/ لأكثر من عقدين من السنوات وانا امتهن مهنة الصعوبات مهنة المتاعب مهنة المشاق ... المهنة الوحيدة في العالم التي مردودها المعنوي يفوق مردودها المادي ... فلم اجد يوما ممن امتهنوا هذه المهنة ثريا او من ذوي الأرصدة والعقارات ... كلمة شكرا تغنينا ... مدالية تعلق على عاتقنا تفرحنا ... درع نحاسي منقوش عليه اسمنا يشجينا ... ورقة مشاركة لمحفل ما تسعدنا ... ولا ادري مالذي جعلني أحبوا تجاهها واجعلها مبتغاي ... اهي رسالتي في الحياة ... اهي الرغبة في البحث والتقصي عن المعلومة واعلامها للناس ... سعيت سعيا محموما عن مصادر الاخبار ... وجاهدت لنقل الحقيقة ... ولمرات كادت حياتي تكون الثمن...حينما انقل خبرا في حادث انفجار ... او مشاركة في مظاهرة ادت الى تصادم مع رجال الامن... حضرت اكثر المحافل الوطنية وغطيت احداثها ... زرت المحافظات ونقلت اخبارها ... شاركت باغلب المؤتمرات الوطنية والفنية والثقافية وكنت ممن لا يتوانون عن نقل الحقيقة ... ساهمت في مسح دمعة طفل يتيم حينما اغطي تحقيقا على ملاجيء الايتام ... وطبطبت على اكتاف مسنين وعجائز حينما تفقدتهم عند منازل ايواء المسنين ... ذهبت الى مخيمات النازحين حاملة معي امور ممن تفضل بها اهل الفضل لابناءنا ممن حولهم الزمن والظروف الى نازحين... فرحت وشاركت افراح بلدي في اعيادهم الوطنية والمناسبات الدينية ... وذرفت دمعا لاجل مصاب أبناءنا عند كل تفجير عبثت به ايادي مجرمة طالت ارواح ابناء بلدي ... اجريت مقابلات مع وزراء ونواب ومدراء عامين وقادة ومسؤولين ونواب ... كتبت مقالات اعالج بها مشكلات اجتماعية ... واتعرض بها الى مواقف تهم الشارع العراقي ... كتبت شعرا تغزلت به كامراة عراقية الى حبيب مجهول.. كل ذلك لاجل تعريف الناس باحوال يومهم وأوضاع وطنهم... تلقيت الإساءة .. وتكلموا عني ... ونالوا مني ... لكن هدفي كان اسمى من تفاهات المغرضين ... اعطيت لمهنتي اكثر مما اعطي لاولادي ... حتى زاد الامر حين يكون الامر يخص حياتي ... صحتي ... اهملت كل شيء من اجل مهنتي ... والآن انا طريحة الفراش .. من لي إن اصابني المكروه الذي انتظره ... من لاولادي ... حان وقوعي ... تلاشوا عني من كنت اظنهم احبابي... اصدقائي ... اخلتي... زملائي... لم اعد ارى احد منهم ... حتى استثقلوا بكلمة من جوالهم يسألون عني ... هل هذه نهاية مطاف اعلامي العراق .. حال وقوعه ينتهي كل شيء .. فلا مؤسسة حكومية ترعانا ولا منظمة من منظمات المجتمع المدني تذكرنا... من لنا سوى الله ... ولكن يبدوا الدنيا بخير ... إذ بعض الاصدقاء وهم قلة قد ذكروني وحاولوا بمنشوراتهم يذكرون الغير ممن بيدهم حل وعقد ان ينظروا لمن اعطت ولم تاخذ ... والآن وانا طريحة المرض ملازمة الفراش ... ارنوا الى فرج ليس لي فقط وانما لكل من يزاملني بمهنتي ... لذا اقولها بزفرات ساخنة ... لنا الله معشر الاعلام