كل المؤشرات تدل بوضوح على فشل مبادرة رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي الإصلاحية "الثانية" ,فقد أظهرت استضافة البرلمان العراقي له بروز خلافات حادة مع الكتل السياسية المكونة للوزارة حول التغيير الوزاري المرتقب الذي وعد به الرجل أبناء الشعب والذي يراد له أن يكون منسجاماً مع رؤى المرجعية الدينية العليا الداعية لإقتلاع الفكر "المحاصصاتي" من الجذور والذهاب إلى حكومة "تكنوقراط مهنية" قادرة على النهوض والخروج من الأزمات المتفاقمة التي يأتي الملف الأمني والإقتصادي في طليعتها , فمازال "مزاد" بيع الحقائب الوزارية حاضراً في أروقة السياسة وصناع القرار ,فتصريحات بعض الكتل السياسية الإعلامية "المناورة" ومحاولتها كسب ود الرأي العام العراقي ببالونات إعلامية لاتعدوا أن تكون زوابع فنجانية لتخدير الشارع أن لم تقدم هذه الكتل تنازلات تعبر عن "التزامها الوطني" إزاء رعاياها داخل الوطن خارجه الحالمين بوضع مستقر وعراق خال من العنف والتضاد والإلغاء يسوده العدل والمساواة .
فما يحصل في الكواليس وخلف الستار يغاير ما يظهر على شاشات التلفزة من تسابق الكتل على إبراز حالة وطنية وتسامي فوق المصالح الذاتية وتغليب المصالح العليا للبلاد على الفئويات الضيقة ,فما زال الشعور بعدم الثقة بين القوى الثلاث الرئيسة ماثلاً حتى وان حاولت هي مواراته , السؤال هل ستستطيع الكتل السياسية الرئيسية كما أشرنا الإبتعاد عن المساومة وما يسمى بالتوازن الوطني وتتطلع لواقع سياسي آخر يرمم ما تصدع من عملية سياسية كان المعول عليها أن تمحو عصور الإستبداد والقمع والتهميش ,وتعيد للإنسان العراقي كرامته وحريته ويتمتع بثرواته الوطنية دون تمييز ,أم ستبقى تدور في فلك المحاصصة الطائفية و"التنازع القومي" ؟؟؟ وهل ستساند مبادرة التغيير الوزاري التي تعتبر "جنصاً " أخيراً وأختباراً حقيقياً لكل السياسيين ,أم سيسيل لعاب الكتل المختلفة على الحقائب السيادية وغير السيادية ونعود إلى المربع الأول ؟؟؟ ,وهل ستطال التغييرات الوزارية المقبلة كبار الشخصيات السياسية "المتنفذة" ,أم ستطيح بشخصيات وطنية كان لها دوراً هاماً في إصلاح الوزارة التي تسنمتها , بمعنى آخر هل ستخضع الوزارة للتقييم الموضوعي المهني ,أم سيكون التغيير "عبثياً " لمجرد أن هنالك تغيير سيطرأ على الوزارة ؟؟؟!!! ,نعتقد أن الإصلاح السياسي لن يكون ناجعاً وملبياً للطموح أن لم يشرع الجميع في تبني مبادرة جادة يكون أول بنودها تغيير العديد من فقرات الدستور "الرمادية" ,وتشكيل "حكومة انقاذ" تتولى عملية هدم وبناء العملية السياسية على أسس وطنية ومهنية خالية من التطرف والغلو .
المقالات
هل سيتمكن العبادي من نسف المحاصصة أم سيعود مجدداً لشراكها ؟؟؟ بقلم محمد حمزة الجبوري




التعليقات