يا لفجيعة القلم عندما يرى وطنه يتمزق ولا يثور ، ويا لمحنة الكاتب عندما يجد نفسه في عين العاصفة ولا يصرخ ، ويا لكارثة الشعب الذي مزقته خناجر الغدر وهو يهتف بحياة جلاديه ، ويا لقبح الزمن الأسود وهو يضعنا أمام ما نخاف منه وجها لوجه ، فقد حطمت الأحداث رأس العفريت ، وهشمت غطاء القمقم ، فأخرجت لنا أدعياء الوحدة الوطنية التي أكلت شعارات الوطن الواحد أطراف ألسنتهم ، وعندما اقترب منهم العرش انقلبوا إلى دعاة للتقسيم ، وحملوا مواد الدستور الذي كتب على إيقاع : ( امنين أجيب ازرار للزيجه هدل ) ، وقوميين قشرت هتاف الأمة الواحدة حناجرهم ، وعندما وصلوا إلى خزائن العراق أخذوا يهرولون وراء مشروع الانفصال بلا حياء ، وأعداء الامبريالية المتوحشة الذين أمطروا الساحات بوابل فرقعاتهم المضادة للامبريالية ، ومع انتصار هذه الامبريالية المتوحشة تراكضوا نحوها ليمصمصوا ما تبقى من الفتات على موائدها ، وإسلاميين بكت آيات المصحف الشريف من كثرة ترتيلها على ألسنتهم آناء الليل وأطراف النهار ، ومع بريق الذهب والفضة ، تركوا كتاب الله خلف ظهورهم ، وفتحوا جيوبهم لالتهام أموال الأرامل والأيتام والفقراء ، وهو ينشدون : فلا خبر جاء ولا وحي نزل ، وسياسيين شكت السياسة من وساختهم رغم وساختها هرعوا إلى بيع العراق في أسواق البالات الوطنية ، ومثقفين لم يميزوا بين الخنساء ومله فطم ، خرجوا كالديدان الحلزونية من المناطق الرخوة ، وكل منهم يحمل مبخرة الحرمل الوطنية ويطوف بها في أرجاء البلاد ليصبحوا بعد ذلك أصحاب ثروة وجاه وشهرة .
المشهد الذي يثير الخوف في هذا الزمن الأسود ، أفرز وطنيين بلا وطنية ، وسياسيين بلا أخلاق ، ومثقفين بلا ثقافة ، ومتدينين بلا دين ، وشعبا قدر له أن يجوع ويعرى ويشرد ويهمش ويضطهد عبر ألف سيناريو مشبوه ، ومن خلال ألف طريق مظلم .
يا للعنة الشرفاء في هذا الزمن الأسود ، وهم يعانون من الاختناق ، ويخافون من كشف المستور ، ولا يملكون غير التضرع إلى رب العباد والبلاد بأن يحفظ العراق وأهل العراق ، ويحمي وطنا حفنة من ترابه أشرف من كل الخونة والمأجورين والجبناء ، وأن يجنب الجميع شر دعاة التقسيم ، وصعاليك الفتنة ، وأدعياء الشعارات المزيفة .
اللهم امنحنا القليل من الشجاعة على قول الحق في زمن أسود لا يعرف ساسته غير منهج التخوين والاتهامات ، ولا يتحدثون إلا بلسان الثأر والحقد والانتقام .
إلى اللقاء .ش