رفض
العالم أجمع إستفتاء الأكراد. علماً أن كل الأوقات ملائمة لإستقلال الشعوب
،وكل الشعوب مستعدة للإستفتاء إذا أرادت أن تغير الواقع المرير،ولكن ما
يحدث في الإقليم الكردي هو نتيجة لخطط إسرائيلية فاشلة .
جميع الأمم و الشعوب لديها حقوق طبيعية أزلية،
فعند حصول خلاف بين الدول يكون القانون الدولي هو الفاصل بالنزاع ، ولعلّ
أهم ما ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة هو"حق جميع الشعوب بدون إستثناء تقرير
مصيرها بنفسها".
ويذكر أن مجلس الأمن صوّت على تأجيل الإستفتاء في إقليم كردستان ،و أن هذا الأمر يطمح بالوصول إليه مسعود البارزاني منذ البداية.
ولكن لا يعلم البارزاني مدى خطورة هذا الإنفصال على الساحة الإقليمية
،فإيران و تركيا والقوى الدولية الكبرى أجمعوا على رفض إجرائه ، فتزعمت
الولايات المتحدة الأميركية المتهمة في تقسيم العراق حملة الرفض.
إن
عمليات الإنفصال ليست حديثة الولادة، هذه التجارب تدل على أن الغالبية لا
تسير وراء حلم إنفصالي ما دام الواقع مقبولاً ،وكذلك فعلت الغالبية في
إسكتلندا في إستفتاء الإنفصال عن المملكة المتحدة في 2014.
وقد أعلن
برلمان إقليم كتالونيا يوم الجمعة في 27_10_2017 إستقلاله عن إسبانيا
"دولة مستقلة تأخذ شكل الجمهورية"،بحضور رئيسه كارلوس بيغديموت وغياب
المعارضة .وقد تبنى البرلمان الكاتالوني هذا القرار بعد موافقة مجلس الشيوخ
الإسباني على تطبيق المادة ١٥٥من الدستور ،الذي يسمح بالحكم المباشر على
كاتالونيا .
فهذه الحالات التي شاهدنا فيها الإنفصال كانت غالبية
سكانها تعاني مرارة الواقع ،سواءً بسبب حرب أهلية طاحنة كالسودان التي
إنتهت بإنفصال جنوبها أم بفضل تطهير عرقي شديد أدى الى تأييد أكثر من 90%
من سكان كوسوفا الإنفصال عن صربيا في 1999. وفي كل الحالات لا يتحمل
الإقليم المنفصل المسؤولية الأولى عن الإنفصال بل السلطة المركزية
بسياساتها وممارساتها .
ففي وضع أكراد العراق ،لماذا أصروا على
الإستفتاء؟ وهم يعلموا أن الإنفصال الفعلي لم يحصل ابداً، فالحالة
الجيوسياسية والإقتصادية لأماكن تواجد الكرد في الشرق الأوسط والبعد
الجغرافي للكرد المهجرين كلها عوامل ساهمت دون الحؤول قيام الدولة الكردية.
ولكن لا شك أن إسرائيل هي الداعمة لهذه القضية خصوصاً بعدما أعلن رئيس
وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو في 2014 و 2016 تأييده الصريح لإنفصال
كردستان عن العراق وقيام دولة كردية مستقلة.
وذلك لأن العدو الصهيوني يعي بأن عملية الإنفصال ستشعل حرباً إقليمية دموية بين سوريا و إيران و تركيا.
لذا إنّ موقف إيران و تركيا من الإستفتاء يتجلى بما يلي :
لا شك أنّ الإنفصال هو مجازفة كبيرة، والإعتراض الأساسي ينطلق من
إيديولوجيا و مصالح القومية لحكومات الدول الإقليمية الأربعة "إيران
،العراق،تركيا وسوريا".
لنتحدث عن إيران : فهي الأكثر تشدداً لقيام
دولة كردية مستقلة على حدودها الغربية خصوصاً ضد قيادة البارزاني "فطهران
اليوم جادة في وعدها بإغلاق الحدود لخنق الكيان الوليد حديثاً ".
أما
تركيا "الحكومة الأردوغانية موقفها أكثر إلتباساً من إيران نظراً للعلاقات
المميزة بين أنقرة و أربيل، وفي تصريحات علنية القيادة التركية متشددة ضد
الإستقلال ".
وقد أعلن "رئيس وزراء تركيا بن علي يلدريم أن تركيا ستعاقب إقليم كردستان مهما كانت نتيجة الإستفتاء على الإستقلال".
حيث أن أعلنت الخارجية التركية على إعلان برلمان إقليم كتالونيا
للإستقلال عن إسبانيا،بأنها "تتابع التطورات عن كثب مشددة أن الخطوة التي
أُتخذت ليست في الإتجاه الصحيح"،وهذا يدل على أن تركيا ترفض كل إنفصالات.
ومما لا شك فيه أن المجتمع الدولي يرفض كلياً الإستقلال كردي لإنه يشير نحو قتال حربي .
إن الدوامة التي يدور فيها العالم العربي هو نتيجة لخطط و إستراتيجيات العدو الصهيوني الذي سقط مشروعه التقسيمي "الدولة الإسلامية داعش و إخواتها" ،ها هو اليوم يسعى الى الإنفصال الكردي لأنه يعي أنها ستُشعل حرباً دموية طاحنة ، ومع كل هذه الخطورة لا يزال البارزاني مصرّاً على الإستفتاء فهو يلفت نظر العالم حوله لأنه لا يريد لولايته أن تنتهي، فالسلطة متغلغلة في عروقه لذا يريد تمديد البرلمان.
ويبدو جلياً أن
البارزاني دخل التاريخ من باب الإنهزام وليس من باب الإنتصار على العدو
الغاصب ، لأنه أول من أصرّ على الإستفتاء رغم أنه عالماً أن هذا الإستفتاء
ليس من مصلحة إقليم كردستان و ليس من مصلحة الأمة العربية وخصوصاً ليس من
مصلحة العراق .
وأخيراً يتضح لنا أن إسرائيل لا تريد للحرب في العراق
أن تنتهي، فالتقاتل العرقي و الإثني و الطائفي ينعش العدو الغاصب ،في حين
أن التشتت أرهق العالم العربي من الكرد للفلسطنيين والأيزيديين والمسيحيين.
وبناءً على ذلك الى متى ستبقى إسرائيل تخطط لإفراغ الشرق الأوسط من أبناء
حضارته؟




التعليقات