كتبت / هديل مشلح
بدأت رحلة بحثي عن وطن بعد ان اُخرجت من وطني و أرضي ومن بيتي و منبتي .
انتُزعت من جذوري فأصبحت هائمة على وجهي أبحث عن وطن يأويني وبيت أقل ما يمكن أن أطلبه هو أن يُرضيني , ابحث عن حلمي الضائع من حيث ذُبحت أحلامنا ونبتت فوق مقابرها آلام غربتنا .
أبحث عن وطن يقبل بوجودي على أرضه دون أن أكون لاجئاً فيه .
بدأت رحلة بحثي عن وطن وأنا أحمل بين ضلوعي وطني بكل ما فيه من حب وحزن وذكريات مخزّنة في ذاكرتي ورائحة ترابه وعبير ياسمينه التي مازالت تعبق بأنفي ونسماته العليلة التي مازالت تطير مع خصلات شعري .
كان يجمعنا الوطن والآن لم تعد تحتوينا بلاد الله وضاقت الأرض بنا بوسعها وتنوعها لقد جمعتنا قوميتنا و انتماؤنا , عاداتنا وتقاليدنا والآن باتت تفرقنا .
كنا عائلة واحدة نجتمع تحت سقف واحد وهو سقف الوطن غدر بنا الزمن فتفرقت العائلة وتشتت وتمزقت اوصالها وأوصال أبنائها لم يعد يجمعنا سوى سوء حظنا وغربتنا .
بلادي بلاد الأمن والأمان بلاد الياسمين والغار والورد والأشعار اغتالوا فيها السلام وفرقنا لون الأعلام , أصبح وطني مطمعاً يتهافت عليه الذئاب فكسرتنا الآلام وأوجعتنا طول الايام .
في كل ليلة تغرق ملايين الوسادات بدموع الاشتياق لرائحة أرضنا وترابه الطيبة والحسرة والألم تؤرق مضاجعنا على فراقه .
آلاف العيون هائمة على هذه الأرض والكثير من الأرواح معلقة على أبواب المجهول تنتظر لحظة الرجوع .
جاري البحث عن وطن يأويني تحت سمائه وعلى ارضه , ابحث عن بيت وهوية ولحظات عائلية.
جاري البحث عن وطن يقبل الأكثرية دون قيد التخلي عن الجنسية او الاضطرار إلى العبور بالبحر وغرقي كالأغلبية , جاري البحث عن وطن اشعر بانتمائي فيه ومعنى الأبجدية.
في الحقيقة بحثت عن وطن وحاولت نسيان انتمائي لكنني لم استطع أن أنسى الهوية فأنا فتاة عربية احمل الجنسية السورية أفتخر بأرض الأجداد وتاريخ الأمة العربية .
قررت انهاء رحلة بحثي عن الوطن وأنا منهكة وقد أوجعني طول البعاد وآلمت عظامي غربتي القسرية , فقررت العودة للحضن الذي لم ينتقص من شأني يوماً إلى أرض عشت عليها طفولتي وشبابي وحملت بين ضلوعي محبتها الأبدية .
وطني الجميل لا تحزن فكما عدت إليك باشتياق سيرجع باقي أبنائك مهما طال الزمان فلا أمان إلا على أرضك ولا حنان إلا باسمك وكن على ثقة بأنهم بانتظار تلك اللحظة المصيرية .
وطني الأول والآخر انت سبب فخري وكبريائي , اليك يرجع حبي وانتمائي و على ارضك و تحت سماءك و بين حقول قمحك الذهبية أربي أبنائي بعزة وقومية .
سنرجع إليك لأنه لا يجمع الأولاد إلا رب العائلة ولا يجمع أبناء الوطن إلا بيتهم العظيم وحبهم الكبير .




التعليقات