الوطـــن العراقيـــة / بغداد متابعة / هدى الموسوي """" انطلقت تظاهرة وصفت بالمليونية أمام السفارة التركية في بغداد، اليوم الثلاثاء، للتنديد بالتدخل التركي بعمق الأراضي العراقية، ودعوة انقرة الى اخراج قواتها بشكل سريع، وعدم الإسهام بتأجيج الموقف بين بغداد وبينها، وذلك على خلفية دعوة السيد الصدر العراقيين الى التظاهر لرفض التوغل التركي وتأييد الجيش العراقي في معركة تحرير مدينة الموصل. وشارك الآلاف من العراقيين من مختلف الطوائف في التظاهرة، معبرين عن رفضهم القاطع للتواجد التركي على ارض العراق، وأي تواجد آخر، وفي الصباح، كانت السفارة التركية على موعد مع وفود الآلاف من كل اطياف النسيج العراقي ممن حملهم الغضب من التعدي على السيادة العراقية، ومَن آثروا الوقوف مع البلاد وهي تواجه أعتى التحديات المتمثلة بالمجرمين والمفسدين. ليقولوا كلمتهم جهاراً نهارا، وعلى مرأى ومسمع ممثلي أنقرة في العراق. وحمل المتظاهرون لافتات دعت تركيا الى سحب قواتها بشكل فوري، وعدم زج البلاد بمعتركات هي في غنى عنها، مرددين شعارات تدين وتشجب التوغل التركي بعمق المناطق المحاذية لمحافظة نينوى. ويقول علي الركابي (26 سنة)، وهو أحد المتظاهرين الذين لبّوا النداء لإدانة التدخل التركي: "جئنا اليوم الى السفارة التركية لنخبرها بضرورة عدم استغلال الوضع الذي يعيشه العراق في مواجهات التنظيمات الإرهابية، حيث سنتمكن قريباً من طي صفحة الإرهاب، وحينها لن يكون هناك خاسر غير انقرة، التي ستخسر جاراً تربطها به مصالح مشتركة على عدة مستويات". ويضيف الركابي، وهو يحمل العلم العراقي بيده، ان "التظاهرة جاءت لتخبر من يتصدى لسدة الحكم في تركيا بالطرق السلمية، وعبر الاحتجاج فقط، امتثالاً لدعوة السيد مقتدى الصدر ولو كان قد طلب الخروج بشكل مغاير، لما جئنا الى هنا، بل سنذهب الى المكان الذي تتواجد فيه هذه القوات". أما الحقوقي أحمد اليساري، فينبه الى ان "التظاهرة اليوم هي صوت عراقي خالص، لا تدفعه أية قوى خارجية ، بل هو التعبير الاصدق عن الحس الوطني الذي لا يقبل المساس بسيادة البلاد"، موضحاً ان "المشاركة الفاعلة في التظاهرة أثبتت وحدة الصف العراقي أمام التحديات، وجاهزيتها للدفاع عنه معنوياً ومادياً". ويشير اليساري الى ان "الأعداد الكبيرة التي حضرت اليوم الى السفارة التركية، قد بينت الوجه المشرق للبلاد، الذي تحاول بعض الأطراف تغشيته، وإبراز وجه آخر غير حقيقي، ملؤه الطائفية والخلافات"، لافتاً الى ان "العراقيين من مسلمين وغير مسلمين، ومن كافة التيارات الإسلامية وغير الإسلامية قدموا الى مكان التظاهرة للسبب ذاته، وهو المطالبة بخروج القوات التركية من الأراضي العراقية، وابداء حسن الجوار". وكانت انقرة قد رفضت سحب جنودها من الأراضي العراقية لأكثر من مرة، على الرغم من المطالبات الحكومية والشعبية بالانسحاب، وانهاء الوجود التركي غير المرحب به في العراق. يذكر ان السيد مقتدى الصدر دعى على خلفية التطورات الأخيرة، والتمادي التركي، الى تأجيل التظاهرة التي دعا اليها أمام محكمة الساعة، وسط العاصمة بغداد، وتحويلها الى تظاهرة عارمة أمام السفارة التركية لمطالبتها بالخروج من الأراضي العراقية، بالتزامن مع العمليات العسكرية التي أعلنتها الحكومة العراقية لتحرير الموصل.