واضحه في خطاب الامام الحسين
( ومثلي لا يبايع مثله ، لا اقر بيدي اقرار العبيد ولا اعطي اعطاء الذليل ، او عندما يخاطب اصحابه
فيقول لهذا انت حر في الدنيا والاخره ولاخر بيض الله وجهك في الدنيا والاخره او عندما يخاطب الخصوم : ان كنم لا تخافون المعاد فكونوا احرارا في دنياكم ) فهذه كلها لغة من وحي المبادئ فكيف وضف الامام الحسين المصالح في ضؤها، او فاليكن السؤال اكثر جرأه : ما هي المصالح التي حصل عليها الامام الحسين في كربلاء مفاوضا ومقاتلا واماما؟
للاجابة لا نستطيع ان نبدا بعيدا عن قوله( اني لم اخرج اشرا ولا بطرا الا لطلب الاصلاح في امة جدي رسول الله ) نعم كانت اولى مصالحه العظيمه ان يؤسس لرفض الظلم والجور على طول التاريخ فالحسين ليس اماما لمقطع زمني يبدا من تاريخ ميلاده وينتهي بوفاته بل لا نزال نتنفس الحسين ثورة ومواجهه ونحن في ٢٠١٧ وسيكون هو نفسه في العام ٤٠٠٠ وهو نفسه الى قيامٌ الساعه وقد حقق هذه المصلحه
الجانب الاخر ان من مصلحته كقائد ان يؤسس لاحترام خيار الامه وهو ملزم شرعا وعرفا بالامتثال عندما بايعه اهل الكوفه وانتخبوه قائدا وحاكما وبكتب رسميه موقعه ومختومه حتى وان كان يعلم بذهنية الامام وبعقلية التجربيه وبقراءة الواقع ان في الامر ريبة وان المتغيرات قد تحول دون ذلك الا ان امتناعه سيكون حجة عليه في ذلك المقطع الزمني بل وعلى طول التاريخ الذي يمثل عند الحسين مسؤلية اخلاقيه وواجب شرعي بصفته قائد من جهه وامام للامه من جهة اخرى فماذا كنا سنقول لو انه لم يلبي الدعوه ؟وماذا سيقول اهل الكوفه لو انه لم يقدم اليهم ؟
كما انه لم يعتمد الاراء العقلائيه بديلا تفاوضيا لاجماع الامه .
البعد الثالث هو حتمية المواجهه بعض ان فاوض الامام الحسين مستخدما جميع الخيارات المتاحه ، فبرر خروجه من مكه لعدم رغبته بان يراق دم في بيت الله الحرام وعندما بعث رسوله للكوفه وكلفه باستلامها سلميا وفعلا حصل ذلك في بداية الامر. وايضاعندما فاوض الحر الرياحي بالتوجه بعيدا عن الكوفه ،وعندما طلب ذلك من عبيد الله وعمر بن سعد ،كما انه كان واقعياويقرا الاحداث والنتائج عندما ابلغ اصحابه بان يتخذوا الليل جملا ، ولم يذهب للبدائل الا بعد ان استنفذ جميع الخيارات.
انما الشئ الوحيد الذي حافظ عليه نهجا وسلوكا ودفع ثمنه اغلى ما يملك هو ان مصالحه كانت مشتقة من مبادئه ووضوح رؤيته . وليؤسس لمنطق التفاوض تحت سقف المبادئ ومنظومة القيم التي ارادها الله وارسى دعائمها جده رسول الله ودفع ثمنها قبله ابوه واخوه تطبيقا وواقعا وسار بعده ائمة الهدى والمصلحين والشهداء واضعين عبارات( ومثلي لا يبايع مثله ) دليلا استرشاديا في البيعة والانتخاب والولاء وقوله( لا اعطي بيدي اعطاء الذليل ) سنة في التفاوض والتحالف والركون وفي المواجهة والتصدي .
البعد الرابع ان معايير النصر والهزيمه تعتمد على تحقيق المصالح او منع الاخر من تحقيق مصالحه وفي ضوء ذلك يكون واضحا ان الانتصار حليف الحسين وصحابته ولا يحتاج المتتبع الى دليل اقوى من ملايين الحناجر الصادحه بحب الحسين والرقاب المفداة باسمه ولاجله والاقدام السائره الاف الاميال نحوه ومليارات الاموال المصروفة لا حياءا ولا اجبارا لاجله وملايين الجباه الساجده لله بسببه .
هكذا يرسم لنا الحسين كيفية التوفيق بين المبادئ والحفاظ عليها وكيفية ادارة المصالح تحت سقفها ولو كلفنا ذلك الحياة والمال والاهل والاصحاب . وهكذا يعلمنا الحسين مبادئ تفاض الاحرار والمصلحين وان الاهداف الستراتيجيه البعيدة المدى ارسخ واكثر نفعا من اهداف تكتيكيه قريبه تفرحنا قليلا ولكنها تضعنا في قائمة المهزومين على طول التاريخ
قد يكون الانطباع للوهلة الاولى ان هناك تضاد وتقاطع بين المبادئ والمصالح كاصطلاحين ،او كمفهومين يختلفان معنا ومصداقاوامثله ، ولكن الحقيقة ان المصالح احيانا هي مصاديق للمبادئ ولمنظومات القيم والثقافه لدى الافراد والشعوب والدول احيانا. فالتجارة مثلا لا تنحصر فقط في الربح المالي والمادي وانما هي تمتلك في داخلها منظومة قيم تعتبر جزء اساسي في ديمومتها واخلاق المتعاطين معها، فالكذب والغش والتزوير والتدليس والرشوة والتقليد هي اعداء استمرارها وبقاءها وتطورها، ولذلك نسمع بين فترة واخرى سحب مئات الالاف من السيارات او بعض المنتجات من السوق لوجود خلل فيها بالرغم مما يسيببه من خسائر قد تطيح بكبريات الشركات العالميه الا انها تقدم على ذلك وبكل شجاعة ايمانا منها بان الحفاظ على منظومة قيم الامانة والجوده كمبدا انساني سامي هو نفسه يمثل مصلحة تجاريه بالحفاظ على الزبون والعميل الدائم .
لست هنا لاشرح مفهوم المصلحه وتعريفها ولكنني اود ا ن اؤسس لفكرة المصلحة والمبدأ عند الحسين ثائرا وقائدا ومصلحا .
كثيرون من اهل بيته وذويه وصحابته وعقلاء قومه من اشار عليه بعدم التوجه الى الكوفه معززين افكارهم بالاف الامثلة والادلة من التاريخ مره ومن قراءة الواقع مرة اخرى ومن وحي تحليلهم ليزيد وبني امية من جانب اخر الا ان الحسين كان يرد بادب ووقار وعدم استهزاء بارائهم بانه ماض في طريقه الى كربلاء ايا كانت العواقب بل واحيانا يصرح بها( اني مقتول او شاء الله ان يراهن سبايا )
واذا كان واضحا للجميع ان لغة المبادئ واضحه في خطاب الامام الحسين
( ومثلي لا يبايع مثله ، لا اقر بيدي اقرار العبيد ولا اعطي اعطاء الذليل ، او عندما يخاطب اصحابه
فيقول لهذا انت حر في الدنيا والاخره ولاخر بيض الله وجهك في الدنيا والاخره او عندما يخاطب الخصوم : ان كنم لا تخافون المعاد فكونوا احرارا في دنياكم ) فهذه كلها لغة من وحي المبادئ فكيف وضف الامام الحسين المصالح في ضؤها، او فاليكن السؤال اكثر جرأه : ما هي المصالح التي حصل عليها الامام الحسين في كربلاء مفاوضا ومقاتلا واماما؟
للاجابة لا نستطيع ان نبدا بعيدا عن قوله( اني لم اخرج اشرا ولا بطرا الا لطلب الاصلاح في امة جدي رسول الله ) نعم كانت اولى مصالحه العظيمه ان يؤسس لرفض الظلم والجور على طول التاريخ فالحسين ليس اماما لمقطع زمني يبدا من تاريخ ميلاده وينتهي بوفاته بل لا نزال نتنفس الحسين ثورة ومواجهه ونحن في ٢٠١٧ وسيكون هو نفسه في العام ٤٠٠٠ وهو نفسه الى قيامٌ الساعه وقد حقق هذه المصلحه
الجانب الاخر ان من مصلحته كقائد ان يؤسس لاحترام خيار الامه وهو ملزم شرعا وعرفا بالامتثال عندما بايعه اهل الكوفه وانتخبوه قائدا وحاكما وبكتب رسميه موقعه ومختومه حتى وان كان يعلم بذهنية الامام وبعقلية التجربيه وبقراءة الواقع ان في الامر ريبة وان المتغيرات قد تحول دون ذلك الا ان امتناعه سيكون حجة عليه في ذلك المقطع الزمني بل وعلى طول التاريخ الذي يمثل عند الحسين مسؤلية اخلاقيه وواجب شرعي بصفته قائد من جهه وامام للامه من جهة اخرى فماذا كنا سنقول لو انه لم يلبي الدعوه ؟وماذا سيقول اهل الكوفه لو انه لم يقدم اليهم ؟
كما انه لم يعتمد الاراء العقلائيه بديلا تفاوضيا لاجماع الامه .
البعد الثالث هو حتمية المواجهه بعض ان فاوض الامام الحسين مستخدما جميع الخيارات المتاحه ، فبرر خروجه من مكه لعدم رغبته بان يراق دم في بيت الله الحرام وعندما بعث رسوله للكوفه وكلفه باستلامها سلميا وفعلا حصل ذلك في بداية الامر. وايضاعندما فاوض الحر الرياحي بالتوجه بعيدا عن الكوفه ،وعندما طلب ذلك من عبيد الله وعمر بن سعد ،كما انه كان واقعياويقرا الاحداث والنتائج عندما ابلغ اصحابه بان يتخذوا الليل جملا ، ولم يذهب للبدائل الا بعد ان استنفذ جميع الخيارات.
انما الشئ الوحيد الذي حافظ عليه نهجا وسلوكا ودفع ثمنه اغلى ما يملك هو ان مصالحه كانت مشتقة من مبادئه ووضوح رؤيته . وليؤسس لمنطق التفاوض تحت سقف المبادئ ومنظومة القيم التي ارادها الله وارسى دعائمها جده رسول الله ودفع ثمنها قبله ابوه واخوه تطبيقا وواقعا وسار بعده ائمة الهدى والمصلحين والشهداء واضعين عبارات( ومثلي لا يبايع مثله ) دليلا استرشاديا في البيعة والانتخاب والولاء وقوله( لا اعطي بيدي اعطاء الذليل ) سنة في التفاوض والتحالف والركون وفي المواجهة والتصدي .
البعد الرابع ان معايير النصر والهزيمه تعتمد على تحقيق المصالح او منع الاخر من تحقيق مصالحه وفي ضوء ذلك يكون واضحا ان الانتصار حليف الحسين وصحابته ولا يحتاج المتتبع الى دليل اقوى من ملايين الحناجر الصادحه بحب الحسين والرقاب المفداة باسمه ولاجله والاقدام السائره الاف الاميال نحوه ومليارات الاموال المصروفة لا حياءا ولا اجبارا لاجله وملايين الجباه الساجده لله بسببه .
هكذا يرسم لنا الحسين كيفية التوفيق بين المبادئ والحفاظ عليها وكيفية ادارة المصالح تحت سقفها ولو كلفنا ذلك الحياة والمال والاهل والاصحاب . وهكذا يعلمنا الحسين مبادئ تفاض الاحرار والمصلحين وان الاهداف الستراتيجيه البعيدة المدى ارسخ واكثر نفعا من اهداف تكتيكيه قريبه تفرحنا قليلا ولكنها تضعنا في قائمة المهزومين على طول التاريخ




التعليقات