...
بالأمس كانوا يقولون إن مصر تؤلف ولبنان تطبع والعراق يقرأ. واليوم العراق هو الذي يؤلف ويطبع وهو الذي يقرأ . وهذه الصورة دليل معبر لواقع شعب يعاني أقسى المحن واصعب الظروف لو مرت على شعب غير هذا الشعب لوجدته بحال لايحسد عليه. هذا الزحام الذي يغص به شارع المتنبي المعروف يوحي لك بأن العراقيين
(جوعية فكر ومعرفة ) لا يشيعون ولايمكن لهم ذلك أن يشبعوا من غذاء الروح فالكتاب جليسهم وهم معه في تناغم وتفاعل مستمر .
في عهد ليس بعيد عن يومنا هذا عانينا ما عانينا من حصار مقيت شمل كل شيء حتى الكتاب وكان هدف الذين فرضوه علينا قطع التواصل الفكري مع العالم .وبالمقابل كان العراقيون عندما تدخل نسخة من كتاب أو مطبوع جديد تجده منتشرا بين القراء بعد استنساخه . ولا أبالغ إن قلت أن البعض ممن لا يملك المال الكافي للنسخ يقوم بالاستعارة والكتابة باليد ليرضي غريزته الفكرية التي لا تشبع .
هنيئا لنا ذلك .