سيرة الحياة
- من مواليد قرية البنية ، قضاء عالية ، لبنان – عام 1946، متزوج ولديه ابنة وابن.
التحصيل العلمي
- تابع دراسته الجامعية في كلية الحقوق الجامعة اللبنانية وحاز على الشهادات التالية : الاجازة في الحقوق عام 1968، دبلوم الدراسات العليا في القانون العام عام 1971، دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص عام 1980، دكتوراه دولة في الحقوق (حقل القانون الدولي العام) عام 1984.
- يحمل شهادة المعهد الوطني للادارة والانماء في بيروت عام 1969.
- يجيد اللغات العربية والانكليزية ويلم بالاسبانية.
الحياة الوظيفية
- عام 1969 التحق بالمعهد الوطني للادارة والانماء في بيروت ثم عين عام 1971 رئيسا لدائرة الدراسات القانونية في وزارة التصميم العام.
- في تشرين الإول 1971 انتقل الى وزارة الخارجية والمغتربين والتحق بالسلك الخارجي فيها وشغل على التوالي المناصب الدبلوماسية الآتية :
1972-1977 سفارة لبنان في جدة (سكرتير في السلك الخارجي، قائما بالاعمال بالنيابة، وقنصلا)
1977-1979 قائما بأعمال لبنان في هافانا-كوبا
1979-1981 مستشارا في مركز الاستشارات القانونية والابحاث والتوثيق في وزارة الخارجية والمغتربين
1981-1982 قائما بأعمال لبنان في كوناكري ، غينيا
1983-1987 سفيرا للبنان لدى غانا
1987-1990 مديرا للمراسم في وزارة الخارجية والمغتربين، وشارك بهذه الصفة في الاعداد للقاءات واجتماعات اللجنة السداسية ثم الثلاثية العربية وواكب تنقلات وزيارات مبعوثيها، عبد العزيز الجاسم والاخضر الابراهيمي وغيرهما، وحضر اجتماعات اللجنة مع القيادات اللبنانية الزمنية والروحية في المغرب وتونس والكويت.
1989-1990 اضافة الى عمله كمدير للمراسم في وزارة الخارجية والمغتربين، اوكلت اليه مهام في مديرية المراسم في القصرالحكومي مع دولة الرئيس سليم الحص، ثم كلف بمهام مدير المراسم في رئاسة الجمهورية فور انتخاب فخامة الرئيس رينيه معوض، ورافقه خلال مدة حكمه القصيرة متنقلا معه بين بيروت واهدن. كذلك تولى مهام مدير عام المراسم في رئاسة الجمهورية بعد انتخاب الرئيس الياس الهراوي، وساهم في الاعداد للزيارات الرئاسية الى المملكة العربية السعودية ومصر والكويت والامارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والمغرب والجزائر وتونس وليبيا، وكان عضوا في الوفد الرسمي اللبناني في جميع هذه الزيارات.
1990-2000 سفيرا للبنان لدى كندا.
1994-2000 عميدا للسلك الدبلوماسي العربي في كندا.
2000-2003 مديرا للشؤون الادارية والمالية في وزارة الخارجية والمغتربين.
2003-2010 سفيرا للبنان لدى روسيا الاتحادية، وسفيرا غير مقيم لدى بيلاروسيا (روسيا البيضاء). اضافة الى ايفاده كمبعوث خاص الى كازاخستان لتمثيل لبنان في مناسبات رفيعة المستوى.
2008- 2010 عميدا للسلك الدبلوماسي العربي في روسيا.
- شارك في العديد من المؤتمرات الدولية والاقليمية والمتخصصة منها دورات الامم المتحدة في نيويورك، الاجتماعات التأسيسية لمنظمة المؤتمر الاسلامي في جدة، اجتماع قمة حركة عدم الانحياز في هافانا - كوبا، اجتماع قمة المنظمة الفرانكوفونية في مونكتون -كندا، اجتماع قمة الجامعة العربية في بيروت، اجتماع منظمة الفاو في كيبيك-كندا، مؤتمر التخلص من الالغام ضد الافراد في اوتاوا -كندا، مؤتمر مسار كمبرلي في موسكو – روسيا الخ...كما كان عضوا في العديد من الوفود الرسمية التي ترأسها رؤساء الجمهورية الياس الهراوي وأميل لحود وميشال سليمان، ورؤساء الحكومات سليم الحص ورفيق الحريري وفؤاد السنيورة، والوزراء جان عبيد وفارس بويز وميشال المر وغيرهم.
- شارك في العديد من اللجان التي اوكل اليها مهمة تحديث وزارة الخارجية والمغتربين ووضع نظام جديد عصري لها. وقام باعداد العديد من التعاميم المتعلقة بحسن سير العمل في الوزارة وبعثاتها في الخارج.
- ترأس عام 2002 اللجنة الفاحصة لمباراة الدخول الى السلك الخارجي في وزارة الخارجية والمغتربين. كما كان عضوا في اللجنة الفاحصة للمباراة التي جرت عام 2015.
- سفيرا متقاعدا اعتبارا من 21/6/ 2010
- 2013 حتى تاريخه: عضو الهيئة الادارية لمنتدى سفراء لبنان.
- منسق الدورة التدريبية للملحقين الجدد في السلك الخارجي في المعهد الوطني للإدارة ENA ( تشرين الثاني 2016 – نيسان 2017) ومحاضر رئيسي في هذه الدورة.
المؤلفات والابحاث
- مؤلف كتاب " الوظيفة القنصلية والدبلوماسية في القانون والممارسة" الصادر عن دار عويدات بيروت (1200 صفحة)، الطبعة الاولى عام 1986 والطبعة الثانية عام 2001.
- له قيد الاعداد كتاب حول تاريخ الدبلوماسية اللبنانية سيتم نشره قريبا.
- أعاد ترجمة اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية الى اللغة العربية نظرا لوجود اخطاء فادحة في نصها العربي المنشور في الجريدة الرسمية. وقد طلبت وزارة الخارجية والمغتربين من البعثات اللبنانية اعتماد النص الجديد بدلا من النص المنشور في الجريدة الرسمية.
- ألقى العديد من المحاضرات ونشر العديد من الابحاث والدراسات والمقالات في مواضيع دبلوماسية وفكرية متعددة منها: الدبلوماسية علم وفن في خدمة الوطن والمواطن، الإغتراب اللبناني ما له وما عليه، الحماية الدبلوماسية للمواطنين المقيمين في الخارج، الحصانة القضائية للموظفين الدبلوماسيين والقنصليين، التفاعل والتلازم بين مبادئ القانون الدولي الثلاثة: الدولة الأكثر رعاية وعدم التمييز والمعاملة بالمثل، القناصل الفخريون، رحلة الى المحيط المتجمد الشمالي، تجربتي سفيرا- عشر سنوات في كندا، العقود الدولية (بحث بالانكليزية)، فؤاد الترك مدرسة دبلوماسية ووطنية خالدة، مشروع لمركز الدراسات الاستراتيجية في وزارة الخارجية والمغتربين... هذا اضافة الى عشرات المقابلات والندوات الصحفية والاذاعية والتلفزيونية.
- استاذ محاضر سابق في كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية.
الاوسمة والدروع
- يحمل وسام التعاون الدولي الروسي الرفيع المستوى، والعديد من الدروع والشهادات التقديرية.
محطات ووقائع بارزة خلال عملي الدبلوماسي:
لكل بلد عملت فيه نكهة وميزة مختلفة عن البلد الآخر:
1- في المملكة العربية السعودية، وهو اول مركز عمل لي في الخارج امتد من عام 1972 الى عام 1977، كنت قنصلا للبنان وانهمكت في العمل القنصلي وفي رعاية شؤون ومصالح ابناء الجالية اللبنانية الكبيرة. كنت اشعر اني في بلدي وبين اهلي. ومعاناتي الكبيرة كانت مع المستجدات التي افرزتها الحرب اللبنانية والانقسامات التي ضربت لبنان حكومة وشعبا. كان همنا في السفارة، التي كان على رأسها سعادة السفير المرحوم رشيد فاخوري، الحفاظ على مصلحة لبنان العليا المتمثلة بالإبقاء على وحدة الجالية وتحييد السفارة عن الانقسامات السياسية العاصفة في لبنان. لقد نجحنا في ذلك من خلال تجاهلنا لاي تعليمات ترد من المسؤولين، وغالبا ما تكون متضاربة، وتؤدي الى الاضرار بما نذرنا أنفسنا له.
2- في كوبا، لؤلؤة الكاريبي، توليت رئاسة السفارة اللبنانية بصفة قائم بالأعمال بين عامي 1977 و 1979 تعرفت خلالهاعن قرب على الرئيس فيديل كاسترو، وهو شخصية تاريخية قيادية فذة، كما شاركت في أعمال القمة السادسة لحركة عدم الإنحياز، ضمن الوفد اللبناني الذي ترأسه رئيس مجلس الوزراء الدكتور سليم الحص وضم في عضويته وزير الخارجية والمغتربين فؤاد بطرس. لقد ترك هذان الرجلان الكبيران، بما تميزا به من حب عميق للبنان وللسلام والإنسانية، ومن جدية وإخلاص في العمل، ونزاهة وسمو في الأداء، وسعة في الثقافة، ورصانة وهدوء في التعامل، أثرا كبيرا في شخصيتي ومسلكي طوال حياتي.
3- في غانا ، حيث عملت سفيرا للبنان لمدة قاربت الخمس سنوات 1983- 1987، وجدت جالية لبنانية متميزة هاجرت من العديد من المناطق اللبنانية كمدينة طرابلس الشمالية، وبلدات جنوبية عدة ومناطق وقرى من جبل لبنان. كانت هذه الجالية تمسك بمفاصل الصناعة والتجارة وتحوز على احترام وثقة الشعب الغاني، خاصة وانها ساهمت باقامة عدة صروح ثقافية وتعليمية وطبية ووضعتها في خدمة الغانيين. لقد تمكنت السفارة اللبنانية في تلك الفترة، بالتعاون مع الحكماء من ابناء الجالية، من جمع شمل اللبنانيين المقيمين في غانا وتوحيد كلمتهم والحد الى اقصى حد ممكن من نشوء النزاعات بينهم، وحلها في حال نشوئها بالتفاهم والتسامح. كذلك تمكنت من اقامة افضل العلاقات مع المسؤولين الغانيين.
4- في اوائل عام 1988 عدت الى بيروت حيث توليت مهام مدير المراسم في وزارة الخارجية والمغتربين، وبعد أشهر، وبسبب الانقسامات التي عرفها لبنان في حينه، كلفت ايضا بشؤون المراسم في القصر الحكومي مع الرئيس الدكتور سليم الحص، ولاحقا كلفت ايضا بشؤون المراسم في القصر الجمهوري مع الرئيسين رينيه معوض والياس الهراوي. انها الفترة الاصعب في حياتي، حيث كنت اتنقل تحت وابل القصف وبين ازيز الرصاص، وقد تعرضت حياتي للخطر اكثر من مرة.خلال مرافقتي لمبعوثي اللجان العربية، السداسية والثلاثية، أثناء تنقلاتهم المحفوفة بالمخاطر بين القيادات اللبنانية، ومن هؤلاء المبعوثين اخص بالذكر الشخصية العربية الفذة الأخضر الابراهيمي وقبله السفير الكويتي عبد العزيز الجاسم. عملت مع الرئيس الشهيد رينيه معوض طوال ايام توليه سدة الرئاسة وكنت آخر من تكلم معه من بين الأحياء، وذلك قبل دقائق من اغتياله. وعملت بعد استشهاد الرئيس معوض مع الرئيس الياس الهراوي، في مقر اقامته في ثكنة ابلح اولا وفي المقر الرئاسي المؤقت في الرملة البيضاء بعد ذلك. قمت بالاعداد للعديد من زيارات الرئيس الهراوي الى الدول العربية الشقيقة، وكنت عضوا في الوفودالتي رافقته. ربطتني علاقات طيبة بغالبية المسؤولين واعجبت جدا باداء وشخصية رئيس المجلس النيابي في حينه السيد حسين الحسيني. رافقت رؤساء الطوائف الى اجتماعهم في الكويت بدعوة من اللجنة العربية، وتعرفت على كل واحد منهم عن قرب، مما أغنى تجربتي الروحية وزاد من تفهمي لمجريات الاحداث في لبنان. كذلك رافقت رؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة السابقين في رحلتهم الى تونس حيث التقوا باللجنة السداسية العربية. كنت طوال هذه الفترة حريصا اشد الحرص على وحدة المؤسسات اللبنانية، وقد تمكنت بفضله تعالى وبدعم من دولة الرئيس سليم الحص وبمساعدة من زملائي في وزارة الخارجية والمغتربين، من تحقيق ذلك.
5- في صيف 1990 باشرت عملي في كندا سفيرا للبنان واستمرت مهمتي فيها طوال عقد كامل حيث غادرتها في صيف العام 2000. توليت في كندا اعتبارا من العام 1995 وحتى تاريخ نهاية عملي فيها عمادة السلك الدبلوماسي العربي. تميزت فترة عملي في كندا، بالتوصل الى اعادة فتح السفارة الكندية في بيروت وبتنشيط العلاقات بين لبنان وكندا على مختلف الصعد، كما تميزت بالعلاقة الجيدة التي ربطتني بالمسؤولين الكنديين وفي مقدمتهم رئيس الوزراء في حينه جان كريتيان، وساهم في تعزيز هذه العلاقة وجود شيوخ ونواب من اصل لبناني في مجلس النواب الكندي كانوا من المقربين لرئيس الوزراء وفي طليعتهم السناتور بيار دبانه. كنت من بين الشخصيات الدبلوماسية الاجنبية القليلة التي شاركت اكثر من مرة في الحفل الخاص الذي كان يقيمه السيد كريتيان في منزله مع عائلته بمناسبة عيد الميلاد. وكنت، خاصة بعد تنظيمي للزيارة الناجحة التي قام بها رئيس الوزراء اللبناني الشيخ رفيق الحريري الى كندا عام 1997، قد حصلت على امكانية التواصل الهاتفي مع مكتب رئيس الوزراء الكندي في اي وقت دون المرور بالطريق البروتوكولي عبر وزارة الخارجية الكندية. كان المسؤولون الكنديون يطلعوني على ادق التفاصيل المتعلقة بتطورات الاوضاع في الشرق الاوسط ومواقف كندا منها، وبينها مجريات اجتماعات لجنة اللاجئين في مسار المفاوضات المتعددة الاطراف مع العدو الاسرائيلي والتي كانت كندا تتولى رئاستها. كنت انسق مع زملائي السفراء العرب في مختلف المواضيع وانقل رأيهم، بصفتي عميدهم الى المسؤولين الكنديين وبالعكس. كان همنا الدفاع عن القضايا العربية وفي طليعتها القضية الفلسطينية. وعندما زار رئيس الوزراء الكندي منطقة الشرق الاوسط واتخذ مواقف مؤيدة للقضايا العربية، قام اللوبي الصهيوني بمهاجمته، وعلى الاثر وجهت اليه، كعميد للسلك الدبلوماسي العربي وبناء لتفويض من زملائي السفراء العرب، رسالة شكر وتقدير اشدت فيها بمواقفه مؤكدا نجاح زيارته. قوبلت الرسالة بالاستحسان وتليت في البرلمان الكندي وادرجت ضمن وثائقه الرسمية. لا بد لي كذلك من الحديث عن العلاقة الممتازة التي ربطت السفارة اللبنانية في كندا طوال فترة رئاستي لها بالجالية اللبنانية والجاليات العربية. الجالية اللبنانية كثيرة العدد تقارب الثلاثماية الف شخص، اي ما يقارب نصف مجموع الجاليات العربية، يعمل ابناؤها، مثلهم مثل ابناء الجاليات العربية في مختلف مجالات العمل، السياسية والاقتصادية والاكاديمية والطبية والحقوقية والهندسية الخ...وينتشر هؤلاء في مختلف ارجاء كندا الشاسعة المساحة. أذكر اني خلال رحلة لي في اواخر شهر حزيران، مع عدد من السفراء، الى القطب الشمالي استمرت اسبوعا، ونظمتها مشكورة وزارة الخارجية الكندية، دخلت في مدينة اونيفيك عند الساعة الثانية فجرا اكبر مخزن في المدينة لاجد ان مالكه لبناني يقيم هناك ويسعى وراء لقمة العيش الكريم في هذه المدينة التي لا تغيب عنها الشمس في بعض اشهر الصيف ويكتنفها الظلام الدامس طيلة شهرين شتاء لا تشرق خلالهما الشمس وتتدنى درجة الحرارة الى ستين تحت الصفر. وعلمت من المسؤولين الكنديين ان هناك رعايا عرب آخرين من فلسطين وسوريا وغيرهما يعيشون في مدن قطبية أخرى. وللجالية اللبنانية والجاليات العربية مؤسساتها الدينية، بكنائسها وجوامعها، ومؤسساتها السياسية والاجتماعية والثقافية، وتشجع الحكومة الكندية الجاليات على الاحتفاظ بتراثها وعاداتها، وتعتبر ان هذا التنوع هو عامل اغناء للمجتمع الكندي. كنت والعديد من الزملاء السفراء العرب نشارك الجاليات احتفالاتها وكان ممثلو الفئات المختلفة يشاركون السفارات العربية وجالياتها احتفالاتهم الوطنية والقومية والتراثية والفنية، وغالبا ما شارك العديد من المسؤولين الكنديين في هذه الاحتفالات. وكم من مرة استضاف البرلمان الكندي وبلدية اوتاوا والجامعات الكندية احتفالات نظمتها مؤسسات الجالية اللبنانية والجاليات العربية. كانت السفارة اللبنانية في اوتاوا سباقة، من أجل تسهيل التواصل المتبادل بين السفارة وابناء الجالية اللبنانية المنتشرة في مدن كندية تبعد عن العاصمة مئات بل الاف الاميال احيانا، في اعتماد المعلوماتية الحديثة في اعمالها، وهي قامت بتوجيهات مني وباشرافي شخصيا باقامة موقع لها على شبكة الانترنت، اردفته بكل المعلومات والبيانات والنماذج المفيدة، وقد اصبح هذا الموقع مرجعا يعتمد عليه ليس ابناء الجالية اللبنانية في كندا فحسب وانما العديد من ابناء الجاليات اللبنانية المنتشرة في دول العالم. كذلك شاركت خلال مهمتي في كندا في الوفود اللبنانية الى الامم المتحدة وقمة الدول الفرانكوفونية، وترأست الوفد اللبناني الى المؤتمر الدولي لنزع الألغام ضد الأفراد الذي عقد في مدينة اوتاوا، ومؤتمر منظمة الأغذية الزراعة الذي عقد في مدينة كيبيك، كما توليت الاعداد لعشرات الزيارات المتبادلة التي قام بها مسؤولون لبنانيون الى كندا ومسؤولون كنديون الى لبنان.
6- في شهر آب عام 2000 عدت الى الادارة المركزية في وزارة الخارجية والمغتربين في بيروت حيث توليت رئاسة مديرية الشؤون الادارية والمالية لمدة ثلاث سنوات تقريبا، شاركت خلالها، إضافة الى مهامي المتعلقة بادارة المديرية، في اللجنة التي كلفت اعداد نظام جديد حديث للوزارة، كما ترأست اللجنة الفاحصة في المباراة التي اجراها مجلس الخدمة المدنية من اجل اختيار الموظفين الجدد في السلك الخارجي. كذلك شاركت في الدورتين العاديتين للامم المتحدة عام 2002 و2003، ورافقت وزير الخارجية والمغتربين جان عبيد في زياراته لعدد من الدول، ورئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري في زيارته الى كازاخستان.
7- في خريف عام 2003 التحقت بعملي سفيرا للبنان لدى الاتحاد الروسي، اضافة الى اعتمادي سفيرا غير مقيم في روسيا البيضاء وبعدها في كازاخستان. استمرت مهمتي هذه حتى شهر حزيران عام 2010. تشابه روسيا كندا من حيث برودة المناخ، الا انها تتميز عنها بكونها مركزا سياسيا من الدرجة الاولى. توليت في روسيا عمادة السلك الدبلوماسي العربي لعدة سنوات، واتاح لي ذلك معايشة تفاصيل الاحداث العالمية بادق تفاصيلها، خاصة احداث منطقتنا، وكذلك التعرف عن قرب على العديد من كبار المسؤلين العرب والدوليين الذين زاروا موسكو خلال تلك الفترة. منحني عملي في موسكو خبرة ممتازة حيث عايشت عن قرب التحولات الهائلة التي عرفها الاتحاد الروسي خلال فترة رئاسة الرئيس فلاديمير بوتين الاولى والثانية، وخلال فترة رئاسة الرئيس ديمتري ميديديف والتي لعب خلالها ايضا الرئيس بوتين دورا رئيسيا من خلال توليه منصب رئيس الوزراء. لقد رأيت كيف نهضت روسيا من كبوتها بقيادة هذا الرجل الفذ وكيف استعادت دورها على الساحة الدولية، ولمست من خلال متابعتي اليومية مدى تفهم روسيا لقضايانا العربية وتعاطفها معها على ضوء العلاقات التاريخية الطويلة التي ربطتها بشعوبنا ودولنا. وتعرفت عن قرب على الامكانات الهائلة التي تختزنها هذه الدولة الشاسعة المساحة، ومدى تمسك مواطنيها بايمانهم بكنيستهم وجامعهم، ومدى حبهم لوطنهم ودولتهم وجيشهم. لقد ساهمت وزملائي السفراء العرب، عبر اتصالاتنا الدائمة وعلاقاتنا الوثيقة مع مسؤولي وزارة الخارجية الروسية، في بلورة المواقف التي اتخذتها روسيا تجاه العديد من قضايانا، وفي طليعتها القضية الفلسطينية، والتي كانت تبرز عبر مواقفها كدولة دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي. لقد مر لبنان خلال فترة عملي في موسكو بكم كبير من الاحداث، خاصة تلك التي وقعت عقب اغتيال رئيس مجلس الوزراء الشهيد رفيق الحريري. لقد تابعت بشكل شبه يومي مع المسؤولين الروس تطورات تلك الاحداث، وجعلت من السفارة اللبنانية مكانا مفتوحا للقاءات بعيدة عن الشكليات بين هؤلاء المسؤولين ومختلف القيادات اللبنانية التي زارت موسكو بمختلف اتجاهاتها وتياراتها، واتاح لي ذلك المشاركة في غالبية المحادثات الرسمية التي جرت مع هذه القيادات. اما على صعيد الجالية اللبنانية، وهي صغيرة بالمقارنة مع الجالية في كندا، فاني تمكنت من جمعها بمختلف احزابها وتياراتها تحت راية السفارة، واقمت افضل العلاقات مع ممثل الكنيسة الانطاكية الارثوذكسية في موسكو، سيادة المطران نيفون صيقلي، وهو شخصية بارزة لعبت دورا محوريا طوال اكثر من اربعين عاما من تمثيله لهذه الكنيسة في موسكو وتربطه علاقات متينه مع قيادات الكنيسة الارثوذكسية الروسية ومع المسؤولين الروس. انا اثمن جدا تقدير المسؤلين الروس لي، خاصة في وزارة الخارجية الروسية، لما قمت به خلال مهمتي في موسكو، هذا التقدير، الذي تجلى بمنحي خلال الحفل الوداعي الذي اقيم لي في مبنى الضيافة الرئيسي في وزارة الخارجية الروسية، وسام التعاون الدولي الروسي الرفيع المستوى، وهو وسام يمنح فقط لكبار الشخصيات الدولية، ونادرا ما منح للسفراء، وحمل وسامي الرقم 264، مع الاشارة الى ان روسيا لا تعتمد العرف القاضي بمنح جميع السفراء المعتمدين لديها عند انتهاء مهامهم، وبشكل آلي، الاوسمة كما هو الحال في العديد من الدول وبينها لبنان.
8- فور عودتي الى لبنان بعد تقاعدي انتسبت الى منتدى سفراء لبنان، وهو مؤسسة تجمع غالبية السفراء اللبنانيين المتقاعدين، وانتخبت في عام 2013 عضوا في هيئته الادارية، وجدد انتخابي عام 2016. انا اتولى حاليا رئاسة تحرير المجلة الدبلوماسية التي يصدرها المنتدى، كما اشرف على موقعه الالكتروني، واشارك في جميع نشاطاته، وبينها دورات تدريب الدبلوماسيين الجدد في رحاب المعهد الوطني للادارة، وذلك في اطار بروتوكول التعاون الموقع بين المنتدى والمعهد.
تقييمي للعمل الدبلوماسي:
العمل الدبلوماسي ليس بالعمل السهل، فيه الحلو والمر والمحزن والمفرح. انا اوضح هذا دائما لطلابي بالقول "ان ليس كل ما يلمع ذهبا". فعلى الرغم من اهمية هذا العمل ورقيه وتميزه، وعلى الرغم من الفوائد المتعددة التي يكتسبها الدبلوماسي من كثرة الاسفار والتعرف على الحضارات والثقافات، فان ثمن ذلك باهض على صحته وحياته واسرته نظرا لعملية التاقلم المستمرة مع بيئات وعادات وثقافات جديدة، وكثيرا ما يفقد اولاد الدبلوماسي روابط الانتماء الى جذورهم وبيئتهم وحضارتهم الاصلية.
ولا بد من توفر شروط خاصة في شخص موظف السلك الخارجي كي يكون ناجحا في عمله الدبلوماسي الغني بالتحديات، والحافل بالتجارب. فهذا العمل يتطلب من المبحرين في بحره الهادئ أحيانا، الهائج غالبا، التحلي بالصبر والهدوء والعزم، وسرعة البديهة، وحصافة البيان، وبراعة المناقشة، وقوة التحليل، والتعمق في دراسة حقائق التاريخ ووقائع الجغرافيا، والتبحر في الثقافات والحضارات، والتواضع دون إبتذال، واللياقة والرصانة والدماثة، والإستقامة والكرامة والكرم، والسعي الدؤوب لكسب الثقة والإحترام، والايمان المطلق بوطنه وامته وعدالة قضاياها. وعليه ان يحسن التعامل مع الآخرين، وان يجيد حسن الإستماع إلى الآخر، وان يتقن اللغات، وان يترفع عن الصغائر،وأن يحترم عادات الدولة المضيفة وتقاليدها وقوانينها، وان يتوخى الحقيقة ويبتعد عن اعتماد الطرق الملتوية. ان الدبلوماسي في مركز عمله محط الانظار الدائم مثله مثل الممثل على المرسح، وعليه ان يراعي وضعه هذا في مختلف تصرفاته وفي جميع الاوقات ،مما يفقده الكثير من حياته الخاصة.
لقد تشرفت خلال حياتي الدبلوماسية بزمالة العديد من الدبلوماسيين العرب اللامعين والمتميزين والذين اكتسبت الكثير منهم، وعشت معهم معاناتهم، التي عانيتها شخصيا، والناجمة عن تضارب التعليمات وتلون السياسات وتغليب المصلحة الخاصة لدى عدد من القيادات على المصلحة العامة. لقد كان علينا في احيان كثيرة تطبيق امور تخرج عن قناعاتنا، وكنا نسعى جاهدين خلال ذلك الى تحجيم الخسائر التي قد تلحق بسمعة دولنا وقضايانا الى اقصى حد ممكن. ان العمل الدبلوماسي يختلف عن العمل السياسي فالثاني عمل سلطة تتخذ القرار السياسي، اما الاول فعمل يؤمن المعطيات لاتخاذ هذا القرار كما يقوم بعد اتخاذه بتنفيذه باقصى حد من الفاعلية اذا كان ملائما وبادنى فاعلية اذا كان خاطئا. ان ما ارجوه هو ان تفسح السلطات السياسية للكادرات الصاعدة من الدبلوماسيين العرب المجال لاستخدام طاقاتهم وكفاءاتهم في خدمة اوطانهم وامتهم، وان تعتمد معيار الكفاءاة والعدالة في اختيار افراد سلكها الخارجي مبتعدة في ذلك عن المحسوبيات والشفاعات.
امتد عملي في السلك الخارجي اللبناني لمدة تزيد عن اربعين عاما، اخطأت خلاله احيانا واصبت غالبا، وكنت في كل مرة أخطأ فيها احاسب نفسي واتعلم من اخطائي كي لا اقع فيها مجددا. أنا راض عما قمت به، الا اني غير راض على المسار الذي سارت فيه القضايا العربية وفي طليعتها القضية الفلسطينية. ان الفترة التي نعيشها اليوم هي فترة انحطاط لم يمر بها عالمنا العربي منذ العصور الوسطى، وكلي امل في ان ينهض الجواد من كبوته وينطلق من جديد لاستعادة امجاد غابت وحضارة اندثرت او كادت.




التعليقات