الهويات الفرعية باقية وتتمدد والوطنية انحسرت وتتهدد ..واقع يفرض نفسه ,هل من مدرك واع ,أم أن الإدراك أنحسر كما الهوية ,والوعي يشهد ضمورا مقنعاً كما الإنتماء ؟؟؟ !!!!
من المقلق أن تنحسر هوية الوطن الجامعة وتبرز على السطح هويات فرعية سواء أكانت مذهبية أم قومية أم أي عنوان ومسمى آخر ,أليس حرياً بنا التطلع لإعادة هوية مزقتها الأعاصير السياسية وخلط أوراقها المنتفعون المصابون بالإضطراب المزمن والمأزومون الذين يحاولون إدامة "الفوضى الخلاقة" كي ينشغل الناس ويغيب الوعي عنهم , هم كالطفيليات تعتاش على وجع الآخر ,فما دفاع البعض عن هويته الفرعية وتنصله عن اللحاق بالهوية "الجامعة " الا محاولة بائسة للتحايل على البسطاء وجرهم إلى دهاليز "التشظي" وحلبات "التنازع" وصولاً إلى حرب "الحدود الداخلية ونزاع الوجود المميت" , ولكن المفرح هذا الأسبوع عندما شهد "ميدان التحرير/ ساحة التحرير" إنعطافة كبيرة تجلت بتصاعد ألسنة "الغضب الجماهيري" بوجه عمالقة الفساد ,فكانت "الصفعة الموجعة" على جباه المترفين المرتدين لجلابيب الدين والمذهب والقومية ( ثلاثية المكر المستتر) , كان هتاف الشعب "صوتاً مزلزلاً " صوب قلعة الفساد الخضراء المدججة بالرجال والسلاح والمحصنة بالأسوار العملاقة التي يقبع فيها عشرات الفاسدين الذين ما برحوا عن امتصاص ثروات العراق التي باتت قاب قوسين أو أدنى من "النفاد" جراء سياساتهم العبثية وإستخفافهم بمقدرات العراق وثرواته وتغيبهم لفرص النماء والتقدم ,فكان "الكارت الأصفر المضرج بالإباء" حاضراً في ميدان "الرفض والإحتجاج" عندما قال "الشعب " كلمته الحقة في ساحة التحرير هذه الجمعة وكل الجمع باصقاً بوجوه الفاسدين والمتلونين بألوان الدين الوطن , نعتقد أن وعي العراقيين_ ولله الحمد_ بدأ بالتنامي بشكل ملحوظ ,وأعتقد أن "الصدمة نهضة وفرصة لقلب المعتاد" .
على العبادي هذه المرة الإذعان إلى صيحات الحرية وصرخات الشباب العاصفة ,وينتهز الفرصة ,ويشرع بإصلاحاته التي وعد بها الشعب ,وألا سيكون للشعب "كلام آخر" ,فقد أطلق القائد مقتدى الصدر اليوم "رصاصة الرحمة" على كل الخيارات والمبادرات الأخرى ,وطالب بالإسراع بتغيير الوزارة بأكفاء قادرين على النهوض بواقع البلاد , بمستقلين ومتحررين من نير الأحزاب وتسلطها ,فقد أثبتت التجارب السابقة إستحالة تحقيق الأمن والرفاهية بشخصيات تحمل أفكاراً متباينة ,ناهيك عن تلبيتها لرغبات كتلها وأحزابها على حساب بقية أبناء الشعب ,ويمكن أن يلحظ المراقب للحكومات السابقة أن كل وزير وسفير وحتى المدراء وما دونهم حولوا أماكن عملهم "ضياعاً لهم" ولذواتهم المقربين المحفوفين بهالات قدسية لا يمسهم الا المطهرون !!! ,وباتت مرافق الدولة مراتع لشهواتهم ومضماراً للتبختر واستعراض المواكب , نقولها كما قالها فرسان التحرير: لن تعود عقارب الزمن للوراء ,ولن يسمح هذا الشعب العصي على الفتن بإنتاج "دكتاتوريات جديدة" تجثم مجدداً على صدره كما جثم ما سلف من الطواغيت والمستبدين ..وأكتمل الغضب .
المقالات
وسط تصادم الهويات.. هل إنحسرت الوطنية ,أم أن ميادين الحرية بعثتها من جديد ؟؟ بقلم /محمد حمزة الجبوري




التعليقات