لعل من اهم ما يميز النظام البرلماني هو التأثير المتبادل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من خلال ما تملكه كل سلطة من وسائل تأثير في مواجهة السلطة الاخرى، ومن ذلك حل البرلمان والدعوة الى انتخابات جديدة. وابسط ما يمكن ان يوصف به حل البرلمان بأنه طرح النزاع القائم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على الشعب ليدلي برأيه وترجيح احد طرفي النزاع.
وإذا اردنا ان نعترف بان الوضع الحالي في البلد لا يخلو من نزاع قائم – بغض النظر عن حجمه وصفته - بين مجلس النواب ورئيس الحكومة حول الاصلاح الذي قدمه الأخير وتشكيل حكومة جديدة على ضوء مطالب الشعب، ولعلنا لا نغازل الحكومة اذا قلنا إن مجلس النواب يبدو غير متحفز في استكمال هذه الخطوة بشكل حقيقي ان لم تكن بعض كتله النيابية معرقلة لذلك بحسب ما افاد به رئيس الحكومة.
وهنا يبرز (حل البرلمان) بوصفه وسيلة مهمة لحسم هذا النزاع، فإذا كان الشعب مؤيدا لخطوات رئيس الحكومة في الاصلاح عندئذ يتحول هذا التأييد الى اغلبية برلمانية تمكّن رئيس الحكومة من المضي قدما في مشروعه الاصلاحي، اما إذا كان الشعب رافضا لذلك، فإن الغلبة تكون لمجلس النواب بمكوناته الفائزة.
إلا إن ما يؤسف له أن المشرع الدستوري لم يكن موفقا في تنظيم حل مجلس النواب عندما جعله رهنا بيد اعضائه. مما عطّل وسيلة مهمة لحل النزاعات التي قد تنشأ بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وإذا سلّمنا بأن مجلس النواب طرف في النزاع فكيف يقبل اعضاؤه بحل المجلس ويخسرون عضويتهم التي اكتسبوها بمال وفير وجهد كبير؟!!
عذرا للاطالة.