رؤوس لا تعرف الحياء
أن يسير
السياسي على سكّة المناورة الذكية ، والمحاورة الشاطرة من أجل خدمة الوطن ، وتلبية
طموحات شعبه ، فهذا عين الصواب ، وبيت الحكمة في زمن الاحتدام السياسي ، والصراعات
العنيفة .
وأن يتشبث أصحاب المبادئ
برقاب مبادئهم ، ويستميتوا بالدفاع عنها دون مراوغة أو تسويف ، فهذا هو العقل
والمنطق السليم ، فالسياسة لا قلب لها ولا روح ، والمبادئ نصوص وقيم لا يجوز القفز
عليها ولا التحرش بها .
وفي عراق الديمقراطية ، نجد
السياسيين قد وضعوا تيجان المبادئ على رؤوسهم ، وراحوا يتبخترون بين صفوف الجياع
والفقراء ، وهم يصرخون كالغيلان المخيفة عن الانجازات التي تحققت في ظل قيادتهم
العظيمة .
وفي بلد الحق الإلهي المطلق
، وتحت خيمة الشعارات الكبيرة ، نجد أصحاب المبادئ قد خلعوا من رؤوسهم كلّ ما يمت
بصلة إلى المبادئ ، وركضوا نحو أبواب السياسة العريضة ، معلنين للفقراء أنهم
القادرون على قيادتهم صوب مرافئ العزّة والكرامة والازدهار .
السياسيون وضعوا بضاعتهم
المستهلكة المغشوشة في حقائب المبادئ ، وأصحاب المبادئ أودعوا قيمهم ومقدساتهم في
بنوك السياسة الكافرة الملعونة ، ومع استمرار تبادل الأدوار مرّة ، وتشابكها أخرى
، غاب الله عن المشهد ، وعندما يغيب الله ، تظهر الأصنام وتنتشر الأوثان ، أصنام
سياسية تبارك لأصحابها كلّ فنون اللعب على حبال النفاق والدجل والكذب ، وتدفع
بالشعب إلى الحضيض ، وأوثان تتاجر بشعارات المثالية ، وتتلون بألوان قوس قزح ،
وتجرّ الشعوب إلى آبار الخرافة والتخريف .
في بلد الحضارات العتيقة ،
يأكل الهتاف بحياة الوطن حنجرة السياسي نهارا ، وفي الليل تتقد همتّه بتمزيق الوطن
إلى ألف شظية وشظية ، ويطلّ علينا السياسيون بأهازيجهم التي تمجّد الشعب ، والشعب
مختنق بأغلال الذل والجوع والمرض ، ويتفاخرون فيما بينهم بالسير على خطى التحرر
والاستقلال ، والجميع يعرف انّ استقلال الوطن في جيوب الساسة الكبار الذين أذلّوا
العباد والبلاد ، وكذبة تجّر وراءها كذبة أخرى ، ومسلسل الكذب متواصل .
وفي بلد الضحك على الذقون ،
والبكاء على المصالح ، اتهامات متبادلة بين أصنام السياسة ، وأوثان المبادئ ،
والجميع يتهم الجميع بإغراء بريق الكرسي الجالس عليه ، وبريق الكرسي الصنم الأكبر
، والوثن الأعظم الذي أطاح بالجميع ، ودفعهم نحو دياجير الضياع وحاضنات الكذب
والتزوير ، وكذبة تسحب كذبة ، ومسلسل الكذب متواصل .
وفي وطن الأرامل والأيتام ،
موطن الفقر والذل والسكوت ، بلد الصياح والنباح ، يظلّ المسرح متاحاً للجميع ، فرق
طائفية ، وأخرى قومية ، وثالثة ليبرالية ، ومسرحيات رديئة حد الرثاء في إعدادها
وتمثيلها وإخراجها ، وكل من يريد ممارسة هوايته السياسية فالمسرح جاهز ، لكل
الأصوات باستثناء صوت العراق ، وعندما يغيب العراق عن المشهد ، تكون الخيانة السمة
الأساسية لكلّ العروض ، ويكون المسرح تافها ورخيصا ، ولا يستحق حتى البصاق عليه ...........................................................................................................
بقلم .....احمد الجنديل
.


التعليقات