الاستفتاء المذكور في المادة 140 لا يمت بأي صلة للاستفتاء الذي جرى في يوم 25/9 فهناك اخلاف شكليا وجوهريا،فالاستفتاء الموجود في الدستور كان يهتم بمصير كركوك بعد ان يتم (التطبيع- الاحصاء - الاستفتاء) واللجنة المسؤولة عن المادة 140 لم تنجز المرحلة الاولى وهي التطبيع بسبب قلة الموارد المالية التي من المفروض إن تدفع كتعويضات وتقدر بمبلغ 10 مليار دولار بينما لم ترصد الى هذه اللجنة سواء 150 مليون دينار، كما أن ما ذكر في الدستور من استفتاء لا يخص من قريب او من بعيد (الانفصال) بل هو استفتاء يؤدي الى جعل كركوك اقليما مستقلا لحاله أو بالاشتراك مع محافظة أخرى غير منظوية الى أقليم! أي أن كركوك لا يكون هدف الاستفتاء فيها أن تختار الانضمام الى أقليم كردستان!
يحاول معصوم بدفاعه عن الاستفتاء بأنتقاده لهدف الاستفتاء!فلو كان هدف الاستفتاء ليس الأنفصال لكان كلام رئيس الجمهورية منطقيا، ولكن ما تحتوي ورقة الاستبيان بالاستفتاء على خيارين (نعم) او (لا) للانفصال، فلا يعقل أن نقول بأن الاستفتاء دستوري بينما الانفصال ليس دستوريا،ومن ثم تصرح اللجنة المشرفة على الاستفتاء بأن ما نسبته 92% صوت للانفصال.
أذن الاستفتاء والانفصال بالنسبة للكورد شيئا واحد وهو كذلك بالنسبة للحكومة المركزية،لذلك يصرح العبادي بأن لا حوار حول الاستفتاء،البعض يطالب الاقليم بتجميد نتائج الاستفتاء وهذا المطلب أيضا لا يلغي الخرق الدستوري عند أجراء الاستفتاء.
لحد الان لم نسمع اعتراف دولي لفعالية الاستفتاء ما عدا (أسرائيل) وهذا الموقف يزيد الامر خطورة، فالعراق وسوريا وايضا الدول الاقليمية لا تقبل أي مشروع سياسي يكون محل مقبولية لأسرائيل ، لأن المنطقة تعد اسرائيل عدو مشترك لأمنها، ولا اعلم كيف تسربت بعض التسجيلات من قبل بعض الكورد بالترحيب بتأييد أسرائيل او تجرأ البعض لرفع اعلام أسرائيل في كردستان ليثير غضب العراقيين وتجعلهم يعدون القيادات الكوردية متعاونة منذ زمن بعيد مع أسرائيل!
لو تركنا الدستور جانبا ونتاولنا قانونية الاستفتاء فأن أي أستفتاء حتى يكون قانوني يجب أن يتم بالاتفاق مع بغداد وإن يسهم فيه كل العراقيين، لأنه نتائج الاستفتاء يمس مصيرهم، فسوف يخسرون أماكن حيوية وثروات نفطية ومياه، كما يجب إن يكون ممثلون من جامعة الدول العربية والأمم المتحدة،وممثلون لأنقرة وطهران ودمشق والقاهرة بوصفها عاصمة أكبر بلد عربي، وممثل عن الاتحاد الاوربي وممثلين للدول الكبرى وهي الولايات المتحدة الامريكية وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا ومنظمة العالم الاسلامي.;كل هذه الدول والمؤسسات لم تكن متوفرة في استفتاء كردستان !
وبذلك يتضح جليا بأن الاستفتاء في كردستان ليس دستوريا وغير قانونيا!
حمدي العطار




التعليقات