. مع تسارع الأحداث وتصاعد وتيرة المأساة التي تحيق بالوطن بشكل عام ، والفرد العراقي بشكل خاص ، إستبشر العراقيون بفجر الإصلاح الصدري الذي قاده وريث الفكر والشجاعة والتضحية السيد مقتدى الصدر العراقي ، وكنتيجة طبيعية لرد الفعل في الطرف الآخر ، يحاول هؤلاء وضع العصا في الدولاب ، وإقدامهم على محاولة تشويه المعاني الحقيقية للإصلاح حفاظاً على مكاسبهم الشخصية المالية والعقارية وادامة سطوتهم وتسلطهم على رقاب الناس والفقراء والسذّج ، والموضوع الذي بين أيديكم "لايبحث" في عمق الفلسفة أو استنهاض الاستدلالات أوالجدليات ، بقدر ما يبحث في الجوانب الشخصية لمعارضي الاصلاح ومناوئي المصلح الصدر العراقي ، وسنحاول بشكل مبسّط تبيان أسباب ذلك والرأي لكم . فإذا تفحصنا التأريخ قليلاً ، سنجد أن هذا التداول إنما هو استنساخ " بائس " لتجربة (العين الميتافيزيقية) التي تذهب مدياتها الحسية نحو (حَجب الواقع !!) إن صَحَّ ، وإيهام الجمهور بأفكار وطروحات أخرى مغايرة تماماً ، ولاتمت إلى التفسير أو التفكيك المنطقي بأية صلة ! واللافت في الأمر أن أصحابها (يدّعون) محاولة البحث في الماورائيات ، وبدواعٍ أمنية مشدّدة !! ، ففاتهم أن الفكرة ذاتها ، قد أحدثت جدلاً دام ردحاً من الزمن ولقَرنين منه ، بدون الخروج بتبرير منطقي يزيح عن كواهلهم أشياء كثيرة ومعقدة ، وتعليل ذلك يأتي حتماً للحيلولة دون توضيح الأمر لقواعدهم أو جمهورهم أو إيهامهم وتضليلهم ، وحجب دواعي قراءة الإصلاح وترجمة مقرراته ، ومع ذلك سيفهم (القاريء اللبيب) وسيعيد قراءة الحقيقة ليخرج بمحصلة نهائية حول طبيعة هذه الشخصيات مثار الجدل في (الطرف الآخر) . فالخط المناهض للإصلاح الصدري حرص على تغييب الدور الحقيقي للعقل الذي بآستطاعته أن يحسم الأمر وينهي اللغط ويفك مفصلِه والتوصل الى قناعات أخرى قد تكون مقنعة أيضاً ، ومع كل ذلك وحرصاً من أن لانضيع ماقاله مؤيدي الفكرة القائلة ( أن العقل مجرد أداة من خلاله يسيطر الإنسان على مكونات وسطه الخارجي ) ، فحتى هذه النظرية جعلتنا عاجزين عن فهم حقيقة تلكم الشخصيات ، وعليه فإن الطرح الإيجابي وحلول الإنقاذ أو مسارات الإصلاح موضوع الحدث ، ومهما كانت الجهة التي تحاول طرحه في المجتمع ، فالإيجابي أمر متفق عليه في المستويات المجتمعية والفكرية والإنسانية ومن باب إحترام الرأي والرأي الآخر ، نحاول جاهدين تبرير أفعال (الذين) ناهضوا الإصلاح ودأبوا على محاولة إجهاضه وطمس غاياته الإنسانية ، ومع كل ذلك نشهد بين الفَينةِ والأخرى أن الأصوات الحزبية النشاز تتعالى ، ليس لأجل الدفاع عن الإنسان أو توفير متطلباته وتحقيق سعادته ، إنما لإظهار حقيقتهم وتفكيرهم البراجماتي الذي يتصورون من خلاله أنهم حَمَلة فِكر أو أصحاب نظرية !! لأن الحقيقة عندهم يجب أن تترتب بما يتناسب (ومَقاس) أفكارهم "الخاوية" التي يحملوها في العضو الأسفل من الساق وهو القَدَم ، وإظهارهم لنتائج الواقع العملية في غير موضعها تعمّداً وقُبحاً . وعليه فالشعب يجب أن يعي دوره الحقيقي في التغيير والإصرار على موقفه الداعم والمتوافق تماماً "ولو كان خجولاً" مع طروحات الإصلاح التي طرحها السيد الصدر صاحب الإصلاح ومقرراته ، ففي إصابته للواقع ومطابقته خير دليل على نتاج العقل الخلاق الذي يبحث عادةً عن مفردات السمو والسعادة التي ضاعت بين أكوام الركام وروائح الدخان وأزيز الأفكار المتدنية ، فعلى المثقفين وأصحاب الدين والفكر والأدب والفن والجمال أن يعوا دورهم الفاعل والخلاق ، وإدراك حجم المؤامرة الكبيرة التي سلطها الغرب وأدواته على هذا الشعب المسحوق ، فهي مسؤوليتهم أمام ضمائرهم في فك الإشكال وإعادة قراءة الحقيقة وإيصالها عبر منابرهم المختلفة وأساليبهم المهنية الى مسامع الشعب ، والشعب سيصغي لهم بكل آحترام وتوقير، وبإمكانهم ذلك وفق الإعتماد على التحليل وإبراز معالمه سبييلاً للوصول الى جوهر الإصلاح وأهميته الكبرى ، وماآحتواه الخطاب الإصلاحي التأريخي الذي أقره السيد الصدر ، وتسليط الضوء على متبنياته الإنسانية ، والجوانب المهنية التي تعيد قراءة السياسة وجدواها وإصلاح الفاسد من الأمر ، ففيه كل مايطمح له الإنسان للوصول الى بر الأمان والسلم الأهلي الذي نطمح له سويةً ، فلاتضيعوا على شعبكم الفرصة فيلعنكم الله والتأريخ والشعب