العراق وطن الخيارات الثلاث ( الانتظار ، السرقة ، الانتحار ) وترك الوطن للشعب حرية الاختيار ! ***** قد حولونا إلى أمة النمِل التي تبحثُ عن قوتها وجحر تختبئ فيه مع أقرانها لا أكثر . ***** حزنتُ وأنا اكتشف أننا لم نكن متخلفين عن أوربا وباقي الدول المتقدمة فقط كما كنت أعتقد . وإلا لهان الأمر . وقد بدأ منطقياً أننا متخلفين عما كنا عليه منذ قرن. يوم كنا تحت الانتداب البريطاني ....!! ***** يومها كانت أمنياتنا أجمل وأحلامنا أكبر.. كنا وطناً يُصدر الأحلام إلى كل شعوب العالم خصوصاً ( الشرق الأوسط) مع كل نشرة أخبار . ***** يومها كانت بغداد بمفردها تُصدر الجرائد والمجلات والكتب . وهو ما لا تستطيع اليوم أن تصدرهُ المؤسسات الوطنية لا نوعاً ولا عدداً . اليوم أصبحت الجريدة تستدرجك لمعرفة طالع هذه الأمة وأنت متأكد عند تصفح جريدة عربية سوف تعرض نفسك لذبحة قلبية . أما الجريدة العراقية فتأكد انك تُجازف بعقلك . وأخيراً..... اليوم لم يعد أحد يشتري الجرائد ليحتفظ بها في خزانته ، إذ لم يعد في الجرائد ما يستحق الحُفظ . ***** ولم يعد احد يجلس إلى كتاب ليتعلم منه شيئاً . لقد أصبح البؤس الثقافي ظاهرة جماعية وعدوى قد تنتقل إليك وأنتَ تتصفح كتاباً . لقد كانت الكتب دائماً على صواب في ذلك العهد ، وكان الشعب فصيحاً يتكلم كما تتكلم الكتب . واليوم أصبحت الكتب تكذب أيضاً مثلها مثل الجرائد ، ولذا تقلص صدقنا ، وماتت فصاحتنا ، منذ أصبح حديثنا يدور فقط حول المواد الاستهلاكية المفقودة .! ***** حتى المقاهي فلم تكن كبيرة سوى بأسماء روادها . واليوم كبرت المقاهي وكثرت لتتسع بؤسنا وبؤس المدينة !! ***** لقد خلقوا لنا أهدافاً صغيرة لا علاقة لها بقضايا العصر . وانتصارات فردية وهمية قد تكون بالنسبة للبعض الحصول على ثلاجة أو التمكن من شراء سيارة أو حتى عجلاتها فقط !! ولا أحد عندهُ متسع من الوقت والأعصاب ليذهب أكثر من هذا ، ويطالب بأكثر من ذلك . ***** نحن متعبون أهلكتنا هموم الحياة اليومية المعقدة التي تحتاج دائماً إلى وساطة لحل تفاصيلها العادية . ***** لقد كنا شعباً يصدر إلى العالم الثورة والأحلام . واليوم أصبحنا نصدر البشر ، ونستورد الألغام . متزاحمين مكدسين بالمِئات أمام سفارة أمريكية ، أُسترالية ، أُوربية . رحمة الحصول على تأشيرة الهروب إلى بلد ، تقول إشاعة كاذبة انه يبحث عن يد عاملة ويتعامل بحقوق الإنسان !! وهناك بين كل مسافر ومسافر ..... موت وبين كل موت وموت ..... مسافر فما اسعد الذين اخذوا الطائرة ما أسعدهم وما أتعسنا أمام كل نشرة أخبار يغتصبون بها الوطن . أصبح النزوح الجماعي ظاهرة عربية يحترفها كل نظام على طريقته . وأصبح الوطن مجرد محطة . وأصبحت في أعماق كل منا مطار ينتظر طائرةٍ ما .