لازال رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي يسير في ذات الوتيرة ويدور في حلقات الكتل السياسية المفرغة الباحثة عن المكتسبات ,في الوقت الذي يتحدث فيه عن ضرورة تحقيق إصلاحات جذرية مزلزلة تعيد للشعب عافيته وتحقق تطلعاته في عيش كريم آمن بعد مضي سنوات من العزل والإقصاء و التقهقر والفشل التام ,و لازال الرجل "السوبر مان" يتغنى بموشحة عزل المفسدين والمتهمين بقضايا الفساد وأحالتهم إلى "زنازين العدالة" ,أليس هذا الطرح يندرج في أطار الضحك السياسي ؟؟؟ ,ويعد تناقضاً سياسياً مفضوحاً ,ومدعاة للاستغراب والدهشة ,وسيناريو حكوميا بلون آخر ,ولوحة رمادية مرسومة بأنامل خائفة ؟؟؟؟ !!!! .
اعتقد أن حكومة التكنوقراط المزعومة التي يلوح بها الرئيس العبادي عبر المنصات ومن على الشاشات "لا محل لها من الاعراب" في ظل تنازع قوى مستفيدة من فوضة البلاد الخلاقة ,وطمع القوى السائدة في ثروات العراق وسعيها للاستحواذ والتمدد سيما في هذا الظرف السياسي الحرج والفاصل _ الذي يفصل بين مرحلتين انتخابيتين فارقتين_ وبدء العد التنازلي للاستحقاق الانتخابي المرتقب وخشية هذه القوى الرئيسة المتصارعة على مواقعها التنفيذية التي جلبت وستجلب لها الدعم والتأييد الشعبي فضلاً عن وجلها المستدام من ارتدادات شعبية غير محمودة العواقب , فتخبط الحكومة الحالية كما هو دأب الحكومات السابقة وفشلها وعجزها عن تحقيق أبجديات الإصلاح حقيقة ماثلة لا تقبل التأويل , أما الترويج الإعلامي من مؤيديها ومريديها القابعين بالقرب من بروجها العاجية ..في مراكز القرار التنفيذي " وعاظ العصر الجديد" و إعلام "السلطة" لا "الدولة" السائر في ركاب الرئيس هو الذي يحاول على الدوام تسويق فكرة إصلاح وهمي يراه هو حلاً ناجعاً ,ويراها الشعب _"سينياً " نسبة إلى الأشعة "السينية" لوعيه الذي بدأ يتنامى بشكل ملحوظ مهدداً عروش سياسية بالفناء_ ميتة في مهدها , كما هو مؤشر بوضوح على الإطلاق لا طائل يرتجى ولا تقدم حاصل في المنظور القريب والبعيد من تكتلات سياسية وأحزاب بعدد النخيل لم تجلب إلى البلاد سوى مزيد من التراجع والنكوص بعد أن خلفت ورائها أكواماً من الأزمات ,بعد كل هذا ليس أمام شعب العراق من خيار سوى المضي إلى مزيد من التنظيم لفعاليات "الرفض الجماهيري" ورفع سقف الاحتجاج والاعتصام الحضاري السلمي والدعوة إلى اقتلاع دولة "المحاصصة السياسية" من الأعراق إنتخابياً وإماطة لثام المتربصين عندها سيعود "الوطن