الجلسة
الأهم في حياتي هي محاكمة معمر القذافي في قضية اختطاف وطن ورمز، سماحة
الامام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحفي عباس بدر الدين .
الجلسة الأولى: في قصر العدل في بيروت .
اليوم : الجمعة .
الزمن: الساعة الثالثة بعد الظهر.
التاريخ: ١٨ تشرين الثاني سنة ٢٠١١.
المحكمة: المجلس العدلي الذي كان مؤلفاً من رؤساء التمييز القضاة وهم حسب
ترتيب درجاتهم هم: سامي منصور رئيساً، انطوني عيسى الخوري، الياس بو ناصيف،
جورج كرم، والرئيس المنتدب بركان سعد، اعضاء.
الحضور : ما يزيد عن ٤٠٠
محامٍ. منهم نقباء محامين ومحامين مثلوا جهة الادعاء الشخصي وهم نقيب
المحامين في الشمال بسام الداية، ونقيب المحامين الاسبق في بيروت الوزير
رمزي جريج، والمحامون البوفوسور فايز الحاج شاهين، والاستاذ سليمان تقي
الدين، وآخرون عن السيد صدر الدين الصدر والاساتذة الياس حنا وابراهيم
حلاوي عن نقابة الصحافة.
وقد مثل النيابة العامة التمييزية النائب
العام التمييزي السيد سعيد ميرزا الذي القى مرافعة قانونية في العمق باسلوب
يجمع القانون والوجدانية عبّر فيه عن طبيعة هذه القضية المتعلقة برمز من
رموز الوطنية الجامعة للبنانيين على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم، فكان لها
الوقع المحرك للمشاعر .
والملفت في هذه المحاكمة ، خلافاً لما عداها ،
هو القرار الذي اتخذه المجلس بالسماح لمن يشاء حضور هذه الجلسة على عكس
القاعدة التي كانت تعتمد عادة ، فلم تتخذ اي اجراءات امنية تواكب هذا
الحضور كما كان في السابق . وقد سمح لوسائل الاعلام المختلفة: التلفزيون
والاذاعة والصحافة بتغطية وقائع الجلسة دون قيود. فالقضية ليست من القضايا
العادية وليست قضية دين او طائفة او مذهب او فئة. ونكرر : انها قضية وطن.
إن الأزمة النفسية والداخلية التي يعيشها القاضي وتقض مضجعه وتؤثر في
شخصيته وصحته مع الزمن ، هو ذلك الصراع الذي يتكرر في كثير من القضايا بين
كونه قاض يلتزم الأخلاقيات القضائية والمناقبية التي تطبع شخصه وأهمها في
هذا المجال ان يكون حيادياً مطلقاً وشفافاً بشكل كامل في عمله، فهو لا
يمثل نفسه وانما يمثل قضاء يجب ان تكون المحاكمة لديه هي المحاكمة العادلة.
فلا يحب ولا يكره. فالملف الذي ينظر فيه هو ملف قضائي صرف، يحتوي وقائع
واوراق وافرقاء من متهمين ومدعين ومن يمثلهم ، وعليه ان يحكم في هذا الملف
بكل موضوعية، واضعاً شعوره واحاسيسه الذاتية جانباً. وبين كون هذا القاضي
هو انسان يشعر ويتأثر بالحدث، واي حدث ؟؟؟
اختطاف امام لكل الاديان
والمذاهب والفئات . لبناني صميم. عربي بامتياز. مسلم جامع. هو الانفتاح
عينه على النفس والغير. تربى على فكر حسيني طاهر ، يحارب الظلم بكافة
اشكاله. متواضع الى اقصى الحدود بعزةٍ للنفس الى اقصى الحدود. كان معلماً
ومرشداً . وقد كان استاذي في الكلية العاملية اثناء الدراسة الثانوية فيها
ومرشدي في حياتي الاجتماعية والسياسية وموجهي في العقيدة والدين.
فكيف
تكون الحيادية امام هذا التعارض بين الموضوعية والذاتية. لقد تعلمنا نحن
اعضاء المجلس العدلي في حينه كيف نكون في المحاكمة مجردين من كل عاطفة او
شعور ذاتي كما اشرت اعلاه ان لا نحب وان لا نكره. والله اعلم.
المقالات
الجلسة الاهم في حياتي..........................................بقلم الدكتور سامي منصور





التعليقات