اختلفت وفقاً لاختلاف الأمكنة والأزمان طرق نحت الآلهة ,كان الناس في العصر الجاهلي يصنعون آلهتهم من الحجر والطين وتارة الشمع والتمر ,ومن ثم يقدمون لها القرابين والهدايا ,وكان كبير الآلهة آنذاك "هبل" منتصباً في وسط السوق حيث كان هؤلاء العبيد يدورون حوله أذلاء صامتين امام عظمته كما يزعمون ,من هنا بدأت رحلة التقديس والتذلل للآلهة وشحذ الهمم والتسابق لنيل رضاها الذي سيفضي في نهاية المطاف إلى نيل الأجر والتقرب من الله !!!! ,وظلت طلاسم العلاقة بين العبد وأله يكتنفها الغموض حتى الساعة ,ولا نعرف هل هي علاقة مبنية على الاحترام أم يتسع أفقها ويضيق وفقاً للمصالح ومطامح طرفي العلاقة ( العابد والمعبود)؟؟؟ تاركاً بوابات التاريخ مشرعة أمام كل الإحتمالات ,وظل الخارجون عن طاعة الآلهة كما يصفهم عباد الآلهة بشقيها "الطينية والبشرية" يحاولون إرجاع الناس المظلل بهم إلى رشدهم بشتى السبل ,ولكنهم لم يركنوا للإحباط وواصلوا السير على طريق تبشير العالم بقدوم المنقذ الذي سيخرجهم من جحيم الظلمات إلى جنان النور وأن هددتهم "العزلة" كما الساعة الراهنة هذه التي تشهد تغييب أصوات التنوير والإيقاظ وأردائهم صرعى في الساحات وأماكن "التظاهر والإحتجاج والرفض" لا لذنب اقترفوه ,الذنب الوحيد هو حبهم لوطنهم ومطالبتهم بحقوقهم المصادرة عنوة والمبددة بفعل تسلط الجاهلين على مقاليد الحكم وتربع الإنتهازيين على عرش صنع القرار و أدارة شؤون البلاد ,فاللسان المنسي والمشلول والمكمم نطق اليوم بلسان "ضادي" فصيح مطالباً بكرامته المهدورة وأمواله المنهوبة , ولعل ما يصيب المرء باضطراب القلب وإنهيار العقل وجود بعض المتسلقين والمتملقين في أرجاء القصور وأروقة الوزارات ومقرات الأحزاب لتقديم فروض الطاعة لبعض "الآلهة الصنمية" الجالسة في قصور الشعب ومتنزهاته والممتطية لسيارات الدفع الرباعي الفاخرة التي دفع ثمنها من أموال الفقراء والمعدمين والقابعين في أقبية حقيرة تحت الأرض , المدججة بالسلاح والرجال في بروج عاجية وتكلم الناس من وراء ستار , من هذا المنبر الإعلامي الحر نحي من هذا كل المطبلين و" اللوكية " اللاهثين وراء صناديق المال السحت لإدائهم المتميز وعملهم المسؤول في صنع طواغيت جدد وأصنام جديرة بالإهتمام ,سرقت حتى أرجوحة الأطفال وابتسامتهم , سرقت الموسيقى والجمال .. كل الإحتفالات واللحظات السعيدة , سرقت قوت العمال ووجع الثكلى , سرقت الأولياء والصالحين , سرقت وسرقت...سرقت حتى الله !!! ونحن اليوم نمر بهذا الإنهيار المدمر لماذا لا تحيا بيننا قدرة التأمل على استجلاء الحقيقة المحتجبة ؟؟؟ ولماذا تبقى محتجزة في زنازين المكنون والغير مرئي ( العقل )؟؟؟ , وهل يبقى الستار مسدلاً على هذه الحقيقة التي ينبغي أن ندركها وننفض الأتربة المكدسة على شغاف القلب وننطلق سريعاً للشروع في بناء وطن واعد يعيش على أديمه كل الناس ,أم أن الخلاص لن ير النور قريباً إلا بعد إدبار أجيال وأجيال ؟؟؟ش