من تداعيات إحتلال العراق وإجتياحه من قبل ما سمي آنذاك بقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية أن العراقيون إنقسموا إلى فريقين : فريق رأى أن الإجتياح كان أمراً صائباً ,وعجُل بإسقاط أعتى دكتاتورية شهدها العصر الحديث ,وفريق رأى أن التخلص من شبح صدام وبشاعة أنظمته القمعية ينبغي أن يحصل بإرادة عراقية خالصة ,وبثورة تقتلع هذا الورم الخطير المتجذر من الأعراق,هنا حصل التداخل والإزدواج,وبرزت الإمتدادات,وشاخت تجليات ما يعرفبالدول العميقة على السطح بجلاء وأضحى "التخابر" مع الأجنبي مسلماً وليس عليه غبار ولا يعد خيانة عظمى ولا جريمة يعاقب عليها القانون !!!,وأخذ البعض يتسابق لنيل رضا الآخرين ,ونسي أن له وطن ممزق ومسجى على قارعة الزمن , متناسياً ان العراق لم يجني عليه أحد قدر ما جنى عليه أبناءه , هم من أثخنوا جراحه ,هم من وضعوه في "غيابة الجب ليلقطه بعض السيارة" , لن نسمح ببقاء حالة الإحتدام,والتطاحن الإجتماعي المنسحب إلى نزاعات وحروب داخلية أن أستمرت لن تبقي ولاتذر ,التي ألقت بظلالها على مرح الصغار وبرائتهم,وما نراه في كل يوم خير مثال وشاهد , حروب اتخذت أشكال شتى تارة إعلامية ,وتارة سياسية ,وتارة إجتماعية في ظل خفوت صوت القانون ,وغياب العدل من الأوساط ,ونضوب الناصحين ,وكثرة المباركين بهذا التراجع القهقري,والجميع هنا في خضم هذه الصراعات يأن , وهنا في مجرى الصراع المضطرب "تلاشت الوطنية",وغاب الحس ,ونضب الشعور ,وإنحسر الوجدان الوطني الجامع ,وتضائل الحنين الماضوي لهذه الأرض المباركة ,وهذا البلد العتيق , وتصاعد من الجانب الآخر التسابق المحموم وإتسعت رقعة المارثون لكسب ود ورضا الدول الإقليمية ,وأضحى البعض سعوديون أكثر من السعوديون أنفسهم ,وإيرانيون أكثر من سكان الجمهورية الإسلامية ذاتها وهذا الأمر إنسحب على بقية الدول التي عشقها البعض من العراقيين أكثر من سكانها الأصليين ,ودافعوا عنها دفاع المستميت ,وصموا الآذان إزاء تدخلها السافر بشأننا الداخلي ,بل أخذوا يبحثون عن مبررات لهذا الخرق في هذا المكان أو ذاك ,وراحوا يختلقون الأعذار لتستمر الهيمنة والتمدد والإستحواذ,ويستمر هؤلاء بتبعيتهم "الإقليمية" على حساب تبعيتهم "الوطنية",وهنا تكمن المفارقة ,وبين جنباتها يخدش الجرح , البعض سيمتعض مما طرح ,وسيقول أننا في ظرف طارئ يحتم علينا الإستفادة من كل ما هو متاح ليسمح لنا بقهر الإرهاب الذي فتك بالأرواح ,ومارس الفظائع,وسبب الخطوب ,والنكبات المتلاحقة , وهذا أمر محترم ,ونحن نتفق مع قائليه بالجملة والتفصيل ,ولكن ينبغي أن يكون هذا الأمر على أساس المصالح المشتركة ,وعدم السماحبمساس السيادة ,والنفاد إلى المجتمعات والإرث والتأريخ ,فلكل شعب من الشعوب خصوصيته الإجتماعية,وطرق العيش والتصاهروالإجتماع,وهنالك تباين بين ثقافة الشعوب ,لذا ينبغي الفصل بين الأمرين منعاً للتداخل ,ولكي لا نتهم من قبل الأجيال القادمة أننا سمحنا لكل من هب ودب العبث بخصوصيتنا التأريخية,وتقاليدنا ,وقيمنا الإجتماعية المتوارثة ,والتي فطرنا عليها منذ الأزل بحجة حماية الوطن والمقدسات ,فحماية الأوطان ,والذود عن المقدسات لايحتاج إلى هذا الكم الهائل من الغلو في الإتباع ,وإقتفاء أثر الآخرين ,بل يكون بإردة شعب آمن به أبناءه ,وفدوه بالغالي والنفيس ليحيا كريماً معافى .
المقالات
التبعية الإقليمية مرض إستشرى من يوقفه ؟ ............محمد حمزة الجبوري




التعليقات