بعد ان  تابعت على صفحات الفايسبوك هذا النقاش وانقسام الرأي حول توقيف الحاجة خديجة من حضرة النائب العام الاستئنافي في محافظة النبطية رأيت انه من الواجب ان اسجل ما يأتي :
ان النقاش تناول قرار التوقيف بين مؤيد، وله حججه القانونية والواقعية ، وبين منتقد، وله اسبابه ايضاًالقانونية والواقعية . وكذلك لما تبعه من حكم قضائي صادر عن القاضي المنفرد الجزائي وقرار محكمة الاستئناف الذي فسخه.
ان الملاحظ ان حدة النقاش اخذت طابع التحدي احياناً وهو دليل حيوية وحياة والاهم انه لم يتناول اشخاص القضاة الذين نحترمهم، ان كانت النائب العام الاستئنافي وهي المشهود لها بحيادها ونزاهتها وشخصيتها التي لا تنحني امام اي تهديد او ترغيب ، وعدم الخضوع الا لقناعتها، وكذلك الامر بالنسبة للقاضي المنفرد الجزائي الذي اصدر قراره باخلاء السبيل او قضاة محكمة الاستئناف الذين فسخوا قراره وهم من خيرة قضاتنا.
فما يقتضي تمييزه في هذا المجال: هو القرار القضائي (١) وواضع هذا القرار(٢).
١- فأي قرار قضائي كأي عمل انساني قابل للتقييم الموضوعي والتعليق عليه سلباً او ايجاباً، وصفحات المجلات الحقوقية مليئة بهذه التعليقات ، وان كان التطور قد سمح بالتعليق على صفحات الجرائد والفايسبوك، طالما انه لا نص يمنع ذلك فيبقى المبدأ هو الاباحة.
٢- اما التعرض لشخص القاضي واضع القرار- وهو ما لم يحصل فيما جرى من نقاش- فهو مسألة مرفوضة لما يشكل ذلك من تعدٍ على شخص القاضي وعلى السلطة القضائية التي ينتمي اليها ، بما ينتج عنه من مسٍ بالثقة بهذه السلطة الدستورية وانعكاسات ذلك على الرأي العام. فللقضاء مصداقية وثقة هما من مقومات الاستقرار في المجتمع السليم .
ان الايجابية في هذا النقاش هي في ان الكثير من منتقدي القرار كان ولا يزال اول من دافع في الاعلام المرئي والمسموع عن السلطة القضائية واستقلالها مبيناً التحديات التي يتعرض لها ذلك الاستقلال. ومقترحاً الحلول لتحاوز هذه التحديات.
ان حرية الرأي الموضوعي كما حرية الاعلام هي مكرسة في الدستور واحترام السلطة القضائية هي احترام للدستور عينه.
ان ما دار من نقاش حول القرار القضائي المذكور، رغم حدته، هو دليل عافية، فحرية الرأي هي من المقومات الاساسية التي يقوم عليها أي نظام يدعي الديمقراطية .
ان ما يميز لبنان عن غيره من الدول المحيطة هو هذه الحرية المفرطة التي يتمتع بها شعبه لأي فئة او جهة انتمى . فلبنان والحرية روحان في جسد واحد . فلا لبنان يكون دون حرية ولا حرية تكون دون لبنان.
اما بالنسبة لرأيي بقرار التوقيف او في قرار اخلاء السبيل فانني مكبل اليدين واللسان . فانا، كبقية زملائي القضاة ، محكومون بموجب اساسي ملزم للقضاء ، هو موجب التحفظ واحترام الاحكام القضائية ، حتى ولو كان لنا عليها ملاحظات. هذا ما جنته علينا وثيقة اخلاقيات القضاء التي وضعت في عهد الوزير الصديق الرئيس عدنان عضوم سنة ٢٠٠٥ وذلك بالتوافق بين الوزير ومجلس القضاء الاعلى وقد صدرت هذه الوثيقة بقرار عنه، وقد كنت في حينه عضواً في مجلس القضاء الاعلى ، فمن اولى منا نحن مجموعة القضاة الذين اكدوا هذه الوثيقة باحترام وتطبيق قواعدها؟
هذا ما جنته علي وعلى زملائي هذه الوثيقة وما جنينا على احد !!!